فوزي سليمان_
للذاكرة الكردية مع الأسلحة الكيمياوية تاريخ مرير ومؤلم والتي وبمجرد التطرق لتلك الأسلحة المحرمة دولياً تتوالى صور حلبجة المروعة في عام 1988 أمام أنظارنا ككرد، حيث استخدم النظام العراقي البائد الغازات السامة ليرتكب أبشع جريمة بحق الشعب الكردي وكذلك بحق الإنسانية جمعاء، وحينها لم يُحرك أحداً ساكناً لا الغرب ولا الشرق لا المسلمين ولا المسيحين وكأن شيئاً لم يكن.
ويعد ذاك الموقف ولا يزال الأكثر إيلاماً على الإطلاق هو الصمت الملعون الذي يخرج عن حالته فقط كورقة ابتزاز ضد هذا الطرف أو ذاك، فناهيك عن أن استخدام هكذا أسلحة لا تكلف مستخدميها الكثير من الموارد الاقتصادية والتكنيكية، إلا أنها في الحقيقة تعبّر عن عجز تلك القوى من تحقيق أي (انتصار) على الأرض، فتلجئ إليها للتغطية على العجز والهزيمة التي مُنيت بها حتى لو أدى ذلك إلى فناء البشرية والبيئة، أنه قمة التوحش والإرهاب.
وفي الآونة الأخيرة أيضاً انطلقت نداءات من قبل منظومة المجتمع الكردستاني لتحذر العالم بأن الدولة الفاشية التركية لجأت إلى استخدام الأسلحة الكيمياوية في أكثر من موقع ضد مقاتليها، الذين يخوضون حرباً دفاعية مشروعة ضد الفاشية التركية منذ ما يقارب الأربعة عقود، ولكنها ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها الفاشية التركية إلى استخدام الأسلحة الكيماوية ضد الشعب الكردستاني ومناضليه، إذ استخدمت القنابل الفوسفورية وكذلك النابالم وغاز السيانيد في أعوام 1992 – 1995 – 1997 في مناطق الدفاع المشروع وكذلك في العدوان على عفرين.
وكل ذلك أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي فالدولة الفاشية التركية تخوض حرباً إبادة ممنهجة بكل ما تحمل الكلمة من معنى ضد الشعب الكردستاني، وضد كل قيمه المادية والمعنوية التاريخية والثقافية، إنها حرب الجينوسايد التي لطالما اتبعتها الفاشية التركية ضد أغلب شعوب المنطقة الأرمن والعرب والكرد، هنا لا بد للمجتمع الدولي التحرك والإقدام على خطوات عملية جدية ومباشرة ضد هذه الجرائم.
إذ لا يفي التحقيق في الأمر كما تفعل بعض المنظمات والتي تعد بمثابة ذر الرماد في العيون، فالجرائم ترتكب بشكل يومي في عفرين وسري كانيه وكري سبي ووصلت إلى حد قتل أبناء الشعب الكردي وسرقة الأعضاء منه، ولذلك لا بد من تحرك دولي مباشر لردع جرائم الفاشية التركية، وهذا ما تستدعيه الأخلاق والأعراف في كل الشرائع الإنسانية، وإلا؛ فإن التغاضي عن ذلك هو مشاركة مباشرة في تلك الجرائم.