غاندي إسكندر _
في ظل حالة الاحتقان السياسي، والاجتماعي والاقتصادي، والتعثر الإقليمي، والدولي للسياسة الخارجية التركية، وذلك إثر المقامرات العسكرية التركية في (سوريا وليبيا وإقليم ناغورني قرباغ وباشور كردستان) وتحاشيا من حصول غضبة جماهيرية واسعة؛ عليه يحاول الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”- الذي تحول نظامه منذ توليه سدة الحكم في تركيا إلى نظام مافيوي إجرامي- إلى تصدير حالة عدم الاستقرار المعاش في الداخل التركي إلى الخارج، باتباع سياسة إلهاء المواطنين الأتراك، الغارقين في المشاكل المختلفة، بتهديد جيرانه، ولا سيما سوريا، وشمالها بالتحديد، رافعا شعار استعادة أمجاد السلطنة العثمانية، التي بُنيَت، وشُيِّدت على جماجم الشعوب العربية، والكردية، واليونانية، وغيرها، فتركيا منذ نشأتها تنتهج، وتسلك مسارا مرسوما بدماء الشعوب المناوئة لها، والرافضة لهيمنتها، فما تفعله حكومة “العدالة والتنمية” وحليفتها الحركة القومية بقيادة الطاغية “دولت بهجلي” هي حرب إبادة للشعوب، بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، فلا يكاد يمر يوم دون ارتكاب جريمة بشعة بحق الإنسان الكردي بشكل خاص، هذا المصطلح “الكردي” الذي بات “فوبيا” لدى كل من “أردوغان وبهجلي” ومن على شاكلتيهما، ومن أجل التخلص من تلك الفوبيا؛ أرسل أردوغان أنجاس البشر من المرتزقة إلى (عفرين وسري كانيه وكري سبي) في مساعي لإنهاء حالة المقاومة، وكسر إرادة البناء الديمقراطي، لدى شعوب المنطقة، ولاسيما الشعب الكردي، وبما أن المناخ العام لا يسمح لحكومة “العدالة والتنمية” من التدخل المباشر؛ لغزو شمال وشرق سوريا عسكريا مجدداً، فهي تحاول بشتى الوسائل، إحداث الفوضى، والبلبلة، والرعب في صفوف شعوب المنطقة جميعها، عبر استهداف المدنيين الآمنين، ولاسيما الشخصيات الوطنية بصواريخها تارة، ومسيراتها تارة أخرى، فحادثة استهداف الشخصية الوطنية المعروفة “يوسف كلو” مع اثنين من أحفاده، عبر قصف سيارتهم أمام منزلهم بطائرة مسيرة؛ تأتي في دائرة الانتقام من كل عائلة كردية، تلتزم بالخط الكردايتي، وتنبذ العنف، والسياسة التركية، فعائلة “كلو” التي قدمت أربع عشر شهيدا من أبنائها، وباستشهاد عميد أسرتها “يوسف” ذي الثمانين عاما، تلك القامة الوطنية الشريفة، التي عاهدت الشعب الكردي، أن يسير على خط أبنائه وأحفاده من الشهداء، قد تحقق له مراده وأضحى عميد شهداء الكرد، لاشك أن عائلة تقدم في سبيل نصرة القضية الكردية خيرة أبنائها، لزام على المدارس كلها، أن تدرج في منهاجها الدراسي القيم الوطنية، التي تتحلى بها عائلة “كلو” هذه العائلة التي لم تنحنِ أمام آلة الحرب التركية يوما، قد تحولت إلى أيقونة ورمز ومنار، تهتدي به الأجيال الكردية أحرار العالم أجمع.