سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

جوان يوسف: “تخلي أردوغان عن إدلب يعني خروجه من سوريا خالي اليدين”

اخطأت تركيا في حساباتها، حين كانت تعتقد أن معارك الجنوب ستخلق مواجهة مع التحالف أو في أسوأ الأحوال ستمتد المعارك لسنوات بوجود الدعم الغربي، وهي سترتب الأمور في إدلب وفق مصالحها، لكن لم يطابق حسابها مع حساب البيدر، ولذلك أصبحت وجهاً لوجه مع روسيا وهذا ما انعكس في قمة طهران، وبوجود العامل الروسي، لم يتمكن التحالف الدولي من استصدار أي قرار يسمح له بمعاقبة حقيقية للنظام، وأقصى ما تم هو تنفيذ الصفقة الروسية – الأمريكية التي جرى عقدها بين الطرفين، وتم تأطيرها في قرار أممي ملزم. وهذا مؤشر لإدراك بوتين إن مناطق الإدارة الذاتية هي مناطق ستخضع على الأرجح لتفاهمات سياسية، وليس لعمليات عسكرية، وبالحقيقية هذا ما يسعى اليه الأمريكان في سوريا، وهي ستكون الصفقة الأخيرة المرتبطة بالوجود الإيراني في سوريا، وترتيبات الحل النهائي المتعلق بإعادة هيكلة السلطة. إن من الطبيعي أن يقول أردوغان عن قوات سوريا الديمقراطية بأنها قوات إرهابية؛ لأن هذه القوات هي التي غيرت موقع تركيا في خارطة الصراع السوري، وهي التي أجبرته أن ينتقل من الضفة الأمريكية إلى الضفة الروسية وهي ذاتها التي جعلته بالمحصلة يتخلى عن جبهة هيئة تحرير الشام وينعتها بالإرهاب وألحقت هزائم بمرتزقتها وحررت مناطق عدة في شمال وشرق سوريا منهم.
جاء ذلك في حوار خاص لـ آدار برس مع الناشط السياسي وعضو تيار المواطنة جوان يوسف حول القمة الثلاثية التي انعقدت في طهران، السلاح الكيماوي في سوريا، الوضع في إدلب، ونعت أردوغان لـ “قوات سوريا الديمقراطية” بالإرهاب، وغيرها من المواضيع الأخرى.
وفيما يلي نص الحوار:
ـ خلال قمة طهران بين الرؤساء الثلاثة بوتين وروحاني وأردوغان، أكد بوتين على حق النظام السوري في السيطرة على كل أراضي البلاد، فيما دعا أردوغان إلى “هدنة”، هل هذا يعني تناقضاً في الآراء؟
إن الهدنة التي يطالب بها اردوغان هي لتضييع الوقت ومحاولة بائسة لتوجيه الأنظار إلى مكان آخر غير إدلب باعتبار أن إدلب تشكل رأس حربة اردوغان في الأزمة السورية أو في حلها، لكن بوتين يدرك أنه لا يستطيع، على الأقل الآن، التوجه باتجاه الشمال الشرقي التي تشكل منطقة النفوذ الأمريكي وحلها مرتبط كما صرّح الأمريكان بخروج الإيرانيين الذين ما زالوا يشكلون سنداً لروسيا، إذاً إدلب هي وجهة بوتين وهي التي ستشكل العقدة في العلاقة التركية ـ الروسية.
 أعتقد أن تركيا لم تكن غافلة عن هذه النهاية لكن الأمور سارت بما لم تشته انقرة، فقد تسارعت الأحداث بطريقة دراماتيكية في درعا بعد أن سحب التحالف الغربي دعمه عن فصائل الجنوب، واخطأت تركيا حساباتها، فهي كانت تعتقد أن معارك الجنوب ستخلق مواجهة مع التحالف أو في أسوأ الأحوال سوف تمتد المعركة لسنوات بوجود الدعم الغربي، وهي سترتب الأمور بإدلب وفق مصالحها، لكن لم يطابق حسابها مع حساب البيدر، ولذلك أصبحت وجهاً لوجه مع روسيا وهذا ما انعكس في قمة طهران، وعلى الأرجح لن يصل الأمر إلى مواجهة حقيقية بين تركيا وموسكو، ولكن قد يكون الحل في إدلب على حساب تركيا.
ـ استخدام السلاح الكيمياوي أصبح حديث الإعلام، حيث ذكر بوتين في القمة أن الارهابيين يعدون استفزازاً كيمياوياً، هل نعتبر ذلك رداً على تحذيرات التحالف الدولي للنظام السوري بعدم استخدام الكيمياوي؟
 الحقيقية السلاح الكيماوي يشكل هاجساً حