سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

زواج القاصرات بالعراق شبح يطارد الأحلام الوردية

هيفيدار خالد_

انتشرت في الآونة الأخيرة بشكلٍ لافت للنظر وبصورةٍ واضحة، ظاهرةُ زواج القاصرات في العراق، حيث يقوم أولياءُ الأمور بتزويج بناتهم وهن في عمر الورد لأشخاصٍ أكبر منهن بسنواتٍ كثيرة، الأمر الذي بات يشكّل خطراً كبيراً على القاصرات والمجتمع العراقي.
هذه الظاهرة التي تحوَّلت إلى قطاعٍ يضرّ بالمرأة وكيانها، وأصبحت آفةً على المجتمع في يومنا الحالي، لا بد لها من حلولٍ فوريّة للحدِّ من تفاقمِها في العديد من المدن والقرى العراقية.
بالطبع إيجاد الحلول الجذرية لمثل هذه الظاهرة ليس بالأمر السهل أبداً، إلا أنّ ترك هؤلاء الفتيات عرضة لتلك الظاهرة، التي سرقت أحلامهن وقضت على مستقبلهن، حالة لا تُحتمل على الإطلاق، لذا يجب علينا جميعاً تحليل هذه الظاهرة من كافة الزوايا والبحث عن حلول هادفة لمعالجتها والحد منها.
الناشطات العراقيات واللواتي يعملن في مجال حقوق المرأة والأطفال، يؤكدن أن أعداد الفتيات العراقيات ضحايا الزواج المبكر بلغ عشرات الآلاف، تتوزّع في العديد من المناطق العراقية في ظلِّ تأثّر المجتمع بالعادات والتقاليد السائدة فيه، وخاصةً ما تعرف بالأعراف والتقاليد العشائرية المسيطرة وبكثرة على الحياة بمختلف مفاصلها، والمتمسكة بمعتقداتها التي تنتهك حقوق النساء والفتيات.
هذه الظاهرة التي باتت تنخر بنية المجتمع العراقي، وأصبحت تعاكس الحياة الطبيعية للفتاة القاصر خاصةً، لا سيما وأن النضوج العقلي عندها لم يكتمل بعد ولا حتى الجسدي ليتناسب مع ذلك الزواج، وبشكل عام فإن هذا النوع من الزواج يؤدي إلى حرمان القاصر من التعليم الذي يعد حقاً أساسياً لها كحال بقية قريناتها من الفتيات ما يضطرها نهاية لترك الدراسة، وتهديد مستقبلها التعليمي بشكلٍ كامل.
ومن الناحية الصحية أيضاً فإن الزواج المبكر يؤثّر سلباً على صحة القاصر عند زواجها، حيث إن التغيّرات الجسمانية لا تتناسب مع تلك الفتاة الصغيرة، فهي غير مؤهلة للحمل والولادة وتربية الأطفال، وخاصةً أنها لا تعرف الكثير عن الاهتمام بصحة أطفالها، عدا عن المخاطر الصحية التي قد تعترضها أثناء الولادة وبعدها أيضاً.
اليوم يقع على عاتق المرأة العراقية وخاصة هؤلاء النساء المختصات بمجال حقوق المرأة والقانون، وخاصةً القوانين التي تحمي المرأة وحقوقها وحياتها، دورٌ كبيرٌ للحد من هذه الظاهرة وضرورة تكثيف النضال والجهود بشكل كبيرٍ وفعالٍ لمحاربة ظاهرة زواج القاصرات عن طريق تفعيل القانون، وحماية المسؤول عن تنفيذه من شرطة مجتمعية وجهات مختصة قانونية، بالإضافة إلى تفعيل دور المرأة في المجتمع من خلال إلزامية التعليم والتوعية الكاملة، وتوفير فرص عمل للنساء لكسر حاجز الفَقْر والمشاكل الاقتصادية التي تجعل الأهل يلجؤون إلى تزويج بناتهم في وقت مبكر.
بهذه الخطوات الجريئة والإجراءات تستطيع المرأة العراقية الوقوف في وجه هذه الظاهرة المنتشرة بكثرة، والتي شكلت خطراً كبيراً عليها وأصبحت شبحاً يطارد أحلامها الوردية.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.