No Result
View All Result
بشار جرار / واشنطن_
جراء فايروس ووهان، طاعون الصين، كورونا التاسع عشر بمتحوراته كافة – أخطرها “دلتا” وأحدثها – “أوميكرون” الذي تندّر نشطاء عرب في عالم التواصل الاجتماعي “الافتراضي” فسموه “أم قرون”، جراء هذا الوباء، أطلق الرئيس الأمريكي جو بايدن، وعلى يمينه وزير خارجيته، أنتوني بلينكن من مقر الوزارة في واشنطن، القمة الأولى “من أجل الديمقراطية”، بمشاركة مئة واثنتي عشرة حكومة في العالم، الانعقاد جاء افتراضيا، على أن يتم العام المقبل الحضور شخصيا، لمن سيحظون بدعوة إدارة أوباما الثالثة! هذه الإدارة، التي لم تدعُ من الدول العربية لقمتها الافتراضية سوى العراق، غابت عنها دول عربية حليفة، لم تشهد انتخاباتها تزويرا ولم يتم الطعن بها جماهيريا، على نحو غير مسبوق على الأقل أمريكيا.
ما زاد من حرج منظمي هذه القمة، انتقاد مراكز فكرية وبحثية عريقة، كمؤسسة بروكينغز في واشنطن- والمحسوبة على اليسار- في أمريكا ل”غرابة” الانتقائية في الدول المدعوة، رغم سجلها الحافل بما ينفي عنها الديمقراطية، وفقا لمؤشرات موضوعية عالمية، من بينها المؤشر الأممي للدول التي تراعي إنفاذ القانون بعدالة وشفافية، لن أخوض بأسماء الدول لاعتبارات عدة، لكن العنوان الأبرز كان التصدي لل”سلطوية” كخطر يتهدد الديمقراطية، ومن هنا مثلا جاءت دعوة تايوان، مقابل تجاهل الصين، الأمر الذي دفع المتحدث باسم خارجيتها، توجيه انتقاد لاذع لواشنطن، بأنها تتخذ من “ديمقراطيتها أداة وسلاحًا، ترفعه بوجه من تريد استهدافه كبلاده”، بايدن لم يوجه الدعوة أيضا لموسكو، وأنقرة، وطهران، من يدري ربما يحضر أحدهم القمة المقبلة وجاهيا لا افتراضيا، فكل شيء ممكن في عالم السياسة، وسوق الاقتصاد!
وأنا استمع لكلمة الرئيس بايدن، تلاشى الفرق بينه، وبين أسلافه، عندما يتعلق الأمر بالمواقف والمعايير، يوما بعد يوم تتضح حقيقة طغيان المصالح على القيم، وتترسخ ازدواجية المعايير، قبل أشهر قليلة، إبان حديثه عن الانسحاب من أفغانستان، وضرورة التخلي عن “فرض الديمقراطية بالقوة على الآخرين”، ورغم إقرار بايدن ومن قبله دونالد ترامب، ورئيسه الأسبق باراك حسين أوباما، رغم إقرارهم جميعا ب”خصوصية الثقافات المحلية للشعوب” وضرورة التدرج للانتقال الآمن الى الديموقراطية، التي لا ينبغي أن تكون بالضرورة وفقا للفهم الغربي، عاد اللاعبون السياسيون في واشنطن، وعواصم أخرى؛ لعزف السمفونية ذاتها وكأن “القدر” يقضي أن تكون الديمقراطية ممهورة بختم أمريكي، أو أوروبي غربي، عندما كانت النظم “السلطوية” مثلا في مصر تحذر الدول الديموقراطية العريقة من مخاطر إيواء ورعاية متطرفين، كتنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي، كانوا يصرون على أنها “جماعة”، وأنهم مجرد طائفة تتبع مذهبا في دين، وأنهم يؤمنون بالنظم، وآليات العمل الديمقراطي وعمل المنظمات الأهلية غير الرسمية بـ”جميع ألوان” الطيف الضوئي! “يخادعون أنفسهم” أو هم سذج فعلا، تلك مسألة تظهرها الصدمات المتلاحقة على وقع كل عمل إرهابي، شهدته أمريكا، وأوروبا وروسيا، بالمتفجرات أو السلاح الأبيض (طعنا وذبحا)، أو السيارات (مداهمة ودهسا).
آن الأوان أن يكف ساستنا -شرقا وغربا-عن التعاطي مع مخدر “الديمقراطية الافتراضية” ونبذ التخويف بغول “السلطوية”، فلا ديمقراطية بلا أمن، ولا أمن بلا أخلاق، وتلك معركة في الأصل روحية تربوية ثقافية، الحل لم ولن يكون أبدا بـ “الحكومة”، الحل في البيت والمدرسة قبل أن يكون في دار العبادة، أو دارة السياسة، أخيرا، أنا لست ديمقراطيا، أنا جمهوري! بمعنى الحزب الجمهوري الأمريكي، لذا اقتضى التنويه!.ش
No Result
View All Result