خالد عيسى-
دير الزور كانت متصرفية في العهد العثماني، وبعد انهزام العثمانيين أمام الحلفاء في الحرب العالمية الأولى سيطر عليها الجيش الإنكليزي بمساعدة العشائر المحلية، وتم ضم دير الزور إلى سوريا في عام 1919 عندما كان الأمير فيصل حاكماً في دمشق (1918-1920)، الذي أعلن نفسه ملكاً على سوريا قبل أن يترك دمشق إثر دخول الفرنسيين إليها في تموز 1920، ولكن تمت مرة أخرى محاولة إلحاق دير الزور بالعراق بعد تنصيب الأمير فيصل ملكاً على العراق.
بعد الاتفاقات الإنكليزية – الفرنسية عملت السلطات الفرنسية على إعادة دير الزور إلى الأراضي الخاضعة لانتدابها، وشكّلت قوة خاصة لضم حوض الفرات إلى إقليم دولة حلب التي تم الإعلان عنها في نهاية 1920، و لذلك شُكِلت قوة قوامها الأساسي من عشيرة الملليين الكردية تساندها سرية سريانية – آشورية مختلطة وقسم من عشيرة العنزة العربية بقيادة مجحم الذي كان منشقاً عن ابن عمه حاجم المدعوم تركيا.
لاقت هذه القوة مقاومة كبيرة حيث كان الهاشميون وبدعم إنكليزي يمدون بالمال والسلاح أغلب العشائر العربية في الدير وحوض الفرات، كمان أن ما كان قد تبقى من فلول العثمانيين كانوا يقاومون تقدم القوات الكردية والحليفة في شمال نهر الفرات وعلى حوض نهر الخابور الجنوبي.
استمرت المعارك حوالي عشرة أشهر في حوض الفرات وخاصةً في مناطق دير الزور والميادين والبو كمال، وكانت القوات الكردية وحلفائها على الأرض تلاقي مقاومة شرسة من العشائر المدعومة من قبل الهاشميين والإنكليز شرقاً والأتراك شمالاً.
كانت القوات الكردية وحلفائها تتلقى دعماً جوياً من قبل الفرنسيين لكن كانت تلاقي صعوبات جدية، حيث انسحب مقاتلو مجحم من معارك دير الزور بينما استطاعت العشائر المدعومة من الهاشميين إثر هجوم ليلي مسلح مباغت من تدمير ثلاث طائرات وتعطيب ثلاثة من أصل تسع طائرات كانت في مرابضها بحراسة السرية الآشورية – السريانية، وتعرضت هذه السرية إلى خسائر كبيرة، ولم يبقَ من القوات الفاعلة إلا القوات الكردية، حسب تقارير مسؤولي المخابرات العسكرية الفرنسية آنذاك.
واستمرت القوات الكردية في معاركها شرقاً (على ضفاف الفرات حتى البو كمال) وشمالاً على ضفاف الخابور، إلى أن تم التوقيع في 20 أكتوبر 1921 على اتفاقية أنقرة بين فرنسا والحكومة التركية التي كان قد أعلنها مصطفى كمال في أنقرة، ومع ذلك استمر الكماليون في مقاومة ضم الجزيرة العليا وخاصةً منقار البطة إلى الحدود السورية (دولة حلب ودولة سوريا فيما بعد) حتى اتفاقية 1929 بين الفرنسيين والحكومة التركية.