سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

“الذهب الأبيض”… خفض تركيا لمياه الفرات قلل الإنتاج وزاد المعاناة

يعد محصول القطن في مناطق شمال وشرق سوريا أهم المحاصيل الزراعية بعد محصول القمح، ونظراً للأهمية التي يلقاها عالمياً أُطلق عليه لقب الذهب الأبيض، إلا أن كميات الإنتاج تشهد تراجعاً في منطقة حوض الفرات وتشهد تحسناً في إقليم الجزيرة.
عام بعد عام تنخفض نسبة زراعة القطن في مناطق شمال وشرق سوريا التي تعتبر من المحاصيل الاستراتيجية والهامة للمزارعين ويؤمن فرص عمل للآلاف من الأهالي بمجالاته الصناعية، الزراعية، التجارية، إلا أن نسبة زراعته تراجعت بشكلٍ كبير في منطقة حوض الفرات.
وتشير إحصائيات هيئة الاقتصاد والزراعة أن نسبة زراعة القطن لهذا العام تُقدر بما يقارب الـ30 ألف هكتار بينما قُدِّرت في العام الماضي بـ 37 ألف هكتار، ففي إقليم الجزيرة وبعد موسم جافٍ، وتلف نسبة كبيرة من محصولي القمح والشعير، توجه المزارعون هذا العام، مرة أخرى لزراعة القطن وتحديد مساحات واسعة له، ففي مقاطعة قامشلو وصلت مساحة الأراضي الزراعية المسجلة أكثر من 80 ألف دونم
سبب تراجع زراعة القطن
أسباب كثيرة أثّرت بشكلٍ كبير على نقص مساحة زراعة القطن في مناطق شمال وشرق سوريا إلا أن الأهم هو خفض دولة الاحتلال التركي منسوب مياه نهر الفرات والقطن من المحاصيل التي تحتاج لأكثر من 12ريّة على الأقل لضمان نجاح المحصول.
عدد من المزارعين أكدوا أن انخفاض منسوب مياه نهر الفرات كان سبباً رئيساً لعزوف الكثير منهم عن زراعة القطن هذا العام، بالإضافة إلى غلاء أسعار الأسمدة.
المزارع إبراهيم الحسن من ريف الرقة، وفي تصريح لوكالة هاوار قال: “مياه الفرات قليلة جداً وأثرت على نسبة الزراعة لدينا في ريف الرقة الشرقي”، وأضاف: “بعض الحقول المزروعة بمحصول القطن “تيبست” ولم تصلها مياه بسبب نقص المياه”.
وتابع “كمية الإنتاج هذا العام لا تتخطى الـ200كغ للدونم الواحد في المنطقة والأسمدة غالية جداً ولا نستطيع شرائها، والقطن بدون الأسمدة لن ينجح ولن يُنتج بالشكل المطلوب”.
وبدوره أكد المزارع علي العيسى أن موجات الحر لهذا العام كانت أكثر فتكاً من الدودة الشوكية حيث قضت موجات الحر على آمال المزارعين وفقد القطن أكثر من 80% من جودته في بداية الموسم.
إنتاج الدونم 200كغ والسعر المحدد قليل
وعن السعر المحدد من قبل هيئة الاقتصاد والزراعة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، قال العيسى: “مقارنةً مع الإنتاج هذا العام السعر قليل ولا يسد كافة المصاريف التي تكبدها المزارع لأن 200كغ بالدونم الواحد لا تسد المصاريف التي تكبدها المزارعون هذا العام”.
وكانت هيئة الاقتصاد والزراعة قد حددت خلال تعميم لها سعر شراء القطن بـ1950ل س، يخضع لنظام الدرجات، وأكدت الهيئة خلال تعميم لها أنها ستعمل على شراء كافة المحصول من المزارعين في شمال وشرق سوريا. في حين قامت بتوزيع أكثر من 20 طن من البذور المحسنة على مزارعي شمال وشرق سوريا في بداية الموسم بسعر مدعوم1200 ل.س للكيلو الواحد.
الرئيس المشترك لهيئة الاقتصاد والزراعة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، سلمان بارودو، بدروه أشار: “لدينا في مناطق شمال وشرق سوريا محاصيل استراتيجية كثيرة كالقمح والذرة والشعير والقطن وغيرها ويأتي القطن في الدرجة الثانية من الأهمية بعد القمح”.
وأكد بارودو “نحن في هيئة الاقتصاد والزراعية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا سنعمل على شراء محصول القطن من المزارعين للموسم الحالي بشكلٍ كامل ووفق السعر الذي تم تحديده”.
أربعة مراكز لاستلام القطن
وبيّن بارودو أن هيئة الاقتصاد والزراعة قد تعاقدت مع أكثر من 35 محلج في مدينة الرقة كونه يوجد فيها أكثر نسبة لزراعة القطن”.
وأكد سلمان بارودو خلال حديثه أن مراكز استلام محصول القطن على أهبة الاستعداد لاستلام المحصول، وأضاف “الكادر الفني الذي سيعمل على استلام المحصول جاهز في كافة المناطق”.
وكانت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا قد جهزت أربعة مراكز لاستلام محصول القطن وهي مركزين في الرقة “مركز شنينة، ومركز كبش، ومركز في دير الزور، ومركز في الحسكة”.
وأوضح بارودو “سنعمل على دعم معمل الزيت في إقليم الجزيرة ببذور القطن لاستخراج الزيت منها، وأضاف “سنستفيد أيضاً من مخلّفات بذور القطن لإنتاج علف الحيوانات مثل مادة الكسبة العلفية”.
التأثير على إنتاج المحاصيل
واختتم بارودو حديثه بالقول “مستمرون بدعم الزراعة في مناطق شمال وشرق سوريا إلا أن الحصار الاقتصادي المفروض على المنطقة والحرب المائية التي تتبعها دولة الاحتلال التركي على المنطقة أثرا بشكلٍ كبير على إنتاج كافة المحاصيل الزراعية”.
وتجدر الإشارة إلى أن نسبة إنتاج القطن لهذا العام هي الأدنى على مستوى مناطق شمال وشرق سوريا بشكلٍ عام، ويبقى السؤال المطروح والذي يدور في بال كافة مزارعي شمال وشرق سوريا إلى متى ستستمر دولة الاحتلال التركي بخفض منسوب مياه الفرات وإلى متى ستبقى حكومتا العراق وسوريا تلعبان دور المتفرج حيال الكوارث الناجمة عن خفض المياه.