سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المقاومة المتواصلة في سيمالكا

رؤوف قره قوجان_

على مدى 7 أشهر متواصلة، تستمر محاولات الدولة التركية الفاشية؛ لاحتلال مناطق الدفاع المشروع، إلى جانب هجمات الحزب الديمقراطي الكردستاني، وبهذا يسعى التحالف الاستراتيجي بين الدولة التركية، والحزب الديمقراطي الكردستاني إلى تحقيق نتيجة من خلال خطة القضاء على حزب العمال الكردستاني، لذلك يقوم الحزب الديمقراطي الكردستاني، بدور نشط في جميع المراحل خطة الهجوم، للمرة الأولى، فقد نشر قوة عسكرية في زيني ورتي، واتخذ موقفاً معادياً ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني، نتيجة للمعلومات الاستخبارية التي قدمتها للدولة التركية، استشهدت فيها ثلاث مقاتلات في غارة جوية في المنطقة نفسها في 15 نيسان، على الرغم من الاستفزازات في العديد من المناطق، غير أنه لم تنشب مواجهة مباشرة بسبب النهج والسلوك الواعي لحزب العمال الكردستاني.
استمرت هجمات الحزب الديمقراطي الكردستاني بلا هوادة، ونتيجة لهذه الهجمات المشينة استشهد 7 من مقاتلي الكريلا في 28 آب 2021 في منطقة خليفان، شارك- إلى جانب الدولة التركية- في الهجمات على حركة التحرر الكردية، وبالتالي أعلن الحرب، فأطلقوا حملة تصفية من خلال الدعاية السوداء، التي أعدت في المركز نفسه، من خلال مواصلة هجماتهم على حزب العمال الكردستاني، سعوا إلى إلقاء اللوم على حزب العمال الكردستاني على كل الصعد بما فيها المسؤولية عن اللاجئين على الحدود البيلاروسية البولندية، وتحدث رئيس وزراء جنوب كردستان، مسرور بارزاني، بلسان وخطاب سلطات الدولة التركية، وصعّد من مستوى هذه الاتهامات. إنهم مخطئون جداً، إذا اعتقدوا أن بإمكانهم التهرب من مسؤولياتهم، وإلقاء اللوم على حزب العمال الكردستاني وخداع الناس بذلك.
 وكان من بين مقاتلي الكريلا، الذين استشهدوا على يد الحزب الديمقراطي الكردستاني في خليفان، اثنان من مقاتلي الكريلا من روج آفا، ولم تتم الاستجابة لمناشدات ومطالب عائلاتهم لاستلام جثامين أبنائهم، ونظمت فعالية احتجاج واعتصام عند معبر سيمالكا؛ للتنديد بالمجزرة والمطالبة بتسليم الجثامين. ورغم استمرار الاحتجاجات والاعتصامات منذ الـ 5 من تشرين الأول، إلا أن مرتكبي المجزرة، لم يدلوا بأي تصريح، ولم يتخذوا أي خطوات للاستجابة للمطالب الإنسانية للأمهات الثكالى.
الفعالية المتواصلة في سيمالكا تذكرنا بفعاليات أمهات السبت، فأعادت إلى الذاكرة الجرائم التي ارتكبتها الدولة التركية في حربها ضد حزب العمال الكردستاني في التسعينيات، في ذلك الوقت وبمبادرة من الأمهات، تم إطلاق فعالية صامتة وسلمية؛ بهدف معرفة مصير الآلاف من ضحايا جرائم القاتل المجهول، ومعرفة مصير أبنائهم، كن يجتمعن كل يوم سبت للسؤال عن مصير أبنائهن، ويشار إليهن باسم أمهات السبت، كانت هذه الفعالية هي الأطول ضد الدولة التركية الفاشية، حيث تم إلقاء الضوء فيها على قصص القرى، التي تم حرقها، والتعذيب، وعن والذين فقدوا أثناء الاعتقال، وعن السيارات السوداء.
وللأسف الشديد فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني يتسبب بنفس المعاناة للأمهات الكرديات. إن الإصرار على عدم تسليم جثامين الكريلا يزيد من هذا الألم. قد لا يفهم مسؤولو الحزب الديمقراطي الكردستاني والنخب الحاكمة هذا الأمر أو يتظاهرون بالجهل. لكن صرخات الأمهات الصامتة لن تنتهي أبداً. عاجلاً أم آجلاً، سيتعين عليهم مواجهة هذا الواقع. وحتى لو مرت العديد من السنين، فإن الأمهات سوف يواصلن المطالبة بمعرفة مصير أبنائهن، كما فعلت أمهات السبت.
الدولة التركية عاجزة أمام أمهات السبت، فأغلقوا وقت ذاك ميدان غالاتا سراي، أمام أمهات السبت، واعتقدوا أنهم ينهون الفعالية، فسعوا جاهدين إلى إسكات صوتهن من خلال محاصرتهن من قبل الشرطة، لكنهن يواصلن في كل يوم سبت فضح مجازر الدولة التركية، الأفضل هو تسليم جثامين الكريلا لعائلاتهم في أسرع وقت ممكن، وأن لا يكونوا السبب في استمرار هذا الميراث بقيادة أمهات روج آفا الثكالى.
الأمهات اللواتي يجتمعن كل يوم سبت في ميدان غالاتا سراي بإسطنبول، سوف يواصلن إيصال أصواتهن إلى مسامع القتلة والدكتاتوريين، حتى تحقيق النتيجة، كما تفعل الأمهات اللواتي يجتمعن كل يوم خميس في بلازا ديل مايو في بوينس آيرس، وفي شيلي والسلفادور كانت الأمهات يخرجن إلى الميادين، ويقرعن الطبول والناي كل يوم جمعة، ونحن الآن، نريد أن تُضاف ساحة أخرى، إلى تلك الساحات في روج آفا. يجب على قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، أن تدرك على الفور قوة وتأثير هذه الصرخة الصامتة، وأن تعيد جثامين مقاتلي الكريلا الشهداء إلى عائلاتهم، فهل هناك مطالب محقة أكثر من هذا المطلب؟
ومن أجل إنهاء فعالية الاعتصام في سيمالكا، والتي بدأت بمشاركة اثنتين من الأمهات فقط، ومن أجل وضع حد لمعاناة الأمهات، فإن على الحزب الديمقراطي الكردستاني أن يفعل شيئاً، ويجب أن يحاسبوا على المجزرة التي ارتكبت يوم السبت 28 آب، ويجب حل هذه الأزمة قبل أن تتحول مجزرة 28 آب إلى فعالية “أمهات السبت” الجديدة، فحتى الآن لم يقم الحزب الديمقراطي الكردستاني بتسليم جثامين كيريلا حزب العمال الكردستاني، عجلة التاريخ لن تدور كما هي الآن على الدوام، لا يمكنهم حماية أنفسهم من غضب الأمهات، يجب أن يعلموا أن أيادي الأمهات سوف تطالهم على الدوام.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.