سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

حسام علوش: “لا مكان للسلاح والقوة في الحل النهائي للأزمة السورية”

قال المعارض السوري حسام علوش :إن الوضع في طهران متناقض وهنالك خلافات بين روسيا وتركيا بشكل واضح ويشير الخلاف بنهاية الحسم العسكري لتركيا ليس فقط في إدلب، بل في الشمال السوري كافة، موكداً أن الاتفاق الأخير بين روسيا وتركيا يضع تركيا أمام اختبار حقيقي في مهمة تفكيك هيئة تحرير الشام وجبهة النصرة وحلفائها وتهيئة الوضع من أجل الحل السياسي، روسيا اشترطت عليها تفكيك تلك المجموعات وإن لم تفعل سيكون الحل العسكري هو الفيصل.
هذا ما قاله حسام علوش أثناء الحوار الذي أجرته وكالة أنباء هاوار معه حول آخر المستجدات على الساحة السورية وبالأخص في محافظة إدلب بعد الاتفاق الروسي ـ التركي على وجود مناطق منزوعة السلاح، والحوار كان على الشكل التالي:

ـ عقدت عدة اجتماعات بين الدول التي تسمي نفسها الضامنة من أجل إدلب وآخرها سوتشي وآستانا، برأيكم إلى أين يتجه الوضع في سوريا بشكل عام وإدلب بشكل خاص، وبحسب متابعتكم للأوضاع السورية كيف ستكون العلاقة بين هذه الدول إذا لم يتفقوا على مصير إدلب؟
الأزمة السورية وعبر مسارها المعقد أفرزت شيئاً جديداً بما يخص الصراع الداخلي والخارجي، وهو ولادة قطب أو حلف جديد يضم الدول الضامنة الثلاث “روسيا، إيران، وتركيا” ويمكن القول: إن هذا القطب الثلاثي الضامن واحدٌ في الشكل ومختلفٌ في المضمون، الإيرانيون إلى جانب النظام يريدون إنهاء الإرهاب ومحاربته ولكن مع بقاء النظام ضمن ما يسمى خط المقاومة، هذا الخط يسعى إلى الحفاظ عليه كالنظام السياسي القائم للبلد و”محاربة الإرهاب يتضمن الحفاظ على النظام” هذا شعار إيران الاستراتيجي ومسارهم الاستراتيجي الذي يريدونه. والروس وعلى رأسهم بوتين يريد ولادة قطب عالمي جديد لمواجهة القطب الأمريكي الأوحد في المراحل السابقة، ويريد أن تكون الولادة من سوريا ووردت في ظل الأزمة السورية لإثبات الوجود ولتغيير لوحة العالم من قطب أحادي تقوده أمريكا إلى عالم متعدد الأقطاب، قد يكون أحد الأقطاب القادمة هو القطب الروسي وحلفائه. وفي الوقت نفسه يريد مكافحة الإرهاب في هذه المرحلة، ولكن في المستقبل قد تتغير الرؤى حول بقاء النظام السوري كما هو الحال الآن، وأنا لا أرى أن هذا المحور وهذه الدولة تريد نظاماً سياسياً كنظام بشار الأسد، بل تريد نظاماً سياسياً أكثر مرونة تجاه الشعب السوري يكون من اختياره، في الدرجة الأولى الانتهاء من الإرهاب ومن ثم العمل على تغيير البلد نحو اتجاه سياسي يتولاه السوريون فيما بينهم، من أجل الاتفاق على مستقبل سوريا هم لا يريدون أن يستمر هذا النظام بما فيه من إيجابيات أو سلبيات، ولا إمكانية لإصلاحه ولكن يريدون تغييره بشكل معقول وتدريجي وحسب المرحلة.
الحلقة الثالثة في الدول الضامنة والتي هي تركيا والمتأزمة على طول الخط وتنتقل من سيناريو إلى سيناريو آخر منذ بداية الأزمة السورية، فالدور التركي هو دور المخرب في سوريا فدولة الاحتلال التركي؛ دعمت الإرهاب ودعمت الإخوان المسلمين في البداية على أمل تعميم نموذجها التركي في البناء السياسي المستقبلي لسوريا ودول المنطقة. ولعل مصر وتونس خير مثال على ذلك، يعني هدفت تركيا إلى بناء إسلام سياسي معتدل كما يسمونه، أعتقد أن هذا المشروع فشل فحاولت تركيا بمحاولة أخرى عبر دعم المجاميع المتطرفة والمرتزقة وكان التعاون مع داعش الخيار الذي سلكوه، وعندما فشل هو أيضاً عملت على الاحتلال عبر التدخل العسكري واحتلت بعض الأراضي السورية وآخرها كانت عفرين لتمرير مخططاتها تلك، وتركيا مأزقها الوحيد هو الشعب الكردي ومشاريعهم في المنطقة، وتدعي تركيا بأنهم إرهابيون وهدفها الوحيد من ذلك هو محاربة الشعب الكردي ليس إلا وعبر ما سمي بالدول الضامنة في آستانا.
ـ ما جرى في سوريا في الأشهر الأخيرة عبر المقايضات التي تمت بين الروس والأتراك والإيرانيين، ما مدى تأثيره على مستقبل سوريا؟
 أنا أرى أن الانتصارات التي حققت عبر القضاء على المجموعات الإسلامية المتطرفة والإرهابية من مدن وبلدات وقرى الجنوب السوري وكافة المناطق السورية الأخرى سيؤسس لعملية جديدة وسماتها هي على الشكل التالي: أولاً تراجع الدور العسكري في رسم الملامح السياسية في سوريا، أي أن السلاح والحرب والقتل والدمار لن يقرر مستقبل سوريا. والذي سيقرر مستقبل سوريا هو الحوار السياسي بين القوى المختلفة بطريقة سلمية وديمقراطية وبمشاركة جميع السوريين دون إقصاء، وثانياً: تراجع دور المجلس الوطني أو يمكن القول إنه لم يعد له دور إذ أن هناك البعض من أفراده انضموا إلى محور آخر وهو محور التيار الوطني. إذاَ بالنسبة للائتلاف والمجلس الوطني ومنصة الرياض انتهى دورها، ولكن ليس الآن وإنما بعد فترة، وستبقى بقاياها موجودة على أرض الواقع ولكن لن تكون لها تأثير على المشهد السياسي السوري. ولن تكون الطرف الحاسم في الخطاب السياسي وفي الحل السياسي المستقبلي لسوريا، وهنا يبرز دور الوطنيين الديمقراطيين ولن يكون في سوريا الجديدة للحسم العسكري أي دور، لأن الحسم سيكون سياسياً وعلى أساس بناء سوريا جديدة ديمقراطية لا مركزية يتمتع فيها الجميع بالحقوق الكاملة.

