هيفيدار خالد-
بعد سقوطِ العاصمةِ الأفغانيةِ كابول في يدِ حركةِ طالبان، إثرَ الانسحابِ الأمريكي منها، ودخولِ المنطقة مرحلةً جديدة – مرحلةَ ما بعد السقوط – تشهد المنطقة سيناريوهاتٍ جديدة أنتجتها اتفاقات وصفقات بين دول إقليمية تحت الطاولة، ضحيتها الشعب الأفغاني والمرأة خاصةً، بعد أن بات المصير مجهولاً والهروب من البلاد خيارهم الوحيد.
نعم تتجه الأنظار في جميع أنحاء العالم إلى المشهد في أفغانستان الآن، فهناك مخاوف كبيرة من سيطرة طالبان على زمام الأمور في البلاد، وبشكلٍ خاص على النساء، والعودة مباشرةً إلى عهد التسعينيات، حيث عانت المرأة الأفغانية الكثير على يد حركة طالبان، بعد أن حُرمت من أبسط حقوقها في الحياة وخاصةً حق التعليم والمشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية لتبقى محبوسة وأسيرة القوانين والتشريعات التي تصدرها بحقها.
النساء في أفغانستان معرضات للخطر، بعد أن تسلَّمت الحكمَ حركةُ طالبان، المعروفة بعدائها السافر للنساء والشعوب. لكن؛ المرأة الأفغانية أثبتت قدرتها على الوقوف في وجه سياسيات طالبان وانتهاكاتها بعد أن حُرِمَت من أبسط حقوقها في الحياة كالتعليم والمشاركة في العمل السياسي، حتى أن الكثير من النساء فقدن حياتهن على أيدي الحركة قبل عشرين سنة من الآن، لأنهن تصدين للظلم الذي كن يتعرضن له بدءاً من منعهن ومشاركتهن الحياة الطبيعية وعدم خروجهن من المنزل إلا برفقة قريب ذكر، وفرض ما يُعرف باللباس الشرعي كالبرقع والحجاب، الذي يذكرنا بممارسات وانتهاكات مرتزقة داعش الإرهابي بحق النساء في المناطق التي سيطر عليها في العراق وسوريا وجرائم المرتزقة التابعة للاحتلال التركي بالمناطق المحتلة بسوريا.
مستقبل مجهول بانتظار المرأة الأفغانية، بعد أن كانت قد حققت إنجازات ومكتسبات حقيقية في العديد من المجالات في السنوات الأخيرة، وهنا السؤال الذي يطرحه نفسه وبقوة من يتحمل مسؤولية كل ذلك؟ يبقى السؤال معلقاً يبحث عن جوابٍ يعلِّله.
مشاهد أليمة من أفغانستان نقلتها وسائل إعلام من داخل البلاد، عن النساء والأطفال والشيوخ، تركت بداخلي أثراً حزينًا، خاصةً ذلك الحديث للمخرجة وصانعة الأفلام الأفغانية “صحراء كريمي” وهي تتحدث بحنق وألم وقلب محروق، تستغيث وتقول عبارات معبرة: “لن أترك الوطن حتى آخر لحظة، قد يظن البعض أن هذا غباء، لكن الغباء هو ما قام به من استغل هذا الوطن، وباعوا الوطن، ولعبوا بدماء جنود هذا الوطن، الغباء هو ما فعله العالم وطعننا من خلف ظهورنا، الغباء هو ما قام به الأمريكيون من إبرام اتفاقيات مع طالبان، وللأسف حدث ما لا يجب أن يحدث، وها هي كابول تسقط، ادعوا لنا” وغردت المخرجة الأفغانية باستغاثة قائلةً “طالبان جاءت لقتلنا”.
نعم طالبان جاءت وجلبت معها تشريعاتها وتعدياتها على المرأة، المرأة الأفغانية لها تاريخ وميراث في مقاومة الجماعات الظلامية وتستطيع الوقوف في وجه الإرهاب واسترجاع حقوقها الأساسية.