سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

زياد وطفة: “دولة الاحتلال التركي تعارض التوصل لأيّ حلّ ديمقراطي في سوريا”

قال عضو المكتب السياسي في هيئة التنسيق الوطنية زياد وطفة: “إن الملف السوري لم يعد حدثاً سورياً، بل أصبح حدثاً إقليمياً وعالمياً، وبالتالي فإن القوى المتصارعة في سورية لن تنهي صراعها ولن تنهي الحرب على داعش ولن تنجز حلاً سياسياً إلا بعد أن يتفقوا على تقاسم الكعكة السورية”، مؤكداً أن أهداف ومصالح روسيا وإيران وتركيا متشابهة في إدلب.
أجرت وكالة أنباء هاوار حواراً مع عضو المكتب السياسي في هيئة التنسيق الوطنية زياد وطفة حول تداعيات اجتماع طهران ونتائجه على الوضع السوري عامة وإدلب خاصة، وبعض المواضيع الأخرى التي تتعلق بالوضع العام في سوريا.
وفيما يلي نص الحوار:
ـ بعد اجتماع قمة طهران بين كل من روسيا وإيران وتركيا وقمة شوتشي بين بوتين وأردوغان، برأيكم إلى أين سيتجه الوضع في سوريا وبخاصة في ادلب؟
قمة طهران لم تكن نهاية أو نقطة انعطاف في الحدث السوري، يمكن القول إن نتيجة الأحداث في إدلب وما ستؤول إليه يمكن أن تكون نقطة انعطاف. المسار العام لوجهة الأحداث في سورية قبل قمة طهران وبعد القمة في سوتشي، وبعد اعتبار أن احتمال نجاح الشعب السوري في ثورة الحرية الكرامة أصبح غير وارد. وبعد أن أصبح انتصار النظام على القوى المسلحة أيضاً أصبح غير وارد يمكن القول: إن المسار العام هو مسار الحل السياسي، لكن هذا الحل يخضع لرؤية قوى متصارعة. والملف السوري لم يعد حدثاً سورياً، بل أصبح حدثاً إقليمياً ودولياً، وبالتالي فإن القوى المتصارعة في سورية لن تنهي صراعها ولن تنهي الحرب على داعش ولن تنجز حلاً سياسياً يحضره طرفا التفاوض، النظام والمعارضة إلا بعد أن يتم تقاسم الكعكة السورية فيما بينهم، والقمة التي حدثت في الأيام الماضية بين بوتين وأردوغان تؤكد ذلك وهي التي قررت عن الشعب السوري في إقامة مناطق منزوعة السلاح. نستطيع القول بأن قمة طهران بينت أن هناك اختلافات من الصعب الوصول إلى توافق قريب حولها، حيث أن التوافقات بين الدول الثلاث على الأغلب مؤقتة ونسبية وحتى بعد التوافق على المناطق المنزوعة السلاح، بمعنى أن الدول الثلاث تعيش مرحلة حرجة، الحرج فيها هو احتمال أن تفجر الخلافات وتطول وتعطى فرصة جديدة لاستمرارية الحرب والكارثة السورية، حيث لا مصلحة لهم في استمرارية الحرب في سوريا. ولذلك؛ على الأرجح سيعملون على تدوير الزوايا والإرضاء للوصول إلى حل يرضي الدول الثلاث.
ـ ما هي أهداف الدول الثلاث تركيا وروسيا وإيران في إدلب؟
بإمكاننا القول: إن للدول الثلاث أهداف متشابهة في سورية حيث تريد روسيا أن تثبت حلاً يضمن وجودها العسكري والاقتصادي والنفوذ السياسي لفترة طويلة في سورية، وهذا حل لا يفترض إعادة تأهيل النظام، بمعنى استمرار حكم النظام الأمني الاستبدادي، وإنما نظام تحت سيطرة هؤلاء، يمكن أن يختلف عن النظام الحالي، بدستور جديد لكنه يضمن استمرار المصالح الروسية، لا أرى أن رؤية روسيا للحل السياسي تتطابق مع رؤية النظام بمحاولته لإعادة تأهيل نفسه مرة أخرى وبالصيغة السابقة نفسها.
