سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أهمية الاقتصاد في المجتمعات

دجوار أحمد آغا_

نتيجة لتزايد وتكاثر الإنسان كان لابد من ابتكار وإنشاء علم خاص بكيفية تأمين المأكل والمشرب لهؤلاء البشر، خاصةً بعد أن سيطر “الذكر” على مقدرات الحياة وأخرجها من يد الأم وأصبح صاحب سلطة من خلال التحكم بهذه المقدرات والموارد التي كانت بدائية تشمل غلة الصيد وكذلك الإنتاج الزراعي والحيواني. لذا وضع هؤلاء نظاماً لهم من خلاله يستطيعون التحكم بالبشر ويسيرونهم وفق مشيئتهم كونهم يتحكمون بحياتهم. تطور هذا الأمر فيما بعد إلى أن أصبح علماً قائماً بذاته. هذا العلم أصبح مهماً في حياة الشعوب والمجتمعات كما هو مهم للدول القائمة.
تعريف الاقتصاد وماهيته
إن مصطلح “الاقتصاد” يوناني الأصل ويعني (قانون العائلة أو قانون المنزل) بمعنى إعاشة البيت وهو يتكون من مقطعين أكو – ناموس أي عمل البيت. معلوم لنا جميعاً أن أعمال البيت جميعها تعود إلى المرأة أي أن عمل المرأة الذي يعتمد على الإنتاج هو الاقتصاد، كون المرأة هي الأولى في الثورة الزراعية. فإذاً شكل النشاط الاجتماعي الذي تؤدي فيه المرأة الدور الأساسي والرئيسي منذ البداية هو الاقتصاد. كما إنه ذو معاني مصيرية بالنسبة للمرأة بحكم مسؤولياتها في إدارة أمور العائلة وتأمين احتياجاتهم وتنشئة الأطفال وتربيتهم فهي إذاً مركز ثقله.
أما القائد أوجلان فيتحدث عن تشويه الليبرالية للاقتصاد بحيث تنظر إلى كل ظاهرة مناقضة له على أنها اقتصاد. لكنه يوضح أنه بالإمكان تعريفه بالمعنى العام على أنه “عملية تلبية احتياجات الأساسية المادية الضرورية للمجتمع”، كما يمكن تعريفه بالمعنى الضيق على أنه عملية تبادل الاحتياجات بين الناس في السوق خاصةً في ظل المقايضة بدلاً عن قيمة الاستخدام.
أهمية علم الاقتصاد
لعلم الاقتصاد أهمية كبيرة فهو يعتبر أحد أهم العلوم الاجتماعية التي تدرس حياة الإنسان وكيفية تكيفه مع الموارد المتاحة ومدى استخدامه لتلك الموارد في تحقيق أهدافه وتعويض النقص في احتياجاته الأساسية. إلى جانب ما يظهره من أثر إيجابي على المجتمع؛ حيث إنّه من الممكن أن نرى مشاكل التضخم والبطالة الجماعية متفشية في المجتمع ومدمرة له؛ فمن الممكن لعلم الاقتصاد تفادي هذه المشاكل من خلال سنّ سياسات اقتصادية مناسبة كسياسات الحد من البطالة؛ وسياسات تخفيض التضخم، وانتهاج هذا السبيل من الممكن أن يحقق تعافياً كبيراً في الوضع الاقتصادي للمجتمع.
إن حياة الإنسان الاجتماعية تحتاج إلى خطط ومشاريع تشاركية للنهوض بها ولتحقيق الاكتفاء الذاتي وتأمين متطلبات الحياة المعيشية سواء للفرد أو للمجتمع ككل. وهي تعتبر إحدى الركائز الأساسية التي إذا قام الفرد بفهمها فسيكون على أول درجات تحقيق مفهوم التكامل الاجتماعي. يقدم علم الاقتصاد دورًا هامًا في رقي المجتمعات والشعوب التي تستخدم هذا العلم لإيجاد حلول للمشاكل التي تواجها مجتمعاتها بشكلٍ عام. وكيفية توزيع الثروات والموارد الأساسية المتاحة بشكلٍ خاص. لا يقتصر علم الاقتصاد على المال فقط بل يدخل في تقديم المساهمات في المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية ويؤثر عليها بشكل كبير. كما يلعب دور أساسي في نشاطات الحياة الفعلية للفرد مثل البيع والشراء وتنظيم تلك النشاطات في تقديم أفضل حلول تنفع حياة الفرد الاجتماعية.
