سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

العشق والوطن والمقدس في نصوص فريدون سامان ـ1ـ

آراس بيراني-

الأدب، والشِّعر منه يقدم العالم نقياً من الرذيلة، فكيف نقرأه حينما يكون العشق مرماه، وكيف ونحن إزاء كتاب يتناول تجربة الشَّاعر الكُردستاني فريدون سامان الذي يقدم لنا وجعاً بأبعاد نفسية، وتاريخية في مستوى بنيته الجوهرية، وعلى مستواها الكتابي الأوَّل (المكتوبة بلغتها الأساسية – لغة الشاعر الأم) وإن لم تتح لنا الفرصة لمقارنتها بالترجمات الحالية، فإننا لا نستطيع التحدث إزاء عملية نقدية حول نقد أدب الترجمة الذي هو اتجاه آخر، ومدخل نقدي مختلف لقراءة النصوص من وجهة الترجمة للُّغة الثانية (وهنا اللغة العربية).. سنتجاوز هذا المنحى، في ظلِّ وجود دراسات أدبية غنية وثريَّة من حيث تناولها لبنية النص وعتبته، وصولاً لمحاولات تفكيك للنص وتشريحه صورياً وبنائياً، التي تعاملت نقدياً مع نصوص شعرية لها محمولاتها التاريخية الأسطورية. ذات العمق الأنثروبولوجي، مخترقة الجدار التأسيسي لعلم التاريخ مقترباً من شفافية الجدار الشِّعري الذي يشعُّ بذلك السِّحر المدهش البهيج تارة، ويفتح بواباته على عوالم مظلمة من عذاباتٍ كردية في ظلِّ همجيةٍ فاشيّة عبر لغة تصويرية عكست جمال الطبيعة، وعمق التاريخ، وجمال المرأة وحالات الوله، والعشق والضفائر المرسلة، وعيون الحبيبة المدهشة، تكاد تكون ممزوجة بعطر أزاهير برية مفتوحة على المدى، حيث الجبال الزرقاء في الأُفق ترتفع كبنيان قصيدة ترتد بصدى الألم والوجع.
الجلادين الصحراويين، وحشرجات الموت والأنفاس الأخيرة لحيواتٍ نابضة بالشغف والاستمرارية، فالشعب الكردي هو محور أساس لشاعرية الصور، فالأساطير تتحول إلى حكايات ضئيلة القامة إزاء مقاومة شعبٍ له القامة السامية في مفاصل التاريخ الإنساني، وكل ذاك الموت الذي بات عقاباً مارسه مجرمون قتلة، تلك المجازر والمذابح التي لم تأبه لآماله، وهناك في صحارى بعيدة تُساق قوافل من الطفولة، ومن النساء.. شعباً مضرج العتبات عانى السَّطوَ والسَّواطير وكعاب البواريد، الأنفال والغنائم في احتفالية الحفل الساهر الطويل.. احتفالية الصيد والدم والإرهاب الأول ضدَّ الطبيعة وضدَّ الحياة.
نصوص سامان الموسومة بعناوين دالة، والتي أعلنت عن عشق يمتلئ به، بشاعرية اعتمدت ثنائيات الحياة والموت، العتمة والنور، القبح والجمال، وقد استطاعت القراءات النقدية والدراسات التحليلية، التفكيكية أن تمنح النصوص دلالات لا مرئية غفت بين السُّطور، وأغفلها القارئ، وربما عن الشَّاعر ذاته، قدرة الغوص لعمق النصوص بدءاً من عتباته إلى تسامي المعنى مروراً بالمبنى الهيكلي اللغوي للنص الشِّعري، الروح التَّأملية النقدية تسامت مع بهاء لغة الشِّعر فكشفت عن أسرار التركيبة الشِّعرية نصياً، وأعلنت تيمتها السِّحرية التي زاوجت ما بين الخيال والتَّأمل من جهة والواقع والمعرفة التاريخية من جهة ثانية. فالدراسات قد تناولت التجربة الشعرية بروح مسؤولة اعتمدت ذخيرة الدارسين وخبرتهم في تداعيات البوح وهسهسهة الحرف ومدلولاتها وثقافتهم، ومعرفتهم بالمكان والزمان الحدثي، فهي ليست دراسة لكاتب أو باحث وحيد، وإنَّما هي بحوث و دراسات وقراءات لعدة أقلام أدبية نقدية تناولت كلٌّ منها جانباً أو جوانب معينة من النُّصوص، وهذا سيمكّن القارئ من الاطلاع على أدق تفاصيل النصوص ومعانيها ومراميها، فالدراسات حللت وشرحت وغاصت وبشغف الوصول لعمق التجربة بطرحها أسئلة محورية، وسلَّطت الضوء على مفارق ومفاصل النصوص، برؤى ثاقبة، وواعية لصوت النص الشعري الحداثوي الملتزم بقضايا الإنسان، وقضايا الجمال والعشق….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.