أما إيران فرؤيتها ومصلحتها تتمثل بانتصار النظام واستمراره بالحكم، لأنها ترى أن أي تغير في طبيعة النظام في سورية قد تودي بمصالحها ووجودها في سورية، وكل الدلائل تشير إلى ذلك وما تعمل عليه أمريكا وروسيا في هذا الصدد قد تؤدي إلى تحييد الدور الإيراني في سوريا، وإيران ترفض الخروج من سوريا بشكلٍ قطعي، أما تركيا فالهدف الأول من تدخلها هو الحفاظ على وجودها في سوريا وبخاصة أنها تحتل بعض المدن السورية، لضمان منع قيام كيان كردي في شمال شرقي سوريا ولمنع حصول المكون الكردي في سورية على حقوقه القومية والطبيعية، بما ينسجم مع دولة المواطنة التي يتمتع فيها الجميع بالحقوق والواجبات نفسها، وهي تأخذ بعين الاعتبار أن أي حل ديمقراطي عصري لا مركزي في سورية يمكن أن يشكل نموذجاً يدفع الشعب الكردي في تركية للمطالبة به. ولذلك ستسعى تركية لمنعه فهذا ليس لمصلحتها، اذاً الدول الضامة الثلاث لها مصلحة في الحل السياسي لكن هذا الحل ليس متطابقاً مع رؤاها وهذا يفسر الخلاف الذي نشأ في طهران أو الذي استمر في طهران، لان الخلاف بين روسيا وإيران من جهة وتركية من جهة أخرى بدأ من سوتشي أو من استانة 10 الذي عقد في سوتشي، خلالها منحت لتركيا مهلة مدتها شهر، والآن تمنح لها مهلة جديدة، أعتقد بأن الخلافات القائمة الآن أصعب من أن تحسم سريعاً حتى ولو اتفقوا في سوتشي على بعض النقاط.
ـ برأيكم إذا لم تتفق الدول الثلاث كيف ستوثر إدلب على علاقاتهم، وبخاصة أن الروس والأتراك قرروا بمفردهم إقامة مناطق منزوعة السلاح؟
توافق الحل في إدلب يكمن بأكثر من نقطة، النقطة الأولى إن انحسار الوجود التركي في إدلب على الأغلب يعني انحسارها في عفرين والشمال الغربي، وخسارة تركيا المعركة في إدلب قد يعني وهي محتملة بعد انتهاء المهلة التي أعطيت لها، بخصوص المجموعات المسلحة والارهابية وضرورة حلها وتسليمها الأسلحة الثقيلة ضمن تلك المهلة، وإن لم تفي تركيا بالتزاماتها سيكون هناك على الأرجح خروجها من سورية وتقليص دورها في المنطقة بشكل كبير. والأكثر من ذلك قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الداخلية في تركية وخسارة حزب العدالة والتنمية وجوده في الحكم. لذا؛ ليس من السهل أن تكون تركيا مرنة في موضوع إدلب، أما النقطة الثانية، ليس الخلاف بين روسيا وتركيا حول مصير إدلب وإنما الخلاف يكمن بين محوري الصراع المحور الأول روسيا وحلفائها والمحور الثاني هو امريكا والخليج وحلفائها، أعتقد أن من مصلحة امريكا واوروبا ألا تنحسر سلطة تركيا في إدلب لتكون ورقة تدعم رؤيتهم للحل السياسي والحد من التفرد الروسي بالحل في سورية، وهذا ما قد يساعد تركيا بعض الشيء ولننتظر إلى ما ستؤول الأمور.
والنقطة الثالثة والتي تصعب الوصول إلى حل في إدلب، هو أن الصراع في إدلب صراع المصالح الإقليمية والدولية والآن؛ إن أي حسم سيقرب كثيراً الحل السياسي في سورية، هذا الصراع سيرسم على الأغلب الملامح العامة للنظام العالمي الجديد الذي تحاول القوى الدولية رسم خطوط نفوذها الجديدة، بعد سقوط النظام العالمي المتجسد بالقطب الأمريكي الوحيد ودخول روسيا على الخط من جديد، أظن أن انتهاء المعارك في سوريا يعني أن هذه الحدود، حدود الاشتباك والنفوذ قد وصل إلى مراحل متقدمة ليتكرس نظام عالمي ذو قطبين. لهذه الأسباب أرى بأن الوصول لحل سريع في إدلب قد تكون عملية احتمالاتها ضعيفة الآن، أما الشكل الأرجح الذي يمكن أن يعبر عن موازين القوى الفاعلة الآن هو أن يسمح للروس والنظام بإعادة السيطرة على مناطق وجود النصرة، أو أن تركيا تتكفل بذلك. ومن هذه الناحية فأن تركيا أيضاَ أصبحت جاهزة للقضاء على النصرة في إدلب بعد أن اقدمت على تصنيفها كإرهابية، وإن لم تفعل ذلك فهي مضطرة لخوض معركة قد تكون الخسائر فيها كبيرة، وستفعل كل ما بوسعها لكنها لن تسمح باجتياح جيش النظام السوري من مناطق وجود ما يسمى المعارضة المسلحة المعتدلة التابعة لها. ولا أظن ان روسيا جاهزة الآن لتقامر بخسارة تركيا خوفاً من عودة التحاقها بأمريكا والمعسكر الغربي من جديد بعد أن عملت على إبعادها من هذا المحور، لذلك على الأرجح أنه عسكريا يمكن أن نشهد استمرار المعارك في مناطق وجود النصرة ولكن ليس الآن، وشكلاً من التوافق على الوجود التركي في إدلب قد تقبل تركيا بمشاركة الروس في هذا التواجد منذ الآن حتى الوصول إلى حل سياسي.