المرأة القضية الأساسية للاقتصاد
بدأت القضيةُ الرئيسية للاقتصاد مع تجريد المرأة من ثمار كدحها وإنتاجها، وتم تحويله إلى جملة من المشاكل والأزمات التي يتلاعب بها الرجال الانتهازيون إلى جانب بسط سيطرتهم والتحكم بالموارد الطبيعية والبشرية ومُقدرات المجتمع. وشرعت هذه القوى بالعمل على إخضاع المجتمع لسيطرته وعلى وجه الخصوص المرأة حيث الطمع بالربح الأعظم والأرخص مما أدى في نهاية المطاف إلى تضخم في مختلف أنواع القوى السلطوية وأضحت كالورم السرطاني على ظهر المجتمع.
إن أكبر ضربة لحقت بالاقتصاد بشكلٍ عام في تاريخه تكمن في إخراجه من يد المرأة وتسليمه إلى أصحاب المناصب الذين يتصرفون كأصحاب القوة والنفوذ وأصبح يُدار من جانب التجار والمستثمرين وأصحاب رأس المال والسلطة والدولة لتحقيق مصالحها الشخصية والوصول إلى الربح السريع على حساب الشعب. هذا الاقتصاد تم تحويله إلى عامل رئيسي في نشوب الحروب والنزاعات والأزمات بشكلٍ لا مثيل له من جانب القوى المهيمنة والحداثة الرأسمالية.
بعد أن تم تجريد المرأة “الأم” من مهنتها المقدسة في تأمين احتياجات الأسرة والمجتمع ككل والتي أصبحت ميداناً للصراعات والتنافس الوحشي في سبيل تحقيق الربح الأعظمي من خلال إنتاج الأسلحة الفتاكة والمنتوجات الكمالية التي لا علاقة لها بحاجات الإنسان الأساسية وتقلل من كدح الإنسان بالإضافة إلى وسائل مواصلات تضر بالبيئة ولا نفع منها سوى تحقيق المزيد من الأرباح لهذه القوى.
لكن الأصح لجعل الاقتصاد قائماً بذاته ومحققاً الهدف الأساسي منه يكمن في إعادة الاعتبار للمرأة وبقائها كقوة أساسية ورئيسية فاعلة في هذا الميدان، فما دامت تحمل الجنين وتغذيه في بطنها وتهتم بتربيته وتنشئته ومأكله ومشربه بعد مخاض الولادة العسير إلى أن تجعله قادراً على الوقوف على قدميه وما دامت المرأة هي المدبرة لشؤون المنزل وتأمين احتياجات الأسرة فلا بد أن تكون هي الأساس في قيادة الاقتصاد الحقيقي للمجتمعات.
الاقتصاد والمجتمع الأخلاقي السياسي
يمكن التفكير في موضوع الاقتصاد على أنه ممارسةٌ أوليةٌ للمجتمع الأخلاقيِّ والسياسي التاريخي، ما من نشاط اجتماعي يكون أخلاقي وسياسي بقدر الاقتصاد، كون الاقتصاد الحقيقي كما يقول القائد أوجلان “هو التقاء يد الكادح بالأرض” أي هي نتيجة طبيعية لكدح الإنسان وتلبية وتأمين احتياجاته الأساسية من مأكل ومشرب ومسكن. فالمجتمع الأخلاقي السياسي الذي يتخذ من حرية المرأة أساساً له يمارس سياسة اقتصادية تشاركية مجتمعية تهدف لتلبية حاجات الفرد والمجتمع بعيداً عن الربح والطمع والجشع، مستنداً في ذلك إلى أخلاق المجتمع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.