حاوره/ رفيق إبراهيم_
أكد الباحث في العلاقات الدولية أحمد العناني، أن القضية الكردية من القضايا الهامة في المنطقة، ومن الواجب حلّها، وهي تكتسب تعاطفاً كبيراً من قبل الكثير من الشعوب، ومن بينها الشعوب العربية، التي تدعم حصول الكرد على حقوقهم المشروعة، وأشار إلى أن تركيا هي العدو الأول للكرد، ولديها سجل سيئ حافل بالانتهاكات بحقهم، وهي التي تدعم وتساند الإرهاب، وتنتهك حرمة وسيادة الدول، وأكد أن حزب العمال الكردستاني، كان له دور بارز في محاربة الإرهاب والقضاء عليه، ومن واجب المجتمع الدولي إزالة الحزب من قوائم الإرهاب.
ضمن هذا السياق أجرت صحيفتنا حواراً خاصاً معه، وجاء نصه كالتالي:
-المسألة الكردية في تركيا من المسائل الهامة في المنطقة، وحلها يتطلب اعتراف الدولة التركية بالكرد كأمة، لها تاريخها وثقافتها الممتدة لآلاف السنين، وفق ما ترون، ما العوائق التي تقف في طريق حل القضية الكردية في تركيا؟
القضية الكردية من القضايا الهامة في المنطقة، وهي تكتسب تعاطفاً كبيراً من قبل الكثير من الشعوب في المنطقة والعالم، والشعوب العربية من بين هذه الشعوب، التي تدعم حصول الكرد على حقوقهم المشروعة والعيش بأمان، ففي سوريا مثلاً، بعد الأحداث ظهرت القضية الكردية بشكل أكبر وأصبحت على طاولة المجتمع الدولي، وبعد تدخل العديد من الدول في الأزمة السورية كإيران، وتركيا، وروسيا، تحولت إلى صراع المصالح بين تلك الدول.
أما بشأن حل القضية الكردية في المنطقة بشكل عام، فعلى الأخوة الكرد الانفتاح على الدول الإقليمية وأيضاً الدول الفاعلة في معظم قضايا المنطقة، والتي لها تأثير على القرارات الدولية والأمم المتحدة، ومن هنا يأتي دور الولايات المتحدة في طليعة الأدوار، التي بإمكانها لعب دور كبير في حل القضية الكردية، وباعتقادي أن الولايات المتحدة لها علاقات جيدة مع الكرد بشكل عام، وبخاصة مع الكرد في سوريا، الذين كانوا الحلفاء الحقيقيين على الأرض، فيما يخص القضاء على “داعش”، ولكن تغيّر السياسية الأمريكية برحيل رئيس ومجيء آخر؛ يؤدي إلى عرقلة المساعي التي قد تؤدي إلى الوصول لحل فيما يتعلق بالكرد بشكل عام.
الكرد بالفعل لهم جذور تاريخية عميقة في المنطقة، وهم قديمون قدم التاريخ، وهذا ما لا شك فيه، ولكن هناك دول كتركيا تحاول بشتى الوسائل الممكنة غض الطرف عن حل القضية الكردية، وهي لا تعترف بأي حقوق للشعب الكردي، حتى حق التحدث بلغتهم الأم، لذلك على الكرد العمل بشكل أكبر على الساحة الدولية سياسياً للضغط على تركيا، والجلوس إلى طاولة المفاوضات، وإيقاف الهجمات المتكررة على الكرد في سوريا والعراق، وحتى في الداخل التركي، والكرد أوصلوا قضيتهم للمنابر العالمية في السنوات الأخيرة، ولا بدّ النظر في حصول الكرد على حقوقهم المشروعة، ضمن التفاهمات مع شعوب المنطقة، ونحن مع حل القضية الكردية على مستوى المنطقة، وباعتقادي أن تحقيق هذا الأمر ليس بالصعوبة البالغة؛ لأن العالم بات على اضطلاع على خفايا القضية الكردية.
ـ دولة الاحتلال التركي لها سجل حافل وسيء الصيت في مجال حقوق الإنسان، وبخاصة في تعاملها مع الكرد، والسياسيين والمثقفين بالدرجة الأولى، ما دور المجتمع الدولي في الضغط عليها؛ للقيام بما يناسب هذا المجال؟
في الحقيقة تركيا هي العدو الأول للكرد، ولديها سجل سيئ في التعامل مع الكرد، فهي تهاجم المناطق الكردية في سوريا والعراق، تحت حجج واهية ومحاربة الإرهاب، الكرد هم الذين حاربوا الإرهاب، وكسروا شوكته، ومن غير المنطقي اتهامهم بهذه الصفة، وما يجري على الساحة هو العكس تماماً، فتركيا هي التي تدعم الإرهاب، وترتكب المجازر، وتنتهك حرمة دول الجوار، وهناك الآلاف من السياسيين والمثقفين الكرد في السجون التركية، وبخاصة أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي، ومن دون توجيه أية تهمة لهم سوى أنهم كرد. أما بخصوص ما هو مطلوب من المجتمع الدولي، هو الذي تسبب باجتياح تركيا للأراضي السورية في احتلال عفرين، وسري كانيه وكري سبي، وبخاصة الولايات المتحدة وروسيا، وكان بإمكانهما الحلول دون احتلال تلك المناطق، وبخاصة أن عفرين شهدت مقاومة بحدود الشهرين، لذلك على المجتمع الدولي التحرك وإيقاف تركيا عند حدودها، والقيام بمسؤولياتها الكاملة في لجم الدولة التركية.
