سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

لن أهاجر…

 هيفيدار خالد-

 ازداد وبقوةٍ في الفترة الأخيرة حديث الهجرة من الوطن بين فئات المجتمع جميعها، وخاصّةً فئةُ الشبابِ في منطقتِنا. ربما كان لموضوع الهجرة من الوطن إلى الخارج أسباب ومبررات عديدة، بيدَ أنَّ لكلِّ فردٍ ذريعةً خاصّةً به، وهذا لا يعني أنْ نترك الأرض، التي فتحنا فيها أعيننا على الحياة، ونشأنا في ربوعها، وأسعدنا رياضها لنرحل عنها، بالتالي وكأن شيئا لم يكن.
ففي كل بقعةٍ من هذه الأرض، لنا ذكريات مع أحباء رحلوا عنا، وضحوا بأرواحهم الطاهرة دفاعاً عن تراب الوطن من هجمات الغزاة، لكي نحيا حياة كريمة.
في هذا الوطن لنا ذكريات مع أجدادنا، ووالدينا، وأشقائنا، وأصدقائنا، فكيف للمرء أن يدير ظهره، ويترك كل هذه المقدسات الجميلة، ويرحل عنها دون النظر خلفه؟
كيف للمرء أن يترك قريته، مدينته، أهله، بيته الذي تختبئ في كل ركن من أركانه قصص وذكريات الطفولة وذكريات الألم والفرح؟
تراب الوطن الذي روي بدماء أبنائه، ما كان لنا أن نتركه بهذه السهولة؛ ليعبث به أعداؤنا، بعد كل ما قدمه أولئك الأبطال من تضحيات؛ ليبقى منارة لنا على مر الزمان، والعصور، فنحن مدينون له.
فإذ ما رحلنا عن هذا الوطن، وتركناه فكأننا نخون تلك التضحيات، لا سيما وأن طريق الهجرة والرحيل غير معبد بالورود، كما قيل، وليس كما نتخيله في أذهاننا.
هؤلاء الشباب الذين يتركون الوطن ويرحلون عنه، يقترفون ذنباً كبيراً بحقهم وبحق الأرض، التي نشؤوا عليها.  الفرد الذي يهاجر، فيعمل في وطن غيره، باستطاعته أن يعمل في وطنه أيضاً، بدل أن يعمل في مكان آخر لا يمت إليه بصلة، فوطنه أولى به.
لا يوجد شيء أجمل من الوطن، الوطن له معنى وطعم ومذاق آخر، هو من يبعث فيك الروح، مهما كانت الظروف التي تمر فيها قاسية وصعبة، نكهته وجماله يضاهيان جمال ومغريات دول العالم الأخرى.
بلاد الغربة قارسة، فالإنسان الذي يهاجر من وطنه، لا بدّ أنه سيشتاق لدفء قريته، وبيته، وأهله، ويحنّ إلى كل شيء فيه.
في مناطق شمال وشرق سوريا، ازدادت فكرة الهجرة من الوطن في الفترة الأخيرة، وخاصة بين الفئة الشابة، لأسباب عديدة، منها الأزمة الاقتصادية، والضغوط النفسية، والحرب الخاصة التي تقودها جهات معادية لثورة شمال وشرق سوريا، والتي تحاول إفراغ المنطقة من سكانها الأصليين، وبشكلٍ خاص الشباب، لأنهم المحرك الديناميكي والأساسي لتطوير وتنمية المجتمع.
هنا في هذه البقعة المقدسة قدم الآلاف من الشباب دماءهم فداء للوطن، فلنكن أيضاً القوة التي تسير على دروب هؤلاء الأبطال، وتعمل من أجل تحسين الظروف، التي تمر بها منطقتنا، ونقف في وجه السياسات والمخططات العدوانية، لنتمكن من إعادة بناء بلداننا، كما هو حال الكثير من الدول، التي شهدت حروباً، وأُعيد إعمارها بسواعد أبنائها الذين يملكون إرادة المقاومة وعدم الاستسلام، ولم يرتكنوا للهجرة، بل خاضوا نضالاً جباراً، لأنهم كشباب هم القوة الديناميكية التي تعمر الأوطان، وتعمل على ازدهارها مهما كانت الظروف والإمكانات محدودة.
 وليعلم الذين يهجرون أوطانهم جميعا، أن هجرتهم تلك ما هي إلا خدمة للمخططات التي تُحاك ضد مناطقنا. ولا سبيل لنا للنجاة غير أننا نتخذ جميعا من شعار” لن أهاجر من الوطن” أساساً للنضال، وإيجاد الحلول للخروج من الأزمة التي تمر بها بلادنا.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.