سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الشهيد تقي الدين حسن.. نضال حتى اللحظات الأخيرة من حياته

روناهي/ الدرباسية  –

الشعار الأبرز لثورة شمال وشرق سوريا “الشهداء هم قادتنا المعنويين”. تحت هذا الشعار استطاعت شعوبها أن تحقق هذه المكتسبات التي تتجسّد اليوم من خلال الإدارة الذاتية الديمقراطية، فأبناء هذه الشعوب ومن خلال تضحياتهم استطاعوا أن يكونوا قادة حقيقيين للأجيال القادمة، بحيث تبقى هذه الأجيال سائرة على خُطاهم للحفاظ على ما حققه آبائهم.
 رد جزء من الجميل
 لا شك بأن ما قدمه هؤلاء الشهداء لشعبهم أسمى وأثمن بكثير من أن يُقدر بثمن، ولكن بالرغم من ذلك يبقى واجبٌ علينا أن نستذكرهم وفاءً لتضحياتهم. لذلك لا بد من تسليط الضوء على هؤلاء الشهداء لتبقى ذكراهم حيّة في ضمائر شعوب شمال وشرق سوريا.
نتحدث في هذا التقرير عن شهيد قدم نفسه كباقي الشهداء قُرباناً لوطنه، الشهيد “تقي الدين حسن”، الاسم الحركي كوران إبراهيم من مواليد سري كانيه 1975. ينحدر الشهيد كوران من عائلة فلاحة تعود أصولها لباكور كردستان، انتقل والده إلى سري كانيه من بطش الدولة التركية، ليستقر فيها ويكمل حياته في روج آفا كردستان.
يحدثنا محمود حسن، عم الشهيد كوران: “نحن من عائلة فلاحية، عملنا في أراضي الملاكين، انتقلنا بين مدن باكور كردستان بحثاً عن العمل، ومن ثم استقر كلّاً منا في مكان, فبعضنا بقي في الدرباسية والبعض استقر في الحسكة. ألا أن والد الشهيد مكث في سري كانيه, وتابع عمله كفلاح في أراضيها. ليلحق به أولاده ويتابعوا العمل ذاته متعاونين مع والدهم”.
حياة الشهيد كوران
 يتابع عم الشهيد حديثه بالقول: “التحق الشهيد منذ بداية شبابه بالحركة السياسية الكردية, حيث كانت له مواقف وطنية وقومية عديدة. كما أنه التحق بثورة شمال وشرق سوريا في عام 2012 إيماناً منه بضرورة الوقوف إلى جانب هذه الثورة لكي تحقق أهدافها في نيل حرية شعوب شمال وشرق سوريا، خلال التحاقه بركب الثورة، تنقل الشهيد بين مدن وبلدات عدة, أهمها سري كانيه وتل تمر وكري سبي/ تل أبيض. شارك خلال عملية التنقل هذه في العديد من المعارك, أبرزها الوقوف في وجه مرتزقة ما يُسمى بجبهة النصرة عند هجومهم على سري كانيه في أواخر عام 2012. كما كان له دور كبير في تخريج عدد من الدورات العسكرية الملتحقة لتوها, كانت له بصمات واضحة في ثورة شمال وشرق سوريا”.
كيفَ استشهد؟
 يروي لنا عم الشهيد كوران تفاصيل استشهاده فيقول: “يوجد في كري سبي/ تل أبيض قريتان اسمهما حمام التركمان, وأثناء تأديته لواجبه ذهب إلى واحدة من هاتين القريتين ليطلب منهم تخفيف حركة سياراتهم ليلاً كون القرية تقع على حدود باكور كردستان. وتقوم دولة الاحتلال التركي بتعقب أنوار السيارات واستهدافها. وبعد إنهاء مهمته هناك انتقل إلى حمام التركمان الأخرى ليطلب ذات الطلب من أهلها. إلا أن بعض الخلايا النائمة لمرتزقة داعش علموا بقدومه إلى هناك فنصبوا له كميناً. وكون مهمتهم هو ورفاقه هناك لم تكن عسكرية فقد ذهبوا بالسلاح الخفيف. وبعد وقوعهم في الكمين طلب من الرفاق أن ينسحبوا وهو سيقوم بالتغطية النارية عليهم ليذهبوا ويأتوا بالمؤازرة، وعند مغادرة رفاقه ظل يقاوم في الكمين حتى نفذت ذخيرته، فألقوا القبض عليه حياً، وبعد أن استجوبوه أطلقوا عليه طلقة واحدة في الرأس ليرتقي بعدها إلى مستوى الشهادة. كما أنهم أخفوا جثمانه عنا, إلى أن دارت المعارك في تلك المنطقة واستطاع الرفاق الحصول على جثمانه, وكان ذلك في الشهر السابع من عام 2015.”
عائلة الشهيد بعد استشهاده
 من جانبها تحدثت لنا نسرين حسن, زوجة الشهيد كوران: “تركنا أنا وثلاثة أطفال لا حول لنا ولا قوة, أولادي كانوا صغاراً, فبقينا نعيش على المعونات المقدمة من قبل مؤسسة عوائل الشهداء. وذلك حتى أن احتلت الدولة التركية المحتلة مدينتنا سري كانيه, فهُجرنا إلى الدرباسية واستقرينا فيها, أولادي كبروا وباتوا يعيلونني نوعاً ما, إلا أن حالتنا لا يزال يرثى لها”.
تتابع نسرين حديثها بالقول: “بعد أن خسرنا شهيدنا خسرنا مدينتنا وبيتنا، وكل هذا في سبيل الثورة, وحتى لو أعاد التاريخ نفسه كنا سنسلك أنا وزوجي الطريق ذاته, لأننا نؤمن بأن الثورات لا تنجح إلا بتضحيات أبنائها لذلك فنحن لسنا نادمين, بل نفتخر بشهيدنا ونعتز به”.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.