فوزي سليمان-
يمكن اعتباري شاهداً عيان على أحداث 31 من آب 1996، حيث توجهت جحافل الجيش العراقي بمدرعاته ودباباته نحو مدينة هولير (أربيل) ويتقدمهم عناصر الحزب الديمقراطي الكردستاني ـ العراق وإعلان الحرب ضد مقاتلي الاتحاد الوطني الكردستاني، حينها توجهت مع مراسلة لإحدى الصحف الألمانية إلى المواقع الأمامية للجبهة، ولكن لخطورة الأوضاع عدنا أدراجنا إلى قرية عين كاوا والتي تقع شمال غرب مدينة هولير، والتي لا تبعد عنها سوى كيلومترين على الأغلب، مع انتهازنا لالتقاط بعض الصور لتقدم الجيش العراقي وعناصر الحزب الديمقراطي الكردستاني.
بالنسبة لي الأمر لم يكن مستغرباً على الإطلاق، لأنني عايشت نفس الحالة في حرب عام 1992 حيث يتقدم عناصر حزب الديمقراطي الكردستاني الجيش التركي، ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني PKK ونفس الأمر تكرر في 1995، و1997 والآن، في متينا وخاكورك وحفتانين، وبهذه المناسبة المهزلة الفاجعة يتبادر إلى أذهاننا وبتكرار السؤال التالي إلى متى…؟! إلى متى سيكونون مطيّة للأعداء؟! وهل قدرنا نحن الكرد هو تكرار المكرر من الخيانات عبر التاريخ؟!
بكل تأكيد لا لأننا أصبحنا ندرك تماماً بأنهم ربطوا مصيرهم بمصير الأعداء المحتلين، فوجودهم مرهون بوجود الاحتلال والاحتلال زائل لا محال، وكل من يفكر عكس ذلك فهو يعيش الوهم وسياساتهم مطابقة لسياسات الأعداء أو على الأقل متممةً له وبأدق التفاصيل، ولذلك فكل الدعوات لهذا الحزب للتخلي عن المستنقع الذي هو فيه هو ضرب من ضروب الجنون والخيال وعلى هذا الأساس لا سبيل من التقرب منه إلا باعتباره كتيبة إضافية متقدمة معادية في كردستان.