سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

تركيا تدفع ثمن تدخلاتها العسكرية غير الشرعيّة

ليكرين خاني_

 إن سياسات دولة الاحتلال التركي في مناطق الشرق الأوسط، وتحديداً في روج آفا وشمال وشرق سوريا، باتت واضحة، فنظامها الهادف إلى إقصاء ونبذ أي شعب معادٍ لسياساتها، وتجريده من حقوقه وكرامته، وسلب ونهب خيرات أرضه، ما هو إلا امتداد لسياسات السلطنة العثمانية الاستعمارية، منذ مئات السنين في الشرق الأوسط، وسجلاتها حافلة بالجرائم والإبادات بحق الشعوب والأديان والقوميات.
قامت السياسة التركية بشتى أنواع الاضطهاد والإبادة، والصهر بحق شعوب المنطقة وعلى وجه الخصوص الشعب الكردي، من خلال سياسة ممنهجة، بدأت بمنع التحدث باللغة الكردية، والقضاء على الرموز الوطنية للكرد كافة، وتهجير الآلاف من السكان من مناطقهم، وإحراق وتدمير قراهم بحجج واهية، وعملت بشتى الوسائل والسبل على إبقاء هذه المناطق رازحة تحت نير الجهل والفقر، إضافة إلى ذلك استغلال الدين الإسلامي لمحاربة العقول والأفكار الحرة، فخلّقت طابوراً خامساً من الكرد أنفسهم مشبّعاً بالأفكار المتطرفة، ومتسلحاً بسلاح العدو؛ لقتل أبناء جلدته، وهذا ما نشهده اليوم، فالدولة التركية تستمر في سيناريو قتل، وإبادة للشعب الكردي في باشور، و باكور، وروج آفا، وكذلك تستهدف شعوب مناطق شمال وشرق سوريا، والهدف من ذلك واضح وضوح الشمس، ألا وهو كسر عزيمة وإرادة الشعوب، وعلى وجه الخصوص الشعب الكردي، وإفشال ثورة روج آفا، لأن الشعب الكردي أصبح قدوة وطليعة لشعوب المنطقة من خلال إرادته الحرة القوية، وهو ما ممكنه من قيادة هذه المرحلة المفصلية والحساسة في حياته، وحياة شعوب شمال وشرق سوريا، حيث بنى الإدارة الذاتية الديمقراطية، وهو ما يعني فشل دولة الاحتلال التركي في القضاء على الكرد، وهي التي أرادت الانفتاح على العالم العربي، والشرق الأوسط من خلال ضمان تسلّم جماعة “الإخوان المسلمين” المتطرفة، والجماعات الإسلامية السياسية المتشددة الأخرى، الحكم الجديد في مصر وتونس وسوريا، فسعت جاهدة إلى استغلال فرصة التدخل العسكري في سوريا، وبذريعة مكافحة الإرهاب، بدأت بالتوغل في الأراضي السورية، واحتلال العديد من المناطق في شمال وشرق وغرب سوريا، واتباع سياسة التتريك والتهجير القسري للسكان الأصليين، وتوطين جماعات مؤيدة لها في سبيل القضاء على الوجود الكردي، فحكومة تحالف “العدالة والتنمية والحركة القومة” تهدف إلى تصفية المقاومة الكردية في الداخل، والعمل على عدم تأثير انتصارات ثورة روج آفا عليها من خلال تشديد العزلة على القائد عبد الله أوجلان، في محاولة منها للقضاء على الفكر الثوري في المنطقة.

تركيا تتخبَّط داخلياً وخارجياً
إن تورط دولة الاحتلال التركي، وتدخلاتها العسكرية في الدول المجاورة، أدى إلى تفاقم وضعها الداخلي، وازدياده سوءاً اقتصادياً وسياسياً، فهي تدفع ثمن تدخلاتها، وتورطها في ملفات عديدة في كل من إيران، وسوريا، وليبيا، والعراق، ما دفع إلى فرض عقوبات اقتصادية عليها، وانهيار الليرة التركية، واستياء الشعب من سياسات هذه الحكومة، وعدم قدرتها على كبح جماح الجماهير، التي خرجت للشوارع في الآونة الأخيرة رافضة هذه السياسات، إلى جانب ذلك، فالعديد من الأحزاب السياسية التركية المعارضة، تطالب بتقريب موعد الانتخابات، وحل هذه المهزلة الاقتصادية والسياسية باكراً.
استياء الشارع التركي
آن لنظام الدولة القومية في تركيا أن يزول، فاستياء الشعب من حكم أردوغان الفاشي المستبد، الداعي إلى القتل، والترهيب؛ ليبقى في الحكم، أدّى إلى مناهضة قسم كبير من الشعب التركي له، وظهور الأحزاب السياسية الداعية إلى الديمقراطية، والعيش المشترك بسلام وأمان، في ظل نظام تسوده العدالة المجتمعية، ونبذ القومية، والتفرقة العنصرية بين القوميات، والأديان، ومناهضة سياسة العثمانيين الرجعية، فالشعب أدرك خطورة هذا النظام، والنزاعات الداخلية في تركيا، خير دليل على ذلك، فبالرغم من الاعتقالات والاغتيالات، التي قامت بها حكومة “AKP – MHP ” ، غير أن الشعب في طور الحراك؛ لإزاحة هذه الحكومة عن الحكم، وبناء نظام ديمقراطي حر.
المقاومة في سبيل القضاء على الاستنساخات الاستبدادية
إن مناهضة الأحزاب السياسية لحكم “العدالة والتنمية” ليس كافياً، فبدون توعية الشعب وبناء أسس ديمقراطية ثورية، ضمن صفوف الشعب، لا يمكن القضاء على سياسات ونظام أردوغان، والوصول إلى حل سياسي، يخرج تركيا من مستنقع الفكر العثماني، والنهوض بها إلى فكر منير ديمقراطي، بعيدٍ عن التفرقة، والعنصرية، وإقصاء القوميات، ومن هذا المنطلق لا حرية ولا قوة للمكافحين والقادة إلا بقوة الشعوب، ولا حضارة للشرق الأوسط إلا بعشق التاريخ المتحرر، وثورة الجماهير في خطوط كفاحها، وإلا فالاستنساخات الاستبدادية مستمرة لذبح العنق، والعقل؛ ولتحويل الإنسان الآخر إلى تابع.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.