سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مستقبل حقوق المرأة في أفغانستان

حنان عثمان-

وضَعِ الغزو الأمريكي لأفغانستان بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، قضيةَ حرية المرأة في ظل حكم طالبان تحت مجهر المجتمع الدولي.
أجل، منذ أن استولت طالبان على السلطة، في أواخر التسعينيات وأوائل القرن الحادي والعشرين، كان القمع سمة من سمات حكمها، خاصةً بالنسبة للنساء. إذ لم تكن تستطيع الفتيات الذهابَ إلى المدرسة، ولم تستطع النساء شغل الوظائف أو مغادرة منازلهن دون أن يرافقهن محرَّم ذكر، أما أولئك اللواتي تحدَّين توجيهات طالبان وتفسيرهم الأصولي للإسلام، فعوقبن في كثير من الأحيان بوحشية، كالجَلد أو الضرب.
إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية استخدمت مصطلح “حقوق المرأة” لتبرير غزوها لأفغانستان، فأصبحت الحرب أكثر من مجرد إرهاب، وأصبح لها شعارات مثل “حقوق المرأة” جزءًا لا يتجزأ من مهمة الولايات المتحدة في أي مكان في العالم، وتصريحات لوزيرات أمريكيات تقول: “لن نتخلى عنكن، سنقف معكن دائمًا”.
والآن، وبعد عشرين عاماً من المؤامرات والدسائس وتمزيق خلايا المجتمع الأفغاني بجميع أطيافه، نصبح شهوداً على اتفاقية أمريكا مع طالبان لتحويل أفغانستان إلى “دولة” مفرخة الإرهاب والتشدد عبر تسليم الحكم إلى طالبان، وذلك بعد إعلان الولايات المتحدة أنها ستنسحب بعد أن نفذت المخطط وسقطت مبررات وجودها في أفغانستان!!! حيث سمعنا الرئيس جو بايدن يقول حول الانسحاب العسكري: “ليس من العقلانية التفكير بأننا قادرون على التعامل مع حقوق المرأة في جميع أنحاء العالم بالقوة العسكرية”، وذلك بعد عقدين من الفوضى والصراعات والتداعيات التي ما زالت تنكشف حول تداعيات وثمار التدخل الأمريكي، الذي لا يخلف سوى التفتت والتناحر، على عكس مزاعمها وشعاراتها التي تلوِّح بها على الدوام.
مرة أخرى يظهر الوجه الحقيقي لنظام الهيمنة الرأسمالي العالمي، الذي ترَك النساء الأفغانيات مجدداً يواجهن مستقبلًا محفوفًا بالمخاطر في ظل حكم طالبان.
الجدير بالذكر أنه لم يبدأ النضال النسائي من أجل المساواة والعدالة في أفغانستان مع دخول الولايات المتحدة إليها في عام 2001، بل قاتلت النساء من أجل حقوقهن قبل وقت طويل من وصول طالبان في التسعينيات، وعارضت بعض الناشطات الأفغانيات التدخل الأمريكي، كما حصلن على بعض المكاسب الحقيقية، وإن كانت متفاوتة أحياناً وهشّة في كثير من الأحيان، يقوِّضها انعدام الأمن الذي جلبه الصراع المستمر منذ عقود.
ثم دخلت المرأة الأفغانية الحياة العامة بطريقة كانت مستحيلة خلال حكم طالبان، وجاء التحول الأكثر جذرية فيما يتعلق بحقوق المرأة رسميًا، وقانونيًا، ودستوريًا، وتم تكريس حقوق المرأة في دستور أفغانستان للعام 2004، حيث شغلت النساء نسبة معينة من المقاعد في البرلمان، ودخلن قطاعات مثل القانون والحكومة والإعلام. وللإنصاف، لا يمكننا عزو ذلك إلى الدعم أو الوجود الأمريكي في أفغانستان، بقدر ما يمكن عزوه إلى إرادة النساء الأفغانيات وتمسكهنّ بحرياتهنّ وحقوقهنّ.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: كيف للمرأة الأفغانية أن تحافظ على هذه المكتسبات، بعد أن تجلّى مرةً أخرى أنه ما من قوة خارجية يهمها مصالح الشعوب أو حقوق الإنسان أو حقوق المرأة؟
لعله من الإنصاف الإشارة هنا إلى تجربة المرأة الكردية التي حاربت أعتى قوة إرهابية على وجه الكون، إذ ما من فرق جوهري بين داعش أو طالبان أو القاعدة، بل الفارق يكمن في التسمية وتحديد نوع المنشأ. بينما السياسة والمقاربة، لا سيما من المرأة وحقوق المرأة وقضايا المرأة، هي نفسها في نهاية المآل…
وعليه، كيف يمكن للمرأة الأفغانية الإفادة من تجربة المرأة الكردية على صعيد تنظيم الذات وتأسيس آليات الدفاع الذاتي ورصّ الصفوف لاسترداد حقوقها وحرياتها، وكذلك على صعيد لعب دور فاعل لتحقيق حرية الشعب الأفغاني؟ هذا ما ينبغي التركيز عليه لوضع خريطة طريق للقضاء على الإرهاب وقوى الظلام، ولتأسيس مجتمعٍ تسوده المساواة والحرية الحقيقية والعدالة الاجتماعية…
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.