ـ في رأي بعض المراقبين إلى الوضع السوري أن تركيا تحاول أن تظهر نفسها للعالم بأنها تحاول القضاء على الإرهاب في إدلب، وذلك من خلال إعلانها هيئة تحرير الشام منظمة إرهابية، فيما لا يزال هناك العديد من الفصائل التي تعتبر إرهابية وتستمر تركيا بتقديم الدعم لهم تحت ستار تقوية نقاط المراقبة التابعة لها، كيف تقرؤون هذا السيناريو؟
تركيا متورطة بشكلٍ كامل بالدم السوري ودمار البنى التحتية عبر دعمها للإرهاب وعبر إدخالها للمجموعات المتطرفة والمرتزقة كافة لتنشر القتل والخراب والدمار في الأراضي السورية، ودعمت تركيا كل من مرتزقة داعش وجبهة النصرة سياسياً وعسكرياً، كما كان لكل من قطر والسعودية ودول الخليج الدور في المساهمة بتقديم الدعم لبعض الفصائل التي ساهمت في تأجيج الوضع العام في سوريا، حيث شكلوا محوراً متماسكاً وقوياً ولعبوا الدور الأساسي لتفكيك سوريا، والاتجاه نحو الهاوية والمآسي التي جرت على الأراضي السورية، وبالتالي تركيا لن يكون لها دور في رسم معالم سوريا المستقبل، وبخاصة أنها تواجه اليوم أزمة داخلية خانقة وكبيرة وتتهاوى عملتها بشكل يومي، لذلك تحاول أن تصدر أزمتها عبر تدخلها السافر في شؤون سوريا لأنها تعاني من أزمة اقتصادية وأثبتت الأيام الماضية أن الاقتصاد التركي لم يعد له القدرة على النمو بفعل السياسة الاقتصادية السلبية لحزب العدالة والتنمية. وهذا دليل على نمو الاقتصاد التركي بفعل الاستثمارات الخارجية والأموال الخارجية التي سحبت الآن وشكلت أزمة انعكست على الليرة التركية، وعلى الأزمة الاقتصادية الموجودة بالإضافة إلى السياسة الدكتاتورية التي اختارها أردوغان عبر نظام رئاسي يمتلك صلاحيات واسعة تقرر مستقبل تركيا، والحرب المستمرة والاستنزاف الدائم مع حزب العمال الكردستاني والعداء التاريخي مع الشعب الكردي في تركيا، إنها أزمة حقيقية داخل تركيا تحاول أن تصدرها إلى الخارج لإلهاء الشعب التركي بما يحصل في الخارج التركي، لذلك فهي تحاول جاهدة الإبقاء على الأزمة السورية إلى ما لا نهاية طالما تستفيد منها.
ـ بحسب متابعتكم للأوضاع السورية كيف ستكون العلاقة بين هذه الدول إذا لم يتفقوا على مصير إدلب؟
في طهران بدا الوضع متناقضاً أي أنه كانت هناك خلافات واضحة بين روسية وتركيا، وتركيا الحسم العسكري ينهي وجودها ليس فقط في إدلب بل في شمال سوريا أيضاً، لأن الروس يريدون بشكل واضح وصريح رفع العلم السوري على جميع الأراضي السورية، أي بسط سلطة النظام وهي تعمل على ذلك وهذا يتعارض مع مصالح تركيا، ولكن التكتيك السياسي الذي يتبعه بوتين حالياً هو منع عودة تركيا إلى حضن أمريكا وحلف الناتو، عبر المزيد من العمل السياسي والدبلوماسي وعدم الضغط الكبير على تركيا وبخاصة في هذه الفترة لخلق جو جديد في إدلب. باعتقادي أن التدخل في إدلب سيكون على مراحل، المرحلة الأولى هي عزل اللاذقية عن إدلب وفتح طريق حماة حلب، الآن أعتقد أن هذا سيتم وأن طريق حماة حلب سيفتتح عبر الشريط الممتد الذي عرضه 15- 20 كم، وهذا يؤهل طريق حماة حلب بأن يفتح أمام التجارة وعودة الحياة إليها، وفي ذات الوقت فإن طريق اللاذقية حلب أيضاً طريق حيوي سيعيد فتحه وسيكون في الخدمة.