ـ كيف تقيّمون تعامل الدولة التركية مع حركة التحرر الكردستانية، وما موقفكم من الصمت الدولي حيال انتهاكات تركيا؟
حركة التحرر الكردستانية، تعتمد على الإرث التاريخي، والثقافة الكردية الممتدة لآلاف السنين، وهي تناضل من أجل الحصول على الحقوق المشروعة للشعب الكردي، ضمن المقررات الدولية التي تحفظ الحقوق لجميع القوميات والشعوب، والكرد جزء لا يتجزأ من العالم، وبإمكان المجتمع الدولي تفهم قضيتهم وحقوقهم وحلها ضمن الدول، التي يتواجد الكرد فيها، وعن طريق الحوار السلمي.
وبكل تأكيد هناك دول تحاول تعطيل أي مساعٍ مؤدية إلى حصول الكرد على حقوقهم، ومن هذه الدول تركيا وإيران، وتركيا تحاول دائماً اتهام حزب العمال الكردستاني بالإرهاب، ولكن الحقيقة ليست كذلك لأن حزب العمال حركة ثورية هدفها الدفاع عن حقوق الشعب الكردي في كل مكان، وهناك العديد من الدول أزالت اسم حزب العمال من قوائم الإرهاب، وهي لا تعترف بما تقوله تركيا، والجميع بات يعلم أن ادعاء تركيا بمحاربة الإرهاب ما هو إلا تسويف وكذب، لإبادة الشعب الكردي وإحداث التغيير الديمغرافي في المنطقة، ومن هنا لا بدّ من وضع النقاط على الحروف من قبل المجتمع الدولي، الذي يلتزم الصمت حيال الانتهاكات التركية في المنطقة.
ـ بخصوص إزالة حزب العمال الكردستاني من قائمة الإرهاب، وبخاصة أن هناك الكثير من المبادرات على مستوى الكثير من الدول والشخصيات الفاعلة حولها، ما تقييمكم لدور حزب العمال الكردستاني على الحركة الكردية بشكل عام؟
حزب العمال الكردستاني كان له دور كبير في محاربة الإرهاب في سوريا والعراق، وساهم بشكل كبير في القضاء على “داعش”، وهذا موقف يحسب له من قبل المجتمع الدولي، في حين تركيا هي التي دعمت الإرهاب ومدت داعش والمجموعات الإرهابية بالسلاح والعتاد والمال، وهناك وثائق كثيرة تدين تركيا في هذا الجانب، لذا من الواجب إزالة اسم الحزب عن اللوائح السوداء العالمية.
-دولة الاحتلال التركي تتدخل في شؤون الكثير من الدول العربية، فهي تحتل أراضي من سوريا والعراق، وتتواجد في ليبيا، وتدعم حركات الإخوان المسلمين في معظم الدول العربية، ما هدفها من ذلك كله؟ وما المطلوب من الدول والشعوب العربية؟
على الدول العربية التحرك في جبهة واحدة للوقوف أمام المخططات التركية، التي تعادي شعوب المنطقة جميعها، والضغط عليها للخروج من الأراضي السورية والعراقية والليبية، وهي تقدم الدعم لحركات الإخوان في المنطقة ومنها في مصر، ومن هنا على حكومات وشعوب الدول العربية القيام بمسؤولياتها الكاملة تجاه القضايا التي تهمها.
-كيف يمكن إيجاد الحلول اللازمة لمشاكل المنطقة بشكل عام، والقضية الكردية خاصة؟
الحلول تكون بالوقوف مع الشعوب في المنطقة، ودعمها في التصدي للمخططات التي تستهدفها، ودعم مواقف دول المواجهة كمصر وعدد من الدول الخليجية، وعلى رأسها السعودية، وتوسيع العلاقات مع الكرد وبخاصة مع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، ومساندة الكرد في الحصول على حقوقهم، ضمن وحدة الأراضي لكل دولة، وعلى الكرد التواصل مع المؤسسات الفاعلة في الولايات المتحدة كالكونغرس، والدول الأوروبية؛ لدعم ومساندة حل القضية الكردية بالطرق السلمية.





