رصدت “عفرين بوست” امرأة كردية مشرّدة، تتجوّل في أزقّة حيّ الأشرفيّة نهاراً، وما أنّ يحلّ المساء، تعود إلى سطح أحد البنايات السكنية بمحيط حديقة الأشرفيّة، لتتكوّر على نفسها بصمت.
في شوارع حيّ الأشرفيّة الشعبيّ، تُنبِّش، زليخة، الثلاثينية في الحاويات، وأكياس القمامة، لعلَّها تجد ما يسدُّ رمقها، دون أن تتمكّن من التمييز، ما تأكله من بقايا الطعام والفضلات الأخرى، بسبب فقدانها لعقلها.
فمَنْ هي زليخةُ؟
عند سؤال سكان الحيّ عنها، قالوا: “إنّنا نعرفها على هذه الحالة منذ أشهر، وتبيت على مقربة من منزلها، بعد أن استولى عليه مرتزقة ما تُسمّى بـ “الشرطة العسكرية التابعة للاحتلال التركيّ “.
وبعد التقصّي والبحث تبيّن لـ “عفرين بوست” أنّ المرأة الكرديّة، هي زليخة وليد عمر، تبلغ من العمر 30 عاماً، من أهالي قرية روتا – ناحية موباتا/ معبطلي، وهي زوجة المواطن الكردي، جانكين عثمان نعسان، كان لديهما طفلة.
اعتقلت مرتزقة ما تسمى بـ “الجبهة الشامية” زليخة، مع أفراد آخرين من العائلة في السابع من حزيران 2020، بتهمة تنفيذ تفجيرات، والتعامل مع قوات سوريا الديمقراطية.
وكانت “عفرين بوست” قد نشرت في تقرير سابق، أنّ المرتزقة اعتقلت في السابع من حزيران 2020 كلاًّ من: عثمان مجيد نعسان يبلغ /65/ عاماً وزوجته زينب عبدو /60/ عاماً، وأولادهما “جانكين /32/ عاماً وزوجته “زليخة” مع طفلتها، وشيار /30/ عاماً، محمد /28/ عاماً وزوجته جيلان حمالو، مع طفلها الرضيع.
أُطلق سراح زليخة في أواسط شهر آب الماضي، من بعد إطلاق سراح زينب عبدو، في أواسط شهر تموز الماضي، أي قبل شهر من إطلاق زليخة، بينما أفراد العائلة الباقية، ما زالت معتقلة.
لم تأبه سلطة الاحتلال إلى براءة الطفولة، ولم ترَأَفْ بحال النساء، فمصير الطفلين- طفلة زليخة، والطفل الرضيع- غير معروفين، هذا ومصير الثالثة (جيلان حمالو) لازال مجهولا.
فقدانُ رشدِها
تأكّدت “عفرين بوست” أنّ زليخة كانت تعاني من مرض الصرع قبل اعتقالها، وهو الأمر الذي لم يمنع المرتزقة، من توجيه تهمة تنفيذ التفجيرات في مدينة عفرين إليها، وزجُّها في السجن، ما أدى لتفاقم وضعها الصحي، حتى فقدت عقلها.
لم يكتفِ المحتلّ بسياسة التهجير، والخطف، والاعتقال، والقتل، والاغتصاب، والترهيب اليومي بحق المدنيين العُزَّل من أهالي عفرين، وكعادته يجمّل إعلامه دائما بمواثيق حقوق الإنسان الدولية.
فموقع “زمان الوصل” التابع للإخوان المسلمين، نشر مقطعاً مصوّراً للمواطنة الكردية زليخة، تظهر فيه متكوّرة على سطح بناية، وعليها معالم الأسى والمرض، وفي تزييف واضح للوقائع، ادّعى الموقع المذكور: أنّ زوجها أخذ طفلها وتخلّى عنها، ففقدت الذاكرة، وتحوّلت إلى مشردة تأكل النفايات!.
الكردية وابنة عفرين، زليخة مشردة بلا معيل، ولا مكان إيواء، ولا علاج، ولا طعام صحي، تحتاج إلى انتشالها من القعر، الذي وصلته بغير إرادتها.. فهل من ينجدها وينتشلها من مأساتها؟