سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

كان هذا قبل ١٨ عاماً

آلدار خليل-

مع بداية الألفية الثانية شهدت منطقة الشرق الأوسط تحولات كبيرة؛ تجلى ذلك واضحاً في المنطقة التي كانت مقبلة على متغيرات عدة سرعان ما ظهرت بوادر ذلك في الهجوم على العراق واسقاط نظام صدام حسين ٢٠٠٣ الذي كان يعتبر ممارساً واضحاً للشكل الإداري القمعي وكذلك رمزاً للدولة القومية في المنطقة. سقوط صدام لم يكن تأثيره فقط على العراق وإنما على المنطقة برمتها، حيث العراق تاريخياً يمثل مكاناً مميزاً للتاريخ والحضارات من سومر وأكاد وبابل وهذا التميز لاحقه حتى العصر الحديث؛ لكن مع استلام البعث للحكم بات تأثير العراق واضحاً ولكن سلبياً على المنطقة واستهدافه في ٢٠٠٣ كان ذو تأثير إقليمي واضح حتى يومنا الراهن.
في ذلك التوقيت كانت المنطقة تتوجه نحو التغيير، لذا كان لا بد من أن تتطور رؤية سياسية كردية في روج آفا وسوريا تستقرئ الأحداث والتطورات وتدخل في تكوين قوام ذاتي سياسي يحافظ على الحقوق والمطالب الكردية وينطلق من التزام متساوٍ مع باقي القضايا والمطالب الخاصة بالشعوب الأخرى؛ بحيث تكون تلك الرؤية الأكثر تعبيراً عن الحاجة الأساسية لكرد روج آفا وللشعوب الأخرى في تلك المرحلة وما يتبعها من تطورات في المراحل اللاحقة. لكن؛ الظروف الأمنية والأوضاع كانت صعبة للغاية في سوريا وفي روج آفا، حيث كان النظام السوري يستدرك العبر من التطورات وكان قد زاد من وحشيته على السوريين منعاً لأية محاولة يتم من خلالها الاستفادة من الظروف والتطورات والخروج وجهاً لوجهاً ضد النظام الذي رغم كل عنجهيته إلا أن سقوط نظام صدام حسين حيث ثقل البعث المتشاطر مع سوريا (رغم بعض الخلافات بين صدام والأسد لكن النهج البعثي كان القاسم المشترك بين سوريا والعراق) لم يكن سهلاً عليه.
لم يكن هناك مكان آمن لإنشاء هذه الرؤية السياسية في ظل الملاحقة الأمنية في سوريا سوى جبال كردستان التي احتضنت ضيوف روج آفا وقدمت حركة الحرية الدعم اللازم من منطلق وطني لمساعدة المؤتمرون من روج آفا على نجاح مؤتمرهم؛ الحقيقة النوعية التي تميزت بها تلك الرؤية وخلال النقاش على اسم الجسم السياسي هو إنه كان متحرراً من النزعة القومية الضيقة بمعنى من خلال قراءة الواقع في سوريا وروج آفا كانت الأهمية والخطوات الاستراتيجية تكمن في أن نعتمد على اسم يعكس حقيقته بحيث يكون نضاله مكرساً للدفاع عن جميع الشعوب وتناول القضية الكردية بوصفها قضية أساسية في سوريا حلها يمر عبر حل الأمور والقضايا الأخرى وهي الأساس. فكانت ولادة حزب الاتحاد الديمقراطي PYD في ٢٠-٩-٢٠٠٣ الحقيقة التي عبرت عن الحاجة والأفكار التي أردنا الوصول إليها لتنظيم حراكنا الثوري في سوريا.
الآن وبعد مرور ثمانية عشر عاماً على تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي PYD  بقي هذا الحزب وفياً لأهدافه التي تبناها آنذاك في شكل النضال من أجل الجميع بدون استثناء، ليكون الحزب السوري والكردي الأول الذي لا يحصر نضاله بأفق واحدة وإنما يتناول القضية الكردية كما تناوله لسائر المعضلات الأخرى وينطلق منها- القضية الكردية- كأساس هام للحل الديمقراطي في سوريا؛ خلو اسم حزب الاتحاد الديمقراطي وكذلك مبادئه وأهدافه من التركيز على حيز واحد ومحدود من النضال الثوري في سوريا جعله اليوم في مركز ريادي هام بحكم حفاظه على ثوابته النضالية الواضحة في النضال من أجل جميع الشعوب في سوريا. يقود الحزب اليوم نضالاً نوعياً واضحاً من خلال مشروع الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب؛ كذلك إصراره على الشراكة الفعلية والواضحة للمرأة نظراً لأهمية دورها الريادي النضالي والثوري والمجتمعي؛ فكان حزب الاتحاد الديمقراطي مصراً على أن تكون المرأة وفق ما يليق بها فكل المؤتمرات التي عقدها الحزب تبنى فيها مبدأ حرية المرأة لتتطور مؤسساتياً الى اعتماد نظام الرئاسة المشتركة فيما بعد فكان هذا المبدأ ثورة بحد ذاته في ساحة النضال الخاص بالمرأة حتى وصلت اليوم إلى مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية وهي تحافظ على دورها الهام بالشكل الذي يطرحه حزب الاتحاد الديمقراطي ليس من باب كونه حزب تبنى هذا المبدأ فقط وإنما من صوابيته ومن ضرورة أن تكون المرأة في المكان اللائق بها.
تحول اليوم حزب الاتحاد الديمقراطي PYD إلى حزب سوريا كمان أراد منذ البداية وبات غير محصور بحدود جغرافية واحدة؛ وأصبح فعلاً ممثلاً للديمقراطية وكذلك قوة دفع قوية نحو الاتحاد والتكاتف والالتقاء ما بين الشعوب المتعددة. يمثل حزب الاتحاد الديمقراطي PYD اليوم وبعد المراحل الصعبة التي مرّ بها ركيزة أساسية من أجل الحل والاستقرار في سوريا عبر الطرح الديمقراطي الذي يركز عليه وعبر التلاحم الذي يطلبه ما بين السوريين عامة، هذه الرؤية كفيلة بتمثيل التطلعات الحقيقية والضرورية للشعب السوري وللشعب الكردي من خلال تحوله اليوم وبعد أن كان مقمعاً إلى خير من يناضل من أجل سوريا ووحدتها الجغرافية والمجتمعية والوطنية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.