ـ ما هي خطة تركيا لمستقبل إدلب ولماذا تريد البقاء فيها؟
لا أعتقد أن هناك خطة واضحة تعمل تركيا لتنفيذها في إدلب والشمال السوري، موقف تركيا تغير مع تغير موازين القوى والأحداث على الأرض وحسب ما يقتضي مصالحها، في بداية الأحداث كان الموقف التركي موقفاً ناصحاً للنظام بأن يحتوي الحراك ولم يكن معادياً له، ثم تحول إلى موقف معادي وداعماً للفصائل العسكرية ومطالباً برحيل نظام الأسد. وعلى الصعيد السياسي كان الدعم التركي للإسلام السياسي المتمثل بالإخوان المسلمين متوافقاً مع الرؤية الامريكية التي تقول أن الإخوان المسلمين يمكن أن يكونوا بديلاً عن أنظمة الحكم الديكتاتورية في المنطقة، وهذا أفضل بالنسبة لأمريكا من قيام أنظمة ديمقراطية تحقق سيادة بلدانها، أي أن أي نظام ديمقراطي وطني يحقق استقلالية القرار ليس لتركيا ولا للغرب ولا للخليج مصلحة في تحقيقه. بعد أن تراجعت امريكا عن دعمها للإخوان تمسكت تركيا بدعمهم وأصبح هناك تباعداً بين الموقف التركي والسعودي والخليجي بشكل عام لتمسك تركيا بدعم حلفائها الإخوان. فيما بعد دخول الروس في 30 أيلول 2015 ومنع سقوط النظام على يد الفصائل الإرهابية استمرت تركيا بدعم الفصائل المسلحة، وتحول خطابها السياسي إلى خطاب محاربة الشعب الكردي وحراكه الساعي للتحرر الوطني والقومي في سوريا، وغض النظر عن مشروع رحيل الأسد وحتى يمكننا القول: إن هناك تنسيقاً بين الجانبين في بعض المسائل.
سابقا خطة تركيا كانت تسعى إلى منع الحل السياسي في جنيف، ثم أحدثت آستانا فدخلت فيه، وحقيقة أن مسار آستانا قدم تسهيلات مهمة وكبيرة لمصلحة تركية، ومن المعروف كيف سلم الروس عفرين لتركيا والمقابل هو الضغط التركي على المعارضة والمجاميع العسكرية واجبارها على الخروج من مناطق سيطرتها، وكيف سهل آستانا استمرار وتزايد نفوذها في إدلب. الآن تركيا تقف على مفترق طرق ومناطق خفض التصعيد عملياً انتهت، وهي التي أدت إلى المكاسب التي حققتها في عفرين وإدلب، وفي الوقت الحالي إن التنازلات في إدلب يعني أن مشروعها في وأد القضية الكردية بعفرين بدأ بالفشل، لذلك لا أرى أن هناك خطة تضمن تركية تحقيقها بقدر ما هي محاولة ضمان عدم قيام كيان كردي من جهة، وتلتزم حضورها في الحل السياسي بما يمنع أن يكون هناك نظام حكم ديمقراطي يمنعها من تحقيق أي مصلحة سياسية واقتصادية لها في سورية.
ـ في حال فشل الاتفاق التركي ـ الروسي وبدأت المعركة في إدلب؛ ما هو مصير الأهالي وإلى أين يجب أن يتجهوا؟
الحدث السوري يشير إلى أن الشعب السوري لم يكن في حسابات القوى المتصارعة إلا في النهاية، لأن مصالحهم تفوق على الأرواح البشرية والخسائر التي يمكن أن تحدث، باعتقادي أن دول الجوار غير متهيئة لاستقبال المزيد من النازحين ولا أستطيع القول: إن تركيا تستعد لاستقبل المزيد من الهاربين من الحرب لأنها تحاول التنصل من ذلك، لكن الداخل السوري والمناطق السورية أصبح أكثر أماناً وباتت خالية من سيطرة الفصائل الإرهابية، ولهذا هي المكان الأنسب لاستقبال هؤلاء المواطنين الفارين بغض النظر عن جاهزية أبناء هذه المناطق  للاستقبال اعداد كبيرة من النازحين.

التعليقات مغلقة.