سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

في ذكرى استشهادها الثلاثين.. بيريتان درب حرية المرأة المنشود

كروب روناهي ـ

استذكرت شعوب شمال وشرق سوريا المناضلة بيريتان في ذكرى استشهادها الثلاثين التي غدت مثالاً للمرأة المناضلة التي تأبى الاستسلام والخنوع، معاهدين بالسير على خطاها في الاستمرار في المقاومة ورفض الخيانة..
يصادف يوم الخامس والعشرين من الشهر الجاري الذكرى السنوية لاستشهاد الشهيدة بيريتان، التي ألقت بنفسها من أعالي الجبال تعبيراً عن رفضها للظلم المُمارس من قبل أنظمة الدول المحتلة، على شعوب الشرق الأوسط عامةً والشعب الكردي بشكلٍ خاص، استشهاد بيريتان لم يكن حدثاً عابراً في ذاكرة الشعوب، بل كان شرارة توقد نار ثورة يشارك فيها الملايين من المظلومين والمضطهدين.
إحياء ذكرى الشهيدة
إحياءً لذكرى الشهيدة بيريتان، وتأكيداً على مواصلة دربها حتى نيل الحياة الحرة، نظم مؤتمر ستار بالتنسيق مع مؤسسة عوائل الشهداء في ناحية الدرباسية، محاضرة حضرها حشد غفير من أبناء الدرباسية والقرى التابعة لها، حيث استعرضت أهم محطات حياة الشهيدة بيريتان.
وقد ألقت المحاضرة أيرم ديرك الإدارية في ناحية الدرباسية حيث قالت: “نُحيّي اليوم ذكرى شهيدة جعلت من نفسها جسراً لينال الشعب الكردي حريته المسلوبة على مدار قرون. إن إقدام الشهيدة بيريتان على خطوة كهذه لم يكن سوى دليلاً على تفانيها في خدمة قضيتها، والتي ضحت بأغلى ما يمكن أن يملكه الإنسان وهو الروح، حيث أن التضحية بالروح تحتاج إلى قوة وجسارة كبيرتين، وقد أثبتت الشهيدة بيريتان بأنها تمتلك القدر الكافي من الشجاعة في سبيل وطنها”.
وأضافت أيرم: “الشهيدة بيريتان هي واحدة من ملايين الطلاب الذين يسترشدون بفكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان، حيث أن فكر القائد أخذ ينتشر على مستوى العالم، ولم يعد يقتصر على البعد المحلي الداخلي، وهذا الصدى العالمي الذي اكتسبه فكر القائد كان السبب في أن تحاك المؤامرات من قبل الدول الإمبريالية ضد القائد، تلك المؤامرات التي لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا”.
الشهادة في وجه الخيانة
أيرم تابعت حديثها بالقول: “لم تستطع الدول الإمبريالية وعلى رأسها أمريكا تنفيذ مخططاتها الاستعمارية في منطقة الشرق الأوسط، المخطط القائم على احتلال بلدان عديدة في هذه المنطقة على غرار ما حدث في العراق، حيث أن انتشار الفكر التحرري للقائد في المنطقة، حال دون استكمال هذا المخطط، لذلك وبعد أن أفشل فكر القائد مخططاتهم الخارجية، لجأوا إلى أعوانهم الإقليميين في المنطقة وعلى رأسهم دولة الاحتلال التركي. التي لم تدخر جهداً حتى اليوم في القضاء على الشعب الكردي وإبادة هذا الشعب التوّاق للحرية. ولكن المقاومة البطولية التي أبداها ولا يزال يُبديها الشعب الكردي متمثلاً بالشهيدة بيريتان وغيرها من شهداء حركة التحرر الكردستانية، حالت دون وصول الاحتلال إلى مبتغاه، الأمر الذي دفع بالدول الإمبريالية إلى الاستعانة بنهج الخيانة ضمن البيت الكردي للقضاء على ثورة الشعب الكردي، والتي تجسدت تاريخياً بدور الخيانة الذي لعبه أوصمان أوجلان المُلقب بفرهاد، حيث قام بتسليم نفسه لدولة الاحتلال التركي ظناً منه بأنه سيكون بعيداً عن الجرائم التي تُرتكب بحق الشعب الكردي. والذي أبلغ عن أماكن الكثير من رفاقه ليستشهدوا نتيجة خيانته”.
Pdk النسخة المستحدثة للخيانة
