سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

بروح غالية ضحّوا حفاظاً على وطنٍ غالٍ

روناهي/ الدرباسية –

لعلّ من أصعب القرارات التي يتّخذها الإنسان، هو قرار الالتحاق بالعمل السياسيّ ككلّ، والثوريّ بشكلٍ خاصٍّ، أب لأربعة أطفال ترك زوجته وأطفاله، ولبّى نداء الوطن، لم تقف عواطفه في وجه انتمائه الوطني، حمل بندقيته على كتفه ملتحقاً بثورة الكرامة.
من يتّخذ قرار الالتحاق بثورة وطنه، يكن قد أسقط الاعتبارات كلّها أمام الوطن، فيمضي تاركاً وراءه أمًّا وأبأً، وربما زوجة وأطفالاً. على مرّ التاريخ، كثرٌهم الثوار الذين ضحّوا بأنفسهم في سبيل أوطانهم وشعوبهم. ولكنّ التاريخ الحديث يأتينا بمثال عن شعوبٍ واجهوا أعتى الأنظمة استبداديةً، وأكثر التنظيمات إرهاباً. إنّهم شعوب شمال وشرق سوريا، الذين لا تزال قافلة شهدائهم تسير للمحافظة على المكتسبات التي حقّقها آباؤهم.
شهيد وطن 
الشهيد فرحان علي، من مواليد سري كانيه عام1978، ظلّ الشهيد متمسّكاً بسلاحه كرفيقٍ لدربه حتى أخر لحظة في حياته.
تُحدّثنا مدينة حسن، زوجة الشهيد فرحان: “كان زوجي يعمل في أعمال البناء، من تعمير وطيانة وغيرها، ظلّ يعمل في عمله هذا حتى انطلاق ثورة شمال وشرق سوريا في عام 2011. ومع انطلاق الثورة، قرّر هو وثلاثة من إخواني وعدد من أبناء عمومته الالتحاق بركب الثورة. وبالفعل لم يتأخّروا في تنفيذ هذا القرار، وحملوا أسلحتهم ومضوا. كان يقول لي دائماً: إنّ لم التحق بالثورة؛ هذا يعني أنّني أطلب من الغريب أن يحميكم، وأنا جالسٌ في منزلي. وهذا ما لا أرضاه، فهذه أرضي وأنتم عائلتي ومن واجبي حماية تراب وطني؛ لكي أضمن حياة كريمة لأولادي وعائلتي”.
في الخطوط الأمامية 
تتابع مدينة حديثها: “منذ التحاقه لم يتوانَ لحظة عن مكانه في الخطوط الأمامية، فكان يقول دائماً: إنّ الأعداء لن يمروا إلى هذه الأرض إلاّ على جثته. وبالفعل هذا ما حدث. فمع بدء الاحتلال التركي لسري كانيه في عام 2019، أخذ يدافع في الجبهات الأماميّة للحرب، واستطاع أن يكبّد العدو خسائر فادحة”.
وتضيف مدينة: “بعد بدء شن الهجمات الاحتلالية التركية بأربعة أيام، تعرّضت مجموعة من رفاقه لكمين نصبته مرتزقة الاحتلال التركي في قرية علوك، وأثناء ذهابه لإنقاذ رفاقه العالقين في الكمين، عاودت طائرة تابعة للاحتلال قصف موقعهم، ما أدّى إلى إصابته بجروح بليغة، نُقل على إثرها إلى المستشفى، قاموا بإجراء الإسعافات الأولية له، ولكنّه استشهد بعد ساعات عدة، وكان ذلك في عام2019”.
كان رفيقاً لنا
من جانبه يتحدّث لنا دلو علي، ابن الشهيد فرحان فيقول: “ربّانا والدي دائماً على حب الوطن، فجعل النضال لنا من أجل كردستان طريقاً نسلكه طوال ما حيينا. لم تكن علاقته معنا علاقة أب بأطفاله، بقدر ما كانت تجمعنا علاقة رفاقيّة. حيث تعوّدنا عليه ضاحكاً طوال الوقت”.
ويضيف دلو: “كنت أرافقه دائماً، حتى في مواقع خدمته العسكرية، كانت زياراتي له مستمرّة؛ وذلك لأنني كنت أعدّه مدرسة عليّ التعلّم منها. وهذا ما حدث، حيث اكتسبت من والدي الكثير في مجالات الحياة. وفي أغلب جلساتنا وأحاديثنا كان يحثّني على العمل في سبيل الوطن، وكان يحلم دائماً برؤية كردستان الكبرى. لذلك عاهدت نفسي على أن استكمل طريق والدي الذي بدأه، لأنّ الثورات لا يمكن أن تنجح دون سواعد بناتها وأبنائها، كما أنّنا كلّنا سنكون مشاريع شهادة في سبيل انتصار ثورتنا”.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.