أعتقد أن الاتفاق وضع تركيا أمام محك حقيقي وعليها أن تنجز مهمة تفكيك هيئة تحرير الشام وجبهة النصرة وحلفاءها وتهيئة الوضع من أجل الحل السياسي أي تسليم السلاح الثقيل كما كان الاتفاق لتهيئة الجو، وبقدر ما يتقدم الجانب السياسي يتراجع الجانب العسكري. لذلك علينا دائما أن نضغط ونعمل من أجل فتح الحوار السياسي، وفتح ملفات للحل السياسي إن كان عبر حوار مباشر مع النظام أو عبر جنيف لتشكيل حلف وطني ديمقراطي جديد يجمع الوطنيين السوريين ليكون على أهبة الاستعداد للحوار مع النظام من أجل تغيير جذري للنظام القائم إلى نظام ديمقراطي يحقق أهداف الجميع.
وبهذا الشكل نستطيع أن ننقل سورية من سلطة استبدادية وديكتاتورية وسلطة الحزب الواحد إلى التعددية السياسية على برنامج واضح المعالم سماته الدولة العلمانية والتعددية والديمقراطية، أي أن تكون دولة المؤسسات اللامركزية وحسب قناعتي فأن نموذج الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا شكل متقدم من الديمقراطية من الممكن أن يعمم على باقي مناطق سورية ليشكل نموذجاً للامركزية حقيقية تعيد مصالح الشعب وحقوقه وفي نفس الوقت تحافظ على وحدة سورية.
ـ برأيكم ماذا سيكون مصير إدلب في المرحلة المقبلة، هل ستتفق الأطراف فيما بينها أم سيكون هناك تدخل عسكري وماذا سيكون مصير المدنيين هناك؟
من الواضح أنه جرى اتفاق مؤقت ومحدد الزمان والمكان وعلى ضوء ممارسات الجانب التركي في الوفاء بتعهداته وهو ما سيحدد المستقبل، والإنجاز الذي سيتم خلال أشهر هو سحب الأسلحة الثقيلة من تلك المجموعات، وتفكيك هيئة تحرير الشام أي جبهة النصرة وحلفاءها. وفي ذات الوقت تهيئة الجو من أجل الذهاب إلى المصالحات السياسية، وايماننا بهذا الطريق كبير وعلينا أن ندعم هذا المسار حتى يصبح حقيقة على أرض الواقع، ومن ثم تعميمه ليس فقط في إدلب وإنما في شمال شرق سوريا وعفرين والباب وجرابلس واعزاز، ويجب أن يعمم هذا النموذج عبر إلغاء مسألة السلاح والصراع العسكري لصالح الحل السياسي، كلنا سوريون فلنجلس على طاولة واحدة ونتحاور من أجل مستقبل سوريا. من دون تهديد وسلاح وبطريقة سلمية وديمقراطية، اليوم النظام يحاول قطف ثمار انتصاراته العسكرية ولكن بوجود قطب وطني ديمقراطي متماسك، له برنامج واضح نستطيع أن ننتزع الكثير من المسائل وعلى رأسها اللامركزية الديمقراطية، والخيار العسكري يجب أن يكون خيارنا الأخير، اللوحة العسكرية معقدة جداً، وأنا مع الحل السياسي السلمي وهو ما سيكون في النهاية ومهما طال أمد الحرب والصراع في سوريا، ونؤكد بأن لا مكان للسلاح والقوة في المستقبل السوري والحل النهائي للأزمة السورية ستكون طاولة الحوار وهو الهدف الذي نسعى إليه.

التعليقات مغلقة.