سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

جريمة قتل مروعة هزت تركيا

هيفيدار خالد-

ازدادت في الأيام الأخيرة معدلات حوادث وجرائم قتل النِّساء والأطفال في المنطقة، لتطرح هذه الأحداث والجرائم المفجعة مرة أخرى قضية العنف الأُسري الذي تتعرَّض له النِّساء والأطفال على أيدي ذويهم من الأب والأخ والزوج والعم، خاصةً في المناطق التي تشهد وبشكل كبير حروبًا وأزماتٍ اقتصاديةً وسياسيّة… وسط شُح الحلول للحد منها.
تناولت وسائل إعلام عربية وإقليمية قبل أيام خبر جريمة قتل مروعة هزت أنحاء تركيا، ارتكبها لاجئٌ سوري من أصلٍ فلسطيني، حيث أضرم اللاجئ السوري النَّار في جسد ابنته ذات 13 ربيعاً، وسجنها في دورة المياه، وذلك لرفضها الزواج من صديقه.
في تفاصيل الحادثة التي تقشعر لها الأبدان بمجرد الحديث عنها، يقوم الأب بضرب طفلته وحرق جسدها بمادتي الأسيد والتنر بمدينة أورفا في باكور كُردستان، وبعد فعلته الشنيعة هذه، يفرُّ من المنزل مع ابنته الثانية.
اللافت والمؤسف في نفس الوقت، في هذه الحادثة المؤلمة وبحسب روايات سكان الحي، أنَّ الأب شغّل موسيقى وأناشيد دينية صاخبة، أثناء ارتكابه الجريمة كي لا يفتضح أمره، إلا أنّ ساكني البيوت المجاورة سرعان ما سمعوا الصراخ، أقدموا على مداهمة المنزل وأسعفوا الطفلة إلى أقرب مشفى.
رغم مساعي السُّكان في إنقاذ الطفلة البريئة، من الموت الذي لحق بها على يدي والدها القاتل، إلَّا أنَّها فارقت الحياة بسبب إصاباتها البالغة.
فأيُّ ذنبٍ اقترفته هذه الطفلة الفتية لتكون ضحية زواج من رجلٍ ربما كان في عمر والدها الذي أرادها أن تكون آمرةً ضعيفة لا حول لها ولا قوة، بدلاً من أن تعيش حياةً كانت تستحقها.
مع كلِّ أسف وبهذه الجريمة البشعة ذهبت طفلة صغيرة أُخرى ضحية العادات والتقاليد البالية والمفاهيم الخاطئة التي ترسخت في ذهنية المجتمع الذي لا يستطيع تجاوزها أو التخلُّص منها.
 فالمرأة اليوم أداةٌ في يد الرجل يتصرف بها كيفما يشاء حتى أنَّه لا يحق للمرأة الاعتراض أو مواجهة مثل هذه العادات والتقاليد التي تُفرَض عليها عنوةً وبقوة. وخاصة أنَّ تلك المرأة تعرف أنَّ مصيرها سيكون الموت لا محالة في حال مواجهتها لتلك المطالب التي تفرض عليها، وكأنَّ عبارة كن فيكون هي سيدة الموقف في مثل هذه الفواجع التي أصبح الوقوف في طريقها من أصعب المهمات التي يتطلب منها القيام بها.
 هذه العادات والطقوس البالية ما تعرف بـ”الدكة العشائرية” أو “زواج الفصلية” أو “زواج الدية” إلى جانب “النهوة العشائرية” المنتشرة في المجتمع العراقي باتت تهدد حياة المرأة ومستقبلها ومصيرها.
كذلك ظاهرة الزواج المبكر المنتشرة بكثرة في تركيا وحالات القتل والاعتداء الجنسي، بالإضافة إلى تلك الجرائم المنتشرة في الداخل السوري، كلُّها حالات تهدد المرأة وحياتها. فالمرأة اليوم في خطر، حيث أنَّ البيوت والشوارع والأماكن العامة لم تعد آمنة لها.
الحادثة المؤلمة هزّت تركيا، وشغلت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقاتٍ غاضبةٍ مستغربةٍ في معظمها كيف أنَّه يمكن أصلًا تزويج طفلة بالكاد تبلغ 13 عاماً، مطالبةً بإنزال أقصى العقوبات بحق القاتل. إلَّا أنَّ هذا العنف لن يتوقف ما لم يكن هناك موقف قوي وواضح تجاه كل ما تتعرض له النِّساء اليوم في هذا العالم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.