سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الرأسمالية عدوة المرأة

هيفيدار خالد_

حالفني الحظ قبل أيّام أنّ أكون ضيفةً في برنامجٍ حواريٍّ على شاشة قناةٍ كرديّة مع صحفيّةٍ سوريّة. وفي الحوار الذي استغرق 52 دقيقة بيني وبينها، وجَّهت لي مقدِّمةُ البرنامج في بداية الحديث، سؤالًا ذا شقين، لم يكن غريباً عليَّ أبداً، إلا أنه كان عميقاً نوعاً ما، السؤال كان ما الرأسمالية وما الأضرار التي ألحقتها بالمرأة، وهل الرأسمالية شكلاً للمجتمع بالفعل؟.
بالطبع للردِّ على نوع كهذا من الأسئلة لا بدَّ أن تكون قد اطلعت على هذا الموضوع أو قرأت عنه سابقاً.
والرد على السؤال كان أيضاً على عدة أجزاء. الرأسمالية كما هو معروف لدى بحثنا عن معناها وماهيتها في محرك البحث العالمي غوغل، نجد تعريفًا من هذا القبيل؛ هي نظامٌ اقتصادي يقوم على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وخلق السلع والخدمات من أجل الربح، وتشمل الخصائص الرئيسية للرأسمالية الملكية الخاصة وتراكم رأس المال والعمل المأجور والأسواق التنافسية إلا أنني أعطيت للرأسمالية تعريف آخر، بعد أن حللت الكثير من الجوانب الغامضة في هذا النظام الذي تحوّل إلى سرطانٍ مُعدٍ، ينخر بالمجتمع الإنساني، وهو أن الرأسمالية كالثقوب السوداء في فضاء الكون الذي نعيش فيه.
الثقوب السوداء كما نعلم جميعاً هي أحد أهم أسرار الكون وأكثرها غموضاً والتي ما زالت كيفية تشكلها محل نقاش بالأوساط العلمية، وهي أكبر قوة جذب كونية معروفة ولا يمكن لأي شيء ولا حتى الضوء أن يفلت منها، ولو اقترب منها نجم أو أي جسم آخر ستجذبه وتبتلعه، فالنظام الرأسمالي تحوّل إلى جرم غامض المعالم يجذب ويبتلع كل شيء يقترب منه ويمتص حتى البعيد عنه.
هذا التعريف لفت انتباه الصحفية أيضًا، لتؤكّد بأن هذا الجرم تحوّل إلى بلاءٍ على الإنسانية جمعاء، أما عن الأضرار التي ألحقتها الرأسمالية بالمرأة، فكان ردي مختلفًا هذه المرة، حيث أن الرأسمالية تستخدم المرأة كسلعةٍ تتاجر بها وتستخدمها لخدمة مصالحها للقضاء على كيانها وحقيقتها التاريخية التي هي أول من أجادت الاقتصاد وأدارته في البيت، فهي أول من اكتشف الزراعة وتربية الحيوانات وأمنت الغذاء والأمان للمجتمع، ومع ذلك فالرأسمالية اليوم تحاول الانتقام من المرأة ونضالها.
وفي الشق الأخير من السؤال، فضلت الإجابة عليه من خلال الإدلاء بأمثلة من يومنا والواقع المُعاش حالياً، خاصةً حول ما يفرضه هذا النظام على المرأة والشبيبة والمجتمع، فبيَّنت أن الرأسمالية ستبقى عدوة للمرأة، طالما أن هناك جرائم قتل وعنف ترتكب يومياً بحقها، فهي ما زالت مستعبدة وحقوقها مغتصبة. كما أن تلك الرأسمالية حوّلت المرأة إلى جيشٍ عاطل عن العمل، واستخدمتها كما يحلو لها فتارةً تقول يجب أن تخرج للعمل عندما تكون بحاجة لأيدي عاملة، وتارةً أخرى تقول عليها أن تبقى في المنزل وعليها أن تكون الأم المثالية لأطفالها وتهتم برعايتهم وأن مهمتها حماية الأسرة والاهتمام بها.
والسؤال الأخير في الحوار كان “ما الذي يجب أن تفعله النساء للتخلص مما يتعرضن له؟” فكان جوابي القاطع هو تصعيد النضال الإيديولوجي، في وجه الحداثة الرأسمالية التي تحاول إفراغ المجتمع من أيديولوجيته وجعل أُناسه ضعفاء من دون حول ولا قوة، فالنضال الأيديولوجي هو الدواء الحقيقي لداء الرأسمالية المتفشية بكل خلايا المجتمع.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.