الإدارية في ناحية الدرباسية تابعت حديثها بالقول: “يستكمل اليوم الحزب الديمقراطي الكردستاني طريق أوصمان أوجلان، وذلك من خلال المشاركة في الهجمات التي تشنها دولة الاحتلال التركي ضد مناطق الدفاع المشروع في زاب ومتينا وآفا شين وأبعد من ذلك، فقد وصلت الخيانة بعائلة البارزاني حد إخفاء جثامين شهدائنا ورفضهم تسليمهم لنا. لذلك فإن شهادة الشهيدة بيريتان، كانت دليلاً على رفض نهج الخيانة، كما كانت دعوة للوقوف في وجه هذ النهج الذي لا يخدم سوى أعداء الكرد وكردستان”.
رمز المرأة المناضلة
أيرم ديرك زادت قائلةً: “المرأة الكردية ومن خلال الشهيدة بيريتان التي كانت أيقونة لهذه المرأة، استطاعت أن تلقن العالم درساً في البطولات التي تبديها المرأة في سبيل تحرر شعبها. حيث نستطيع أن نذكر إلى جانب الشهيدة بيريتان، الشهيدتان بارين ميركان وآفستا خابور، وغيرهن من الشهيدات اللاتي كن ملهمات لغيرهن من النسوة لسلك طريق النضال والتحرر”.
الإدارية في ناحية الدرباسية أيرم ديرك اختتمت حديثها بالقول: “يجب علينا أن نتعلم الدروس من الشهيدة بيريتان ورفيقاتها، وذلك كي نستطيع النهوض بمجتمع حر قائم على أساس فلسفة الأمة الديمقراطية، التي تبناها القائد عبد الله أوجلان، والذي دفع ثمن هذا الفكر التحرري عقوداً من الاعتقال، واجه فيها أعتى أنواع التجريد والعزلة. والتي كانت آخرها منعه من حقه بفترة التنفس في المعتقل”. واختتمت المحاضرة في الدرباسية بترديد جملة من الشعارات الثورية استذكاراً للشهداء. كما تم تقديم الحلويات للحاضرين بعد اختتام أعمال المحاضرة.
كيف استذكرَ أهالي جل آغا الشهيدة بيريتان؟
أهالي ناحية جل آغا التابعة لمقاطعة قامشلو استذكروا الشهيدة بيريتان من خلال محاضرة تطرقت للتاريخ النضالي الحافل للشهيدة، بحضور عدد من أهالي الناحية وممثلات وممثلين عن المؤسسات المدنية والعسكرية وعضوات مؤتمر ستار في قاعة المركز الثقافي التي زُيّنت بصور الشهيدات والشهداء.
ألقت العضوة في مؤتمر ستار “أماني الشيخ” كلمة تحدثت من خلالها عن المقاومة التي انتهجتها الشهيدة بيريتان في غضون سنة واحدة: “شهيدة الحق بيريتان أعطت درساً في المقاومة المشروعة ضد الإرهاب، هذه المرأة التي في استشهادها أرعبت الأعداء وفضلت الموت على أن تقع أسيرة، نُحيي ذكراها الثلاثين بكل تقدير واحترام كما ننحني إجلالاً لعظمة امرأة تمثلَّ فيها الحب والقوة والجمال في آنٍ واحد”.
وتابعت: “تميزت بيريتان بعشقها للحرية لذا ثارت على كافة الأنظمة التي جعلت من المرأة هيكلاً، ودافعت عن قيمها حتى لحظة استشهادها وبرهنت أن المرأة الحرة لا تستسلم ولا تهاب الموت”.
هذا وعاهدت بالسير على خطى ونهج الشهيدة وكافة الشهداء حتى الرمق الأخير قائلةً: “كما أرادت الشهيدة وكما رغبت فإننا نتعهد بالسير على خطاها لننال حقوقنا وحريتنا، ولتنال المرأة مكانتها الحقيقية وعدم الاستسلام والخنوع للرجعية”.
وبعد ذلك تم عرض سنفزيون لُخص من خلاله حياة المناضلة وفي الختام تم ترديد شعارات تُحيي المقاومة.
أما في كركي لكي استذكر مؤتمر ستار بحضور العشرات من الأهالي في ناحية كركي لكي وأعضاء من المؤسّسات المدنيّة والعسكرية في صالة نقابة مدينة رميلان الشهيدة كلناز كاراتاش، الاسم الحركي “بيريتان هيفي” التي استشهدت في 25 تشرين الأول بمنطقة خاكوركة عام 1992 في باشور كردستان، وألقت الإدارية في مؤتمر ستار “خلات برخدان” كلمة ذكرت فيها مقاومة الشهيدة بيريتان التي ناضلت حتى الرصاصة الأخيرة وعندما نفذت ذخيرتها ولكي لا تقع أسيرة في أيدي الأعداء، وتبدي موقفها من نهج الاستسلام للحزب الديمقراطي الكردستاني فضلت أن تلقي بنفسها من فوق منحدر، واستشهدت بشجاعة، بإصرارها على الوصول إلى مفهوم حرية المرأة للقائد عبد الله أوجلان مفهوم تحرير المرأة.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.