سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

وليد جولي: “لن تنجح تركيا وروسيا في أهدافهم التوسعية بالمنطقة”

“الاتفاق الذي توصل إليه الرئيسان الروسي والتركي في قمة سوتشي بشأن إدلب كان له أبعاد سياسية أكبر مما تم الإعلان عنه، فما حدث في سوتشي كان شبيهاً بعقد قران رسمي بين دولتين اتفقتا على نقاط سياسية بشأن مستقبل سوريا والمنطقة وفق مصالح متبادلة، والهاجس الوحيد لتركيا هو إنهاء المشروع الديمقراطي الذي يقوده الكرد في شمال سوريا، وقد وضعت إمكاناتها كافة ومكتسباتها السياسية والعسكرية والاقتصادية في سبيل تحقيق ذلك. حقيقة هناك اتفاق روسي ـ تركي على ترك كل شيء على ما هو عليه في إدلب والتوجه بسياستهم نحو منبج وشرق الفرات، كلٌّ ضمن مهام خاصة به، وإذا ما عدنا للملف الروسي تاريخياً، فلن نجد فيه أي انتصار للروس في أي بقعة أرض دخلوها. لذلك؛ لا أعتقد أن الروس سيكونون موفقين في حال تعرضوا للأمريكان وحلفائهم في سوريا، ولا أعتقد أن روسيا تجرؤ على القيام بذلك. أمريكا باركت ما هو معلن في الاتفاق الروسي ـ التركي، ولكنها لن تبارك لما هو غير معلن فيه. وأمريكا وحلفائها لديهم مشروع أكبر بكثير من البقعة الجغرافية في شرق الفرات ولا أعتقد أن الروس والأتراك سينجحون في أهدافهم التوسعية في المنطقة”.
هذا ما قاله الناشط السياسي الكردي وليد جولي في حوارٍ أجراه معه «آدار برس» حول الاتفاق الروسي ـ التركي بشأن إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب، وأهداف هذا الاتفاق، والموقف الأمريكي حيال ذلك، ومصير الجماعات التي تصنف بأنها “إرهابية” في إدلب، إلى جانب تصريحات وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” التي قال فيها: “إن التهديد الوحيد للسيادة السورية مصدره الضفة الشرقية لنهر الفرات الخاضعة للسيطرة الأمريكية”.

وهذا نص الحوار:
 ـ قرارات اجتماع سوتشي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح تحمل أكثر من وجه جديد للأزمة السورية، هل هذا يعني أن معركة إدلب انتهت كما قال وزير الدفاع الروسي، ما قراءتكم لكل ذلك؟
أعتقد أن الاتفاق الذي توصل إليه الرئيسان الروسي والتركي في قمة سوتشي بشأن إدلب كان له أبعاد سياسية أكبر مما تم الإعلان عنه، والذي كان من أهمها إقامة منطقة منزوعة السلاح بين النظام وفصائل المعارضة بعرض خمسة عشر إلى عشرين كم، حيث من المتعارف عليه في النزاعات الدولية، أن المناطق المنزوعة السلاح عادة يتم إنشاؤها بقرار من الأمم المتحدة، وليس بين طرفي صراع، وبخاصة أن هناك طرف آخر يصنف دولياً في قائمة الإرهاب جبهة النصرة. لذلك ما حدث في سوتشي كان شبيهاً بعقد قران رسمي بين دولتين اتفقتا على نقاط سياسية بشأن مستقبل سوريا والمنطقة وفق مصالح متبادلة، فالهاجس الوحيد لتركيا هو إنهاء المشروع الديمقراطي الذي يقوده الكرد في شمال سوريا، وقد وضعت إمكاناتها كافة ومكتسباتها السياسية والعسكرية والاقتصادية في سبيل تحقيق ذلك. ومن ضمن تلك الإمكانات والمكتسبات، تخليها عن المعارضة والكتائب الإرهابية التي كانت تدعمها طيلة فترة الأزمة السورية، والتي استطاعت من خلالها احتلال جزء كبير من الأراضي السورية، ومن أهمها عفرين السورية.
جاء الاتفاق على أسس مصلحية متبادلة، ومن أهمها بقاء تركيا في إدلب مدة زمنية غير محددة، ووقف العمليات العسكرية كافة فيها باستثناء تلك العمليات الشكلية التي تستهدف جبهة النصرة، والتي اضطرت تركيا أن تضعها ضمن لائحة الإرهاب، فضلاً عن ذلك إمكانية تخلي تركيا عن محورها التقليدي المتمثل بدول الناتو، بالإضافة إلى التنسيق فيما بينهم بشأن كيفية مواجهة المشروع الأمريكي وحلفائها في المنطقة، والاستفادة من كتائب المعارضة كطاقات بشرية عسكرية لتنفيذ أجنداتهم في المنطقة، وهذا ما سيوجه مسار الأزمة إلى منحى آخر، وهي شكلية المحاور المختلفة عما سبق.
ـ ماذا بشأن الجماعات الإرهابية والمرتزقة التي تعهد أردوغان بعدم تواجدها في مناطق نزع السلاح، فهناك من يقول ثمة وثائق مسربة تؤكد أن تركيا تريد أن تقوم بترحيل الجماعات المسلحة من إدلب إلى عفرين، كيف تقيمون ذلك؟
طبعاً بالنسبة لترحيل تلك الجماعات الإرهابية من إدلب إلى عفرين، تلك حالة بديهية بالنسبة لتركيا، لأن كلتا المنطقتين محتلتين فعلياً من قبلها، ولا حرج عليها في ذلك، رغم أنه من حيث المضمون ليس هناك فرق بين جبهة النصرة وأي كتيبة أخرى متواجدة في إدلب أو عفرين. إنما الأهم من كل ذلك؛ هل لدى تركيا ومؤخراً روسيا النية الجادة في إنهاء تلك الجماعات الإرهابية؟ بالنسبة لي ووفق المعطيات لا أعتقد ذلك، فالروس والأتراك الآن بحاجة لتلك الجماعات أكثر من أي وقت مضى، وبخاصة في ظل تغير المسار السياسي في الأزمة السورية مؤخراً.
ـ قال دبلوماسي غربي لـصحيفة الشرق الأوسط : “إن الجيش الروسي يريد شن ضربات جراحية للقضاء على نحو ألفي متطرف أجنبي في إدلب”، هل يمكن أن يكون هذا رداً على رفض هيئة تحرير الشام لاتفاقية إدلب بين تركيا وروسيا؛ ما تعليقكم على ذلك؟!
لا أعلم كيف ترفض جبهة النصرة أو ما تسمى بهيئة تحرير الشام الاتفاقية التي أنقذتها من الموت المحتم، تلك كذبة من الصعب على المرء تصديقها، وأيضاً أن يتم انتقاء ألفي مقاتل أجنبي من بين عشرات الألوف من المقاتلين كسحب الشعرة من العجين،
أيضاً تلك أحجية من الصعب حلها. وما هو حقيقة أن هناك اتفاق روسي ـ تركي على ترك كل شيء على ما هو عليه في إدلب والتوجه بسياستهم نحو منبج وشرق الفرات، كلٌّ ضمن مهام خاصة به، تركيا تضغط على أمريكا في ملف منبج، وروسيا تضغط على أمريكا في ملف شرق الفرات، وهذا ما توضح من خلال تصريحات الروس الأخيرة على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف الذي يتهم الأمريكان بالعمل على تقسيم سوريا عبر الكرد.
ـ في السياق ذاته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحفي مع نظيره البوسني، أنّ “التهديد الوحيد للسيادة السورية مصدره الضفة الشرقية لنهر الفرات الخاضعة للسيطرة الأمريكية هل هو كلام إعلامي أم تهديد فعلي؟
من الواضح أن تصريح وزير خارجية روسيا كان في سياق توافقات قمة سوتشي، ولكن هل بالإمكان أن يشكل ذلك تهديداً للأمريكان أو للإدارة الذاتية؟ ذلك ما أشك به، فإذا ما عدنا للملف الروسي تاريخياً، لن نجد فيه أي انتصار للروس في أي بقعة أرض دخلوها. في بدايات القرن العشرين، فشلت روسيا في البقاء والسيطرة على الجزء الشمالي من كردستان التي كانت تخضع للدولة العثمانية. ومن ثم فشل السوفييت بالبقاء في إيران ومن ثم أفغانستان، وأعتقد أنها في الوقت الحالي ليست في حال أفضل من الاتحاد السوفييتي عسكرياً واقتصادياً. لذلك؛ لا أعتقد أن الروس سيكونون موفقين في حال تعرضوا للأمريكان وحلفائهم في سوريا، ولا أعتقد أن روسيا تجرؤ على القيام بذلك.
ـ باركت الحكومة الأمريكية اتفاق تركيا وروسيا على إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب، فهل؛ ستبارك ما قاله لافروف في مؤتمره الصحفي؟
باركت أمريكا ما هو معلن في الاتفاق الروسي ـ التركي للحفاظ على أرواح المدنيين، ولكنها لن تبارك غير المعلن فيه، وبالتالي؛ فإن ما قاله لافروف بشأن أمريكا في سوريا، كان من ضمن النقاط غير المعلنة، فأمريكا وحلفائها لديهم مشروع أكبر بكثير من البقعة الجغرافية في شرق الفرات، وهم واضحون في خطاباتهم بشأن الأزمة السورية، خاصة فيما يخص دعمهم للقرار الدولي 2254، فضلاً عن ذلك إنهم واضحون أثناء كشفهم عن سبب تواجدهم في المنطقة، ولا أعتقد أن الروس والأتراك سينجحون في أهدافهم التوسعية في المنطقة.

التعليقات مغلقة.