سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

«حل الأزمة السورية يأتي عبر الحوار الوطني»

حوار/ آلـدار آمـد ـ دلال جان –
في حوارٍ أجرته صحيفتنا مع عضو اللجنة المركزية في الحزب الديمقراطي الكردي السوري فتح الله حسو تركزت محاوره حول الاحتلال التركي لعفرين والوضع في المنطقة والشمال السوري وبخاصة الوضع الكردي بعد مرور أكثر من سبع سنوات على الأحداث في سورية، وكيفية إيجاد الحلول للوضع السوري القائم. حيث قال: «إن الاحتلال التركي لعفرين هو تآمر واضح على المشروع الديمقراطي في شمال سورية وشعوبها، وأن سياسة الحكم الاستبدادي المطلق والظلم والاضطهاد الذي مارسه النظام كان السبب الرئيس في انطلاقة الثورة السورية، وأن الصراع في سورية تحوَّل ليكون مركزاً للصراعات الدولية للقوى الكبرى». وأشار إلى الخلافات بين القوى والأحزاب والتنظيمات الكردية لم تجلب إلا المزيد من الويلات لشعبنا الكردي وبخاصة في هذه الأوقات التي تتطلب وحدة الصف الكردي، وأن حل الأزمة السورية يأتي عبر الجلوس إلى طاولة المفاوضات وتحاور السوريين وقبول الآخر، وأكد أن المشروع الفيدرالي لشمال سورية هو الذي يحقق هذه الغاية. وكان الحوار على الشكل التالي:
ـ مرت الثورة السورية بمراحل عدة، حبذا لو تحدثتم ولو بإيجاز عن تلك المراحل؟
إن سياسة الحكم المطلق والاعتقالات التعسفية والظلم والاستبداد الذي كان يمارسه النظام الحاكم على عموم الشعب السوري كان السبب الاساسي في انطلاقة الثورة التي وضعت الديمقراطية والحرية نصب عينيها. وعبرت عن تلك المطالب الجماهير التي نزلت إلى الشارع منذ اللحظة الأولى للثورة، وانخرطت الجماهير الكردية في الثورة منذ بدايتها وتجاوبت مع تلك المطالب. لذلك؛ كانت مشاركة الجماهير في المناطق الكردية كبيرة نوعاً ما وفي مختلف المدن والمناطق. ولكن دخول الدولة التركية على خط الثورة السورية واستغلالها للإخوان المسلمين من أجل تحقيق أهدافها عكرت صفو الثورة، حيث تم رفع الرايات التركية والشعارات الإسلامية المتطرفة في بعض المدن السورية بأوامر مباشرة من اردوغان والحكومة التركية، ما أثر على مسار الثورة السورية بشكلٍ سلبي. وأصبحت هذه التيارات الإسلامية تنحرف عن مسارها لتتخذ من تركيا المصدر الذي اعتمدت عليها، حيث تم توجيههم من قبل المخابرات التركية وتحولت الثورة السورية إلى لعبة بيد الدولة التركية. وتأثر بهذه الشعارات الرنانة بعض الكرد وتعاطفوا معهم وأصبحوا يدورون في فلكهم، بحيث لم تتم دراسة وتقييم الوضع بالشكل المطلوب من جانبهم ولذلك حصلت أخطاء كبيرة واشكالات بين هؤلاء أنفسهم. ولكننا ونتيجة الحرص على المصلحة العامة الكردية قيمنا الأحداث التي حدثت وحسب المرحلة، وعلى الفور طالبنا بعقد مؤتمر وطني كردي سوري لاتخاذ موقف كردي موحد من هذه الأحداث أولاً، ومن أجل ترتيب البيت الكردي وتوحيد النضال وطريقة التعامل مع الأحداث ثانياً. ولكن بعض الأحزاب الكردية ومع كل أسف التحقوا بركب أردوغان وعملوا على إبعاد حزب سياسي وجماهيري هام على الساحة الكردستانية وعن عدم قبول الذهاب إلى المؤتمر وفشل انعقاده، حيث تم الإعلان عن مجلسين سياسيين في روج افا هما مجلس غربي كردستان والمجلس الوطني الكردي والأحزاب المنضوية تحت هذا الاسم تتحكم بقراراتهم وزمام امورهم الحزب الديمقراطي الكردستاني، في حين كان العكس في توجه مجلس غربي كردستان نحو الشعب لتحقيق مصالحه وتأمين متطلباته، وتمكن من رسم الخطوط العامة لتوجيهه وتم إعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية بالتعاون والتنسيق بين كل المكونات المتواجدة في المنطقة واستطاعت الحفاظ على الإرث التاريخي المشترك بين هذه المكونات. وحاولت تركيا عبر وسطائها ضرب شعوب المنطقة بعضها ببعض وخلق الفتن الطائفية والمذهبية فيما بينهم وتحقيق هدفها الأساسي في السيطرة على سورية بشكلٍ غير مباشر، ولكن شعوب المنطقة بكل ألسنتهم وأديانهم ومشاربهم قدموا تضحيات كبيرة من أجل إنجاح مشاريعهم المطروحة ووأد الفتنة التي عملت تركيا من أجلها، ونجحت شعوب المنطقة في افشال تلك المخططات التي كانت تهدف إلى الصراع الداخلي.
