هيفيدار خالد_
النِّساء يتعرَّضن لعنفٍ مستمرٍّ في كلِّ مكانٍ بالعالم، ويواجهن تحدياتٍ كبيرةً في كلِّ بقعةٍ من أصقاع العالم، يتعرضن لشتى الاستفزازات والمعوقات في أماكن ومواقع العمل أينما كن، لا المكانَ ولا الزمانَ يستطيعان تغيير هذه التصنيفات الرائجة في مجتمعاتنا الشرقية وحتى الغربية، ومهما اختلفت الظروف يبقى العنف ملاحقاً للنساء وكأنه جزءٌ لا يتجزأ من كيانهن.
نعم المرأة تعاني الكثير من التحديات في مسيرتها العملية، وأبرز هذه التحديات هي تلك التي تواجهها في المكان الذي تعمل فيه، وخاصة النساء العاملات اللواتي يعملن في أعمال تنظيم المنازل مقابل أجور بخسة، أو اللواتي يعملن في الحقول بالمناطق الريفية، بالإضافة إلى العاملات في المعامل والمصانع التي يستغرق فيها العمل ساعات طويلة جداً.
وربما إذا ما قمنا بتعداد هذه التحديات والتي تبدأ من ساعات العمل الطويلة في كثير من الأوقات مقابل مردودٍ ماليٍّ قليلٍ وبسيطٍ جداً، لا نستطيع تعدادها، والتي طالما تنتهي في معظم الأحيان بمضايقات من رب العمل.
إلى جانب ذلك علينا ألا ننسى المعوقات التي تتعرض لها النساء في المنزل، والتي تبدأ في كثير من الأحيان من محاولات الزوج أو الأخ أو الوالد منعها من الخروج للعمل خارج المنزل.
ففي كثير من الأوقات يعترضون طريقهن ويصبحوا عائقاً أمام طموحاتهن وتطلعاتهن في الحياة مثل الآخرين. حيث أنه بمنظورهم لا يحق لهن الخروج ولا يجوز لهن أن يؤدين أي مهمة خارج المنزل، أو أن مهامهن مقتصرة داخل البيت فقط، كل هذا وأكثر تواجهه أولئك النسوة بشكل شبه يومي، إذا ما طالبن بحقهن في العمل خارج دائرة البيت والعائلة.
السلطة الذكورية حددت للمرأة نموذجاً لعملٍ متواصلٍ أربعاً وعشرين ساعةً داخل حدود المنزل، هذا المنزل الذي أصبح بمثابة النموذج المصغر للدولة، تجد أن كافة أفعاله وتشريعاته وقوانينه مشروعة حتى لو تعلق الأمر بالقتل بعض الأحيان.
وأحد أسباب المعاناة التي تتعرض لها النساء، هو أنّ كافة مراكز وقطاع العمل والمؤسسات بيد سلطة الرجل، الأمر الذي صاعد من حدة التسلط والعنف بكافة أنواعه على النساء وأجسادهن، وحتى التأثير عليهن من الناحية النفسية، حيث أن غالبية حالات التحرش تأتي من أشخاص هم بالأساس في مواقع السلطة على النساء اللواتي يتعرضن لهذه الانتهاكات اللا أخلاقية، سواء كان ذلك في أماكن العمل أو في مرتبة أعلى من مرتبة النساء، حيث يستغلون مراكزهم لممارسة مثل هذه الممارسات التي تخالف طبيعة المجتمعات التي نعيش فيها.
وفي يومنا الحالي موضوع العمل بالنسبة للمرأة لا يرى على أنه أمر مهم كثيراً، رغم أن جميع المجتمعات تمر بأزمات اقتصادية خانقة، إلا أن هذا الموضوع ما زال يشكل جدلاً حتى الآن.
طبعاً إيجاد الحلول المناسبة والسريعة لمثل هذه المضايقات، يتطلب جهوداً كبيرة ومنظمة، وتفعيل القوانين الخاصة بهذه الأمور وتنظيم دورات تدريبية للوعي بهذه الظاهرة والتأكيد على النضال من قبل كافة النساء للحد منها.