سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الحرب الخاصة.. التفكيك من الداخل

دلشاد مراد_

تشمل الحرب الخاصة كما هو معروف “الحرب النفسية والإعلامية وزرع الاضطرابات والصراعات والخلافات في صفوف الطرف المقابل، الإشاعات، الاغتيالات، أعمال الاستخبارات وغيرها..”.
وتطبيقات الحرب الخاصة ليست وليدة اليوم، بل أنها قديمة بعمر البشرية، فصفة الشر ملازمة للإنسان منذ الأزل وكذلك الخير، وممارسات الشر في معظمها ليست إلا تطبيقات للحرب الخاصة كـ (التخويف، الترهيب، الخديعة، التآمر على إنسان آخر، زرع الفتنة بين الأخوة أو جماعة ما….الخ).
ويتم استخدام الحرب الخاصة أيضاً وبصورة مكثفة من قبل الدول والقوى الاستعمارية والمحتلة وكذلك الأنظمة الحاكمة المستبدة تجاه شعوبها أو الشعوب الأخرى، بل وأصبح مبدأ “فرق تسد” الأبرز ضمن السياسات المتبعة من قبل الأنظمة المتسلطة تجاه الشعوب والمجتمعات والطوائف.
ويعمل النظام العالمي المهيمن بكل جهده على إدامة الصراعات والحروب الهامشية في مختلف مناطق العالم ومنها الشرق الأوسط، كالصراعات العربية – العربية، الكردية – الكردية، العربية – الإسرائيلية، الكردية – التركية، الكردية – العربية، العربية – الفارسية، الكردية – الفارسية، الأرمنية – التركية، البلوشية – الفارسية، الشيعية – السنية، العلوية – السنية، المسيحية – الإسلامية…إلخ. وكل ذلك لسد الطريق أمام نهضة الشرق الأوسط من جديد، واستمرار تحكمه بالمنطقة والعالم ونهب خيراتها.
في العلوم العسكرية والسياسية هناك مبدأ أو قاعدة “الاختراق من الداخل” كعملية تمهيدية للدخول والاقتحام والسيطرة والتدمير، وهو ما نسميه بعملية “التفكك من الداخل”، وهي التطبيق الفعلي لمبدأ “فرق تسد”. وعملية التفكك من الداخل تُطبق على الأمة العربية والكردية والسريانية منذ أواخر القرن التاسع وبدايات القرن العشرين من قبل النظام العالمي المهيمن الذي تمكن من السيطرة على العقل المحرك لبعض الأمم في المنطقة – وخاصةً الترك والفرس- منعاً لأي تقارب وتواصل بينها وبين شعوب المنطقة.
وإسقاطاً على حالة شمال وشرق سوريا؛ فإن عملية التفكك الداخلي تستهدف شعوبها منذ بدايات الأزمة السورية وثورة روج آفا، وتتمثل بكافة الأبعاد والصعد الحياتية، ومنها البعد الثقافي من خلال تحييد جزء من الحركة الثقافية وإبقائها خارج نطاق التفعيل الوطني (خارج فعاليات الثورة)، نذكر من بينها:
ـ قيام المؤسسات الثقافية والأدبية والأيديولوجية الملحقة بالأطراف المعادية والممولة من قبلها تحييد قسم من الكتّاب والمثقفين من خلال إلحاقهم بمؤسسات ثقافية واتحادات وروابط للكتّاب، ومن بينها “رابطة الكتّاب السوريين” على سبيل المثال، فهي مجرد ديكور ملحق للسياسة التركية.
ـ تحييد قسم من الصحفيين وأغلبهم طاقات شبابية من خلال تمويل وسائل إعلام “تحت مسمى دعم الإعلام المستقل” من صحف ومجلات ومواقع إلكترونية، فنرى وسائل إعلامية مقراتها في عينتاب (أبرز مراكز العمليات الاستخباراتية التركية والدولية أيضاً) وأخرى ممولة من برامج ملحقة بالنظام العالمي المهيمن.
ـ إنشاء مراكز تحت مسمى “مراكز أبحاث ودراسات” مهمتها نشر دراسات ومعلومات مضللة ومفبركة ومشوشة عن الواقع الحقيقي لشمال وشرق سوريا، ويتم من خلال ذلك إظهار وتسويق كتّاب حاقدين على أبناء جلدتهم والمكاسب التي حققوها ومنهم المدعو “مهند الكاطع” مهمتهم نشر أكاذيب ومعلومات مضللة عن واقع شعوب المنطقة، والهدف بث الفتنة بين العرب والكرد والسريان، وإحداث حالة من عدم الثقة بينها.
واستناداً على ما سبق يكون من واجب كل الجهات المعنيّة بالواقع الثقافي والأدبي والإعلامي الحذر من كل محاولات التفكك الداخلي التي تُشن على شمال وشرق سوريا عبر الجبهة الثقافية والإعلامية ومجابهتها بكل الوسائل والطرق الملائمة إلى جانب تحصين كافة الجبهات الأخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.