سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

فسحة أمل

حسن عبد الله (حقوقي وكاتب)-

يكاد يكون الجميع متفق على أن العقود الخمسة الأخيرة من القرن 20 كانت العصر الذهبي للحركات الثورية الشعبية في تحررها من نير العبودية والاستعمار الغربي بجميع التسميات، من الثورات العربية إلى الأفريقية والجنوب شرق الآسيوية إلى أمريكا اللاتينية، حيث كان المد الثوري في أوجه والاستعماري الرأسمالي في انحسار وزوال إن صح التعبير.
 إلا أن العقل المدبر الرأسمالي في بداية الألفية الثانية ونتيجة دراسات ومراكز أبحاث ابتدعت الديمقراطية كخدعة لتمييع ما تبقى من الحركات الثورية وتدجينها وترويضها لإطالة أمد تطلعات الشعوب التواقة للحرية، بعد أن ضمت تلك الحركات لقوائمها الإرهابية لتكون السيف المُسلط تستخدمها عندما تدعو حاجتها المصلحية.
 وباعتقال القائد عبد الله أوجلان نتيجة المؤامرة الكونية وبتنفيذ إسرائيلي أمريكي أطلسي وإقليمي في عام ١٩٩٨ استطاعت بشكل ما في تغيير قواعد الاشتباك بين العمال الكردستاني وتركيا وذلك لتحجيم المد الثوري لحزب العمال الكردستاني، حتى كان ما يُسمى الربيع العربي (الفوضى العربية) ٢٠١١ حيث أغرقت الرأسمالية المتوحشة البلدان الشرق أوسطية بالآلاف من العناصر المتوحشة والتي دربتهم سابقاً وتحت مسميات مختلفة من الحر والنصرة وداعش والسلطان سليم والشرقية ووو… إلخ من القطعان التي عاثت دماراً وخراباً في كل مكان.
وفساداً ونهباً وقتلاً وبغرف استخباراتية مشتركة من غرفة عنتاب إلى موك بأردن وكان النصيب الأكبر من تلك الإبادة للكرد سواء في شنكال أو حالياً بعفرين وسري كانيه وكري سبي وكل ذلك تحت مرأى من أبناء العم سام، فكوباني كانت المساحة التي تقاطعت فيها خطوط أبناء العم سام وتحالفها مع إرادة أبناء أوجلان في دحر داعش ربيبة تركيا وشقيقاتها من أمريكا وبريطانيا بعد أن حققت داعش أهدافهم في تفكيك الدول والشعوب، عندها كان لا بد لهم التظاهر بمحاربة داعش ومد يد العون لأبناء روج آفا من الوحدات الكردية التي تفننت في دحر داعش ولتشاركهم أمريكا النصر، الآلاف من عناصر داعش الآن في سجون الإدارة الذاتية الفتية لتتحمل تلك الإدارة وزر حمايتهم لأجل غير مسمى مع تنصل تلك الدول في تحمّل مسؤولياتها الأخلاقية باستلامها لرعاياها من الدواعش أو إنشاء محكمة دولية وبتمويل دولي لمحاكمة تلك العناصر.
إلا أنها تتنصل وتتحجج بحجج واهية وليبقى مخيم الهول كالقنبلة الموقوتة التي قد تنفجر في أية لحظة، ولتبقى تركيا بمنأى عن أية مسؤولية ومساءلة في دعمها وتمويلها لتلك المجاميع التي عاثت وتعيث في مناطقنا المحتلة وترتكب كل أنواع الإجرام في كل من عفرين وسري كانيه وكري سبي وشنكال، أمريكا تتقن اللعب بقواعد اللعبة التي تدمر الدول والشعوب وبمهارة وللأسف تتقن الشعوب الدوران في هالتها، وتتقن ما تبقّى من الحركات الثورية في الحلم الأحلى، أتمنى أن نكون بمنأى عن كل ما ذكرت وكلما ضاقت مساحة الأمل سنظل نأمل .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.