سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

عائلات في إدلب دون دخل بعد فقدان مُعيليها برصاص الجندرمة

يجوب رائد الزيدان (11عاماً)، وهو اسم مستعار لطفل في مدينة سرمدا شمال إدلب، شمال غربي سوريا، شوارع المدينة مستجدياً ثمن الخبز له ولإخوته الثلاثة من المارة بعد مقتل والدهم برصاص الجندرمة التركية بداية العام الجاري أثناء محاولته العبور إلى الأراضي التركية طلباً للرزق.

يقول الطفل إنه أُجبر على “طلب المساعدة من الناس” بعد أن فقد والده، فعائلته ظلت بلا معيل وسط ظروف معيشية صعبة في مخيمات النزوح.

وباتت عشرات العائلات النازحة في إدلب دون دخل، بعد مقتل معيليها على يد حرس الحدود التركية “الجندرمة” أثناء محاولتهم العبور إلى الأراضي التركية طلباً للعمل.

تقول والدة “رائد” إنهم كانوا يعيشون أوضاعاً اقتصادية ومعيشية صعبة، ما دفع زوجها “للمجازفة بروحه” لدخول الأراضي التركية، علّه يحصل على فرصة عمل يؤمّن من خلالها دخلاً مادياً يساعدهم على أعباء الحياة.

وأضافت أنها اضطرت لإرسال أطفالها “للتسوّل”، بعد أن باتت دون “سند ينفق عليهم، ولا أملك ما أسد به رمقهم”. في حين تتجاهلهم المنظمات الإنسانية والإغاثية، لأنها لا تعتبرهم نازحين أو مستحقين للمساعدات، ولم تقدم لهم حتى سلة غذائية حتى اللحظة، بحسب المرأة.

ومنذ عام 2018، تتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” حرس الحدود الأتراك بإطلاق النار على السوريين وضربهم عند محاولتهم الدخول إلى تركيا، ما تسبب بمقتل وإصابة عدد منهم.

ودعت المنظمة السلطات التركية إلى التوقف عن: “صدّ طالبي اللجوء السوريين والتحقيق في استخدام القوة المفرطة من قبل جنودها”.

طرق خطرة

ويلجأ بعض من يحاولون دخول الأراضي التركية في إدلب إلى طرق تهريب خطرة، في ظل عدم توفر طرق أخرى لعبورهم بهدف تأمين عمل لتلبية احتياجات عائلاتهم.

وفي الخامس والعشرين من كانون الثاني 2020، فقدت خلود الكُمش (29 عاماً)، وهو اسم مستعار لنازحة في مخيمات دير حسان الحدودية شمال إدلب، زوجها، أثناء محاولته دخول الأراضي التركية بطريقة ” التهريب” بعد أن أصيب بطلقة قناص أدت لمقتله على الفور.

تقول خلود: “شو جابرك على المر إلا الأمر منه”، في إشارة إلى أن الظروف المعيشية والاقتصادية أجبرت زوجها على ترك عائلته والمجازفة بعبور الحدود.

وتضيف أنها لطالما حاولت تحمّل أعباء العمل ومشقته في سبيل: “تأمين حياة لطفليها اللذين لم يتحاوزا الخامسة من عمرهما”. واضطرت المرأة للعمل في الأراضي الزراعية وتنظيف أدراج البنايات، على حد قولها.

وتعيش “خلود” في خيمة مصنوعة من النايلون على إحدى السفوح الجبلية القريبة من بلدة دير حسان وسط ظروف معيشية صعبة.

وبلغ عدد المدنيين السوريين الذين قتلوا برصاص قوات “الجندرمة” منذ انطلاق الأزمة السورية إلى 483 مدني، بينهم 88 طفلاً دون سن الـ18، و45 امرأة فوق سن الـ18، وفقاً الإحصائية المرصد السوري لحقوق الانسان.

استهداف مباشر

ونهاية الشهر الماضي، قُتل مدني وأصيب أربعة آخرون بينهم نساء وأطفال جراء إطلاق الجندرمة التركية النار عليهم أثناء محاولتهم اجتياز الحدود السورية التركية شمالي إدلب، سبقه مقتل شخص آخر في المنطقة ذاتها.

وفي الثالث والعشرين من آب الفائت، قُتل طفل نازح في مخيم العلي على الحدود السورية التركية شمال إدلب خلال إطلاق الجندرمة النار على المخيمات المجاورة بشكلٍ عشوائي.

ولم يعد عبد الرحمن الجويد (46 عاماً)، وهو اسم مستعار لنازح في ريف حماة الشمالي، قادراً على المشي بعد أن أصيب بطلقة استقرت في عموده الفقري أثناء محاولته دخول الأراضي التركية.

يقول إنه كان برفقة ستة أشخاص بالقرب من الجدار الحدودي حين “استهدفنا عناصر الجندرمة بشكلٍ مباشر”.

ويضيف أنه أصيب برفقة شخص آخر، وأسعفهم المهرب إلى أحد المشافي بالقرب من باب الهوى ليتلقى هناك خبراً صادماً عن إعاقته.

و”الجويد” هو المعيل الوحيد لعائلته المكونة من خمسة أشخاص، “يعيشون الآن على السلة الإغاثية المقدمة من المنظمات الإنسانية”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.