سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

إجرام تركيا والأسلحة الكيماوية

كاوا تولهدان-

كما هي العادة بالنسبة لتركيا فلقد بدأت بعملياتها الاحتلالية في شمال العراق بشكل موسع بتاريخ 23 نيسان/ إبريل 2021 ولا زلت تستمر دون أن تحصد أي نتائج. لقد اصطدمت بمقاومة تاريخية أبدتها قوات الدفاع الشعبي في مناطق واسعة خاصة في مناطق زاب، متينا وآفاشين. هذه القوات التي تتبع طراز الكيريلا في حربها، حاربت ضد أحدث التقنيات المعاصرة خاصة من الناحية الجوية. فبالرغم من استخدام تركيا العشرات من طائراتها الحربية والاستخباراتية، لكهنا لم تتمكن من كسر المقاومة والقضاء على المقاومين.
تركيا التي أثبتت للعالم أجمع كم هي وحشية في حربها ولا تتبع أي حقوق وأخلاق في الحرب، ارتكبت في الشمال العراقي الجريمة تلو الأخرى لتفتك بذلك بحقوق الإنسان وتعتزم بوحشيتها بسبب الصمت الدولي. فتركيا ليست الدولة الوحيدة المشاركة في هذه العمليات الاحتلالية لأراضي كردستان والعراق، فهي تتلقى المساندة العسكرية والدعم الإجرامي حيال جرائمها دون أن تتفوه جميع الدول التي تعتبر نفسها أنها الحاكمة على وجه المستديرة. أي أن الصمت الدولي هو أكبر مساندة ودعم لتركيا. فهذا الصمت له تأثير كبير في تقليص معرفة الوضع المعاش في هذه المناطق، وهذا هو المطلوب بالنسبة لتركيا لتثابر وتواصل مشروعها الاحتلالي.
تركيا وبعد أكثر من خمسة أشهر ونصف لم تتمكن من إنهاء عملياتها الاحتلالية وسيطرتها على المناطق الحدودية. لذلك قررت أن تستخدم الأسلحة المحرمة أي الكيماوية. منذ الأيام الأولى لهذه العمليات بدأت تزيد تركيا من استخدامها للأسلحة الكيماوية والغازات السامة. فهناك العديد من الدلائل بيد المقاومين الكرد على استخدام تركيا لهذه الأسلحة وبشكل يفوق التصور، بل أيضاً لقد استولى المقاومين على الأطنان من المواد المتفجرة والمواد الكيماوية غير المنفجرة. لكن كل هذه الأسلحة لم تؤثر على الإرادة والصمود لدى المقاومين الكرد و حموا أنفسهم عبر أساليبهم الخاصة.
تركيا التي اندهشت من هذا الصمود لم تتحمل ما يجري في كيفية قدرة هذه القوات أن تحمي نفسها. لهذا لم تعد تستطيع أن تُخبئ فشلها أمام دول حلف الناتو الذين يدعمونها من خلف الستار ويمدونها بالأسلحة الكيماوية المتطورة.
بتاريخ 29 أيلول أعلنت القيادة المركزية لقوات الدفاع الشعبي الكردستاني أن تركيا تستخدم سلاح كيماوي جديد أشد فتكاً من الأسلحة السابقة. بعدها اتضحت بعض التفاصيل حول هذا السلاح. فحسب المعلومات التي تمكنت قوات الكريلا من الحصول عليها والواردة حديثاً. هذا السلاح هو أخطر وأفتك من الأسلحة السابقة بأضعاف مضاعفة. كما أن دوي الانفجار وتأثيره كبير جداً ويسبب الهزات الأرضية الكبيرة المصاحبة بصوت لا تتحمله الإذن البشرية القريبة منه. وتبين أيضاً أن هذا السلاح له رائحة كريهة جداً لا يمكن وصفها أو تشبيهها برائحة أخرى. فبعكس الأسلحة الكيماوية السابقة التي لم تكن لها هذا التأثير الكبير. كما أن لونها كان أصفر فاتح وطعمها (رائحتها) يشبه طعم السكر المحروق. أيضاً تبين أن هذا السلاح الكيماوي الجديد عندما يلامس بشرة الإنسان يتحول لون البشرة إلى اللون الأحمر ويبدأ لحم الجسد بالانحلال. أي أن هذا السلاح يبيد الجسد البشري وهو اليوم يستخدم بكثرة في مناطق شمال العراق ضد المقاومين الذين يحاربون ضد المشروع الاحتلالي التركي.
هذه المعلومات تم الحصول عليها إثر لقاء الصحافة مع قياديين في قوات الدفاع الشعبي. وفي متابعتنا للقاءات صرح القياديين أيضاً أن تركيا تهدف إلى احتلال المناطق الحدودية العراقية بعمق 30 إلى 40 كم كجزء من المؤامرة والمخطط له لهذه المرحلة. فالهدف هو تحقيق هذا قبل حلول عام 2023 وضم هذه المناطق إلى تركيا الجديدة. الجدير بالذكر هنا أن القوة الوحيدة التي تقف أمام هذه المخططات هي قوات الدفاع الشعبي الكردستاني. أما بالنسبة إلى موقف العراق وحكومة إقليم كردستان فهما راضخون لهذا المخطط عبر صمتهم وإخفاء جرائم الحرب ضد مدنيين المناطق الحدودية. كل هذا لأجل ما يسمى بالمصالح بين الدول الجارة. لكن في الحقيقة هذا بالنسبة للعراق وأراضي كردستان احتلال أمام الأعين وهذا ما يتم إخفاءه عن الرأي العام أجمع. باختصار الشمال العراقي يشهد اليوم مرحلة حساسة للغاية وهناك مؤامرات عدة ضد شعوب هذه المنطقة. الدولة التركية التي تساندها جميع القوى المهيمنة لم تتمكن من السيطرة على هذه المناطق بسبب المقاومة التاريخية لقوات الكريلا الذين يحاربون بأساليب عصرية مبتكرة ضد أحدث الأسلحة التكنولوجية والكيماوية. من جهة أخرى ترتكب تركيا جرائم لو ارتكبتها في أي منطقة أخرى لكانت قد تم محاكمتها وعقابها بأشد العقوبات. لكن عندما يتعلق الأمر بحزب العمال الكردستاني والشعب الكردي ككل، يسود الصمت الدولي الدنيء وكأن شيء لم يكن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.