عن مركز الشرق العربي
سوف يقيم رئيس الولايات المتحدة، جو بايدن قمّة عن الديمقراطية يومي 9 و 10 كانون الأول في واشنطن العاصمة في دعوته إلى قمّة الديمقراطية، قال: “الديمقراطية لا تحدث بالصدفة، علينا الدفاع عنها، والقتال من أجلها، وتقويتها، وتجديدها “.
وكان ملفتا للنظر، أنّه بعد قمة بايدن – أردوغان تسرّبت أخبار: أنّ اردوغان لن يكون مدعوا لتلك القمة، وسائل الإعلام التركية ظلّت تشكّك في جدارة أميركا في تزعّم الدمقراطيّات حول العالم، الإعلام التركي ومنه، ديلي صباح، يتهم الولايات المتحدة بدعم الانقلابات في جميع أنحاء العالم، من إيران في عام 1953 إلى بوليفيا في عام 2019. وفقًا لآخر إحصاء، دعمت الولايات المتحدة 64 انقلابًا سريًا، وستة انقلابات علنية.
حتى الآن، شهدنا عمليات استيلاء عسكرية في ميانمار، وغينيا ومالي (اثنان في تسعة أشهر) وكذلك انقلابات في السودان، والرئيس التونسي، قيس سعيد يطيح بالحكومة السابقة الإخوانيّة.
هذه الانقلابات كلّها يعدّها الإعلام التركي من مسؤولية الولايات المتحدة، ربّما لتبرير الدكتاتورية الأردوغانية، التي يجري تلميعها على أنّها قمّة الديمقراطية.
اعتاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، أن يُطلِق على تلك الدول “دول الجحيم” في حين جعل بايدن كبير دبلوماسييه، وزير الخارجية “أنتوني بلينكين” يتصّل بقادة الانقلاب، ليسأل كيف يمكن للولايات المتحدة، أن تساعد في استعادة الحكم المدني؟ وشكر الجنرال السوداني عبد الفتاح البرهان، بلينكين، وقال “الأخطار أمامنا”، مضيفًا: أنّ الأمر قد يستغرق بعض الوقت للعودة إلى الديمقراطية. باختصار، كان يقصد، “لا تتصل بنا، سوف نتصل بك!”
لذلك، سيذهب ممثلون من 109 دولة إلى الولايات المتحدة؛ لحضور الندوة لمعرفة كيفية استعادة الديمقراطية، وتجديدها والنضال من أجلها.
يقول سونر شغابتاي، الباحث في برنامج الأبحاث التركي في معهد واشنطن: إنّ عدم إدراج اسم أي بلد في قائمة المدعوين في تلك القائمة هو بمثابة “اتهام غير مباشر من قبل بايدن بوجود تحفّظات، ومن ذلك، الانزلاق الاستبدادي لنظام الحكم في تركيا”.
وحسب فريدوم هاوس: فإنّ تركيا والمجر (هنغاريا) ليسا من بين المدعوين “لأنّ قادتهما كانا يقوّضان أنظمتهما الديمقراطية لسنوات”، هذا الحكم ببساطة، لأنّهم لا يفعلون ما يحلو لهم، ويرسّخ مصالحهم، وبقاؤهم في الحكم؛ والرئيس التركي يفعل ما يعتقد أنّه مناسب لنظام حكمه، الذي خرج من دائرة الدمقراطية البرلمانية الى الاستبدادية الرئاسية.
السيد بايدن، يقوم إذاً، بتهميش تركيا من خلال عدم دعوتها إلى مؤتمر الديمقراطية، وذلك تأكيداً على وجود أزمة في العلاقات بين البلدين، على الرغم من أنّ الإدارة الأمريكية لم تصدر أي بيان حول قائمة المدعوين، قالت صحيفة بوليتيكو: إنّ دولًا مثل تركيا، والمجر لم تتم دعوتهما؛ لأنّ قادتهما كانوا يقوضون أنظمتها الديمقراطية لسنوات.
ستجمع القمة من أجل الديمقراطية، قادةً من الحكومة والمجتمع المدني، والقطاع الخاصّ؛ لوضع أجندة إيجابية للتجديد الديمقراطي، والتصدّي لأكبر التهديدات، التي تواجهها الديمقراطيات اليوم من خلال العمل الجماعي.
تحالف دوليّ لتعزيز حرية الإنترنت، يسمى “التحالف من أجل مستقبل الإنترنت”، هو أحد المبادرات، التي يفكّر فريق بايدن في إطلاقها خلال القمة، وفقًا لوثائق حصلت عليها بوليتيكو.
وقال أردوغان، الذي التقى بايدن على هامش قمة مجموعة العشرين في روما في 31 أكتوبر، في سبتمبر: إنّه شعر أنّ العلاقات مع بايدن “لم تبدأ بداية جيدة” منذ وصول الأخير إلى البيت الأبيض.
حرص بايدن على تسليط الضوء على سجل تركيا المتدهور في مجال حقوق الإنسان – وهي القضية التي أغفلها سلفه دونالد ترامب إلى حدّ كبير.
استغرق الأمر ثلاثة أشهر كاملة، بعد تنصيبه لإجراء أوّل اتصال له مع أردوغان.
كان ذلك لإبلاغه، أنّ واشنطن سوف تعترف بالإبادة الجماعية للأرمن من قبل الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى.
تراجعت العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، وهما حليفان في الناتو، بعد شراء تركيا لنظام الدفاع الصاروخي الروسي S-400، الذي تعتقد الولايات المتحدة، أنّه يمكن استخدامه للتجسس على الدفاعات الغربية. وفرضت واشنطن عقوبات على وكالة المشتريات العسكرية التركية للشراء العام الماضي، كما أٌبْعِدَتْ تركيا من برنامج F-35 الذي بموجبه ينتج الحلفاء الغربيّون أجزاء الطائرة المقاتلة من الجيل التالي، ويؤمّنون حقوق شرائها المبكّرة.
ستيفن أ. كوك، الخبير في شؤون الشرق الأوسط وإفريقيا، الذي علّق يوم الجمعة على غياب تركيا عن قائمة الحكومات المدعوة لحضور قمّة الديمقراطية، غرّد: “أظن أنّه سوف يزعج المسؤولين الأتراك، بأنّ إسرائيل، والعراق، واليونان، وجمهورية قبرص، مدرجة على قائمة الدعوة، لكن ليس تركيا. ربّما يحتاج الأمر زيارة أخرى إلى سوتشي، لغرض الشكوى لدى بوتين”.