سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

اختاروا إجهاد أنفسهم وأجسادهم لتأمين احتياجات عائلاتهم..

“ضياء” ٣٥ عاماً عامل من الفئة الرابعة من أهالي “السويداء”، يوزع أسبوعه بين الوظيفة وعمله المحاسبي بثلاث شركات للحصول على دخل لا يتجاوز 270 ألف ليرة شهرياً، المبلغ الذي يُحصله عبارة عن راتبه ٧١ ألفاً يستلم منه ٤٠ ألف بعد القروض، وراتب ٧٥ ألف من عمله في متجر و٥٠ من آخر و٧٠ ألف من فندق لعمل يومين متتالين ما بين الخامسة وحتى السابعة مساءً.
يقول “ضياء” في حديثه مع سناك سوري: «اتبع جدولاً إلزامياً لإنجاز حساب فندق ومخزنين تجاريين خُصِص لكل منها يومين من الأسبوع، في كل يوم ساعتين مساءً، تحصل عائلتي على مبلغ يمكن أن يُكمل 300 ألف ليرة مع إضافة راتب زوجتي، أي علماً أن ساعة العمل الإضافية بعد دوام 8 ساعات بالوظيفة لا تكفي لشراء علبة حليب».
شابان يُطلقان مشروعهما التجاري.. بسطة في بلدي
يوضح الشاب أنه يخصص راتب 50 ألف لحفاظات ابنه الذي لم يُكمل عامه الأول بعد، وآخر للسجائر والحليب وما بقي للطعام ليشعر أنه يعمل بلقمته وفق رأيه.
 “ابتسام” 45 عاماً ممرضة شارفت على التقاعد، تضيف لعملها يومياً حوالي ثلاث ساعات تعمل بها كممرضة منزلية خاصة، وتحصل منها على أجر لا يزيد عن 300 ألف ليرة شهرياً، هي تُعلق سيروم وتعطي الإبر أو تقدم رعاية كاملة وإذا اضطرت للمبيت لدى المريض، قد يرتفع الأجر قليلاً.
 “ابتسام” العاملة في مشفى حكومي تخرج من منزلها السابعة صباحاً، وقد لا تعود قبل السابعة مساءً تقول لـ”سناك سوري”: «ثلاث مائة ألف ليرة قد أحصل عليها في أحسن الحالات، تقسم على أيام العمل الستة والعشرين، أي أنني أعمل بحوالي 11 ألف ليرة تخيلوا معي ماذا يشتري هذا المبلغ، لكنها الفرصة الممكنة للحصول على بعض الطعام وتلبية احتياجات ابني بالحدود الدنيا».
وتضيف: «أشعر بالخيبة بعد تعب يوم كامل من مريض إلى مريضة، أجمع ما حصلت عليه لأمر بالسوق لشراء حوائج المنزل، بالأمس اشتريت كمية بسيطة من الخضار وعلبة طحينة بوزن نصف كيلو و٣ كيلو سكر، أحصي ما بقي معي وأجد أربعة آلاف قد لا تكفي حاجة النقل ليومين قادمين».
ويخبرنا “أشرف” 38 عاماً موظف الفئة الخامسة، أنه يعمل عدة أعمال منها تحميل الإسمنت ومواد البناء والطينة وأي عمل يتوفر له، يتقاضى عليه أجرا ليُعيل أسرته، الشاب يعمل حارساً يمضي ٢٤ ساعة في مناوبة الحراسة، ويرافق في عطلته ورشة لتحميل وتنزيل الإسمنت حيث لا تزيد أجور الطن الواحد عن ٢٠٠٠ ليرة، أي أنه مضطر لتنزيل وتحميل ١٠طن يومياً للحصول على ٢٠ ألف ليرة لا تكفي لعلبة حليب وكيلو لبنة هي حاجة أسرته ليومين أو ثلاثة.
الشاب يعمل بالطينة أيضاً، بالأمس أنجز 15 متر بناء خارجي، فعلى السقالة أجرة المتر 4000 أي أنه حصل على 60 ألف ليرة بعد عمل يومين، أنفق منها 30 ألف ليرة لشراء الخضار وكيس الحليب.
“أشرف” يشعر بالراحة عندما يجد ورشة مناسبة لأن وجود العمل يعني أجراً ولو بسيطاً لأنه يسد ثغرة، لكنه أيضاً يخبرنا أنه في حالات كثيرة يصرف أجور الورشة قبل الانتهاء منها، بالتالي مبلغ الورشة كاملاً لا يجتمع بيده لأنه مضطر لتغطية مصاريف المنزل أول بأول ونادراً ما يبقى قرشاً إضافياً في يده.
ومثل “أشرف”، و” ابتسام” و” ضياء”، الكثير من السوريين، الذين اختاروا إجهاد أنفسهم وأجسادهم، والبحث عن مصدر رزق يؤمن احتياجات عائلاتهم في ظل الأوضاع المعيشية المزرية، وغالباً فإن هذا يتم على حساب الأطفال والعائلة، دون أن يؤدي إلى اكتفاء كامل حتى من الأساسيات.
وكالات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.