No Result
View All Result
بشار جرار/ واشنطن_
زماااان، زمن ما قبل التواصل الاجتماعي والفضائيات، تتلمذتُ على يد ثلّة من الحرس القديم بكلّ ما تعنيه الكلمة من معنى، إعلاميا، وسياسيا. خلاصة ما تعلّمته، ورفاقي في الخدمة بالقطاع العام، أن الكلمة والصوت والصورة سرّ نجاحها من حيث الانتشار، والتأثير، والديمومة، هو: المصداقية. كن صادقا، وكفى، كن حرًّا، ولا تبالي.. قلّ كلمتك، وامضٍ، فحتى من يشتمك، سيعود يوما معتذرًا، أو مضطرا للإقرار بالحقّ والحقيقة.
كلّما ضجت الرسائل الإعلامية التقليدية، وغير التقليدية، بضخ أخبار في اتجاه ما، على نحو منظّم، أشبه ما يكون بالجوقة، تتضح أهمية الصدق في مخاطبة العقول، والقلوب، قد تنجح مادة الإثارة في تحقيق السبق، وربما الانتشار، لكنها لن تدوم من حيث التأثير القادر على إحداث التغيير العميق المستدام.
معركتنا واحدة، وسلاحها متاح بأيدينا جميعا على اختلاف أدوات الإنتاج، ثمّة فضائيات بما لديها من منصّات رديفة، تبدو وكأنها السيل الجارف، لا بل والتسونامي القادر مثلا على تغييب جمعيٍّ للمنطق، أو تهييج جماعي للناس، بحيث يتمّ التشكيك بالثوابت والعقائد الأيدولوجية وحتى الدينية. لا يستهان أبدا بقدرة من يملك صوت الكلمة، وصوت الصورة في عالم بات أسير الغرائز، وتجاوزها في بعض المنصات التي يمتلكها “اليسار المنحل”. وعندما أقول “يسارا” فهو ذلك الذي لا علاقة له إطلاقا، لا بالشيوعية، ولا بالاشتراكية، اليسار والليبرالية التقدمية في أمريكا مختلفة، حتّى عن مثيلاتها في أوروبا.
أضحكتني صورة لسلطان العثمانيين الجدد رئيس تركيا – الجار الذي جار مرارا وغدر تكرارا – وهو نادرا ما يضحكني، لسوء ما اقترفت يداه من غدر بحقّ الجوار السوري، والعراقي، وأذاه الذي تربّص بمصر، والسعودية، والإمارات، ولبنان، وطال ليبيا، والسودان، والصومال. الصورة كما عرضتها قناتان “عربيتان” تقفان على جهتين متقابلتين إزاءه، تركّزان على احترام أو ازدراء نظيره الأمريكي له في قمة العشرين بروما.
القناة المعارضة لم تتلاعب بالفيديو، لكنها عرضت فقط ما عزّز تعليقها، ومفاده: أن جو بايدن شغل نفسه بأحد الرؤساء الأفارقة لتفادي ردّ السلام على أردوغان، الذي اقترب من المنصة بعد السلام، بيد منقبضة (للوقاية من الطاعون الصيني – كورونا!)، على نظيره الفرنسي مانويل ماكرون. أما القناة المؤيّدة لأردوغان، فقد عرضت مقطعا آخر من الفيديو أظهرت فيه بايدن – الذي غفا في قمة المناخ في اليوم التالي بغلاسكو، أظهرته وهو يؤدّي التحية العسكرية لأردوغان!
من يردّ الاعتبار للتحية العسكرية في زمان “الفيك نيوز”؟ مبدئيا، ردّ الاعتبار يبدأ بالسؤال عن السيرة الذاتية لكلّ منهما، وعن ثمرة المحادثات التي عقدها بايدن مع نظيره الأفغاني أشرف غاني، قبل شهر من تسليم أفغانستان لحركة طالبان الإرهابية وتنظيم داعش خرسان، الأكثر إرهابا من داعش الأم، وجدّتهم لأمّهم ولأبيهم جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية.
نذكر جيدا انحناء، باراك حسين أوباما، رئيس، بايدن في الرئاستين، الأولى والثانية، انحناءه المبالغ فيه أمام العاهل السعودي، الراحل عبد الله، ونعلم تماما مدى الغدر الذي ضمره عبر رعاية “الربيع العربي” المشؤوم بحقّ أوطاننا. عرّاب مشروع الإخوان، يأبى إلاّ أن ينتهي من حيث بدأ، عبر الحدود التركية السورية، والأمل معقود بمقاتلي الحرية الأحرار حقّاً، ودائما بردّ “التحية” بأحسن منها..
No Result
View All Result