ـ مع مرور السنين على الأحداث في سورية وعدم وجود حل لها كيف تقرؤون المشهد السوري حالياً؟
بات المشهد السوري مشهد معقد جدا نتيجة تدخل قوى عديدة إقليمية في البداية ثم الدولية حيث وصلت في نهاية الأمر إلى صراع بين روسيا وأمريكا، حيث أصبحت سورية مركز صراع القوى الكبرى لتحقيق مصالحها، وقد حققت روسيا أهدافها في السيطرة على سورية عبر دعمها للنظام السوري وهي ترى أن وجودها على الأرض السورية هو وجود شرعي والمهم لديها مصالحها العليا، في حين ما حصل للشعب السوري من ويلات ودمار وتشريد وقتل ليست في الحسابات الروسية، حيث غُيب الشعب السوري عن المشهد السوري تماما عبر عقد المؤتمرات التي تخصهم وذلك عبر عدم حضور ممثلي الشعب السوري لمثل تلك المؤتمرات، والجميع يسعى إلى تحقيق مصالحه في سورية ليس إلا. لقد كان للكرد دور كبير في المراحل التي مرت فهم من حافظوا على مناطقهم من الدمار والخراب الذي لحق بسورية، وحافظوا على وحدة الأراضي السورية ونسيجها المتعدد بالطبع بتكاتف جميع شعوب المنطقة، وكان الكرد في طليعة من حاربوا المرتزقة وحرروا الكثير من المناطق من دنسهم وهم من عملوا على بناء جبهة داخلية متينة بين جميع المكونات للوقوف ضد جميع المشاريع التقسيمية لسورية، ليس كما يزعم البعض بأن الكرد يسعون إلى الانفصال وتقسيم سورية وهذا ما أكدته مجريات الأحداث السورية خلال السنوات الثمان الماضية من عمر الثورة. والإدارة الذاتية الديمقراطية في الشمال السوري حققت العديد من الإنجازات التاريخية في سورية وطرحت مشاريع بإمكانها أن تكون الأساس الذي يمكن الاعتماد عليه في الحل السوري. والنظام الجديد الديمقراطي في الشمال السوري مصدر قلق للأنظمة الديكتاتورية الحاكمة في المنطقة وأكثرها قلقاً هي تركيا، ويعتبر المشروع الفيدرالي لشمال سورية نموذجاً مثالياً للتعايش بين شعوب ومكونات المنطقة.
ـ الاحتلال التركي لعفرين جاء نتيجة الظروف المحيطة بها وما هو تقيمكم لما جرى وما يجري الآن هناك؟
ما جرى في عفرين كانت مقايضة بين روسيا والنظام وتركيا ويجب ألا ننسى مواقف الدول الأخرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي غضت الطرف عن العدوان التركي، وكان هدفه واضح وهو التآمر على المشروع الديمقراطي في شمال سورية وافشاله بتحقيق أهدافه. ولذلك أعدت تركيا العدة الكاملة لها من التجهيزات العسكرية الضخمة لإشراك عدد كبير من القوات الخاصة والمرتزقة من أجل النيل من إرادة شعبنا هناك، واستخدمت في تلك الحرب مختلف الأسلحة الثقيلة من مدفعية وطيران حتى الأسلحة الكيماوية. وقاوم شعبنا هذه القوة الكبيرة وعتادها المتطور مقاومة تاريخية استمرت لثمانية وخمسين يوماً في ظلِّ صمتٍ دولي مطبق وتحولت المقاومة إلى مرحلة جديدة وعلى هذا الأساس يتم العمل على تحرير المدينة من الاحتلال التركي ومرتزقتها، وهناك هدف آخر من احتلال تركيا لعفرين وهو استغلالها للدعاية الانتخابية في الانتخابات التركية المقبلة في حزيران القادم، وزيادة فرص حزبه في الفوز بالانتخابات التركية بعدما كانت هناك مؤشرات تدل على خسارة حزب العدالة والتنمية الكثير من أصوات الشارع التركي. ولكننا على يقين تام من أنَّ المنتصر في النهاية هو إرادة الشعب في عفرين ومعها كلُّ مكونات الشمال السوري، ولن يستطيع الاحتلال التركي أن يستمر في احتلاله لعفرين ما دام هناك من يقدم دمائه رخيصة في سبيل تحريرها، والمقاومة عنوان المرحلة القادمة وبكل الوسائل الممكنة، وستفشل كل محاولات الدولة التركية في التغيير الديمغرافي وعفرين لن تكون إلا لأهلها.
ـ نشهد الكثير من المتغيرات الدولية في الوقت الراهن؛ ما الذي يقع على عاتق الأحزاب الكردية فعله في مثل هذه الظروف؟
على جميع القوى والتنظيمات والأحزاب الكردية تجاوز الخلافات والصراعات الحزبية التي تعقد الأمور أكثر فأكثر، والمرحلة الراهنة وفي ظل الظروف الإقليمية والدولية المحيطة يتطلب وحدة الصف الكردي، وعلينا بمراجعة نقدية ذاتية بناءة وشاملة لما نحن فيه من تشتت، والعمل على وضع المصلحة العليا للشعب الكردي في مقدمة أولوياتنا النضالية والكف عما يضر بمسار القضية الوطنية الكردية. ونحن في الحزب الديمقراطي الكردي في سورية ندعو إلى عقد مؤتمر وطني كردستاني جامع ودون إقصاء لأي حزب أو إطار سياسي في أجزاء كردستان الأربعة. والأحزاب الكردستانية المؤثرة والكبيرة هي التي تقع على عاتقها المسؤولية الأكبر في المبادرة لعقد هذا المؤتمر الوطني، وعلى الحزب الديمقراطي الكردستاني اتخاذ موقف جدي من عقد المؤتمر الوطني الكردستاني الذي باعتقادنا هو المنقذ لما نحن فيه الآن، وما حصل في عفرين ومن قبلها كركوك هي أحد النتائج السيئة التي نجمت عن خلافاتنا، وعلى الحزب الديمقراطي الكردستاني والتي لها علاقات استراتيجية مع الدولة التركية، أن تدرك مدى خطورة الدولة التركية على كردستان وكلنا رأينا كيف وقفت ضد الاستفتاء في الإقليم. كما يجب أن نخطو خطوات جدية في طريق الوصول إلى الهدف المنشود في الوحدة الوطنية الكردية. لذلك؛ على كافة القوى الكردستانية التحضير والدعوة للمؤتمر وإعلان الانطلاقة لأن مصير الشعب الكردي مرهون بمدى عقد مثل هذا المؤتمر ونجاحه، والوقت يمضي ونحن نراوح بالمكان وعلينا ألا ننتظر أحدا لأن الأعداء يتربصون بنا ويحاولون بكل الأشكال والأساليب القضاء على مكتسبات الشعب الكردي في الأجزاء الأربعة، فانعقاد المؤتمر حاجة ماسة وقد دعا إلى عقده القائد عبد الله أوجلان في الكثير من المرات، الوضع الكردي لم يعد يحتمل التأجيل.
ـ وصلت الأزمة السورية إلى طرق مسدودة نتيجة تدخل الكثير من الدول فيها، ما السبيل إلى حل الأزمة السورية؟
السبيل الوحيد للخروج من الأزمة السورية هو خلق الأجواء المناسبة وغير مشحونة بين السوريين، ودعوة الشعوب والمكونات السورية كافة وبدون إقصاء للجلوس إلى طاولة الحوار وبدء المفاوضات حول الأمور العالقة ومستقبل سورية، والاعتراف بالآخر وحقوقه والحفاظ على التعايش المشترك بين أبناء الوطن الواحد. ويعد المشروع الفيدرالي لشمال سورية المشروع الوحيد الذي يمكن تطبيقه على الأرض السورية لضمان حقوق الجميع، وليس هناك من مخرج غير ذلك، لما له من أهداف في توحيد السوريين وتحقيق مبدأ المساواة والعدالة بين الجميع ودون استثناء، وتحويل الساحة السورية إلى ساحة للصراعات الدولية بين مختلف القوى، ستؤدي إلى خسارة عدد آخر من الأرواح الذين لا ناقة لهم ولا جمل في الحرب الدائرة على الأرض السورية، والمجتمع الدول لو توافق على المصالح في سورية لأصبح الحل سهلاً وممكناً.

التعليقات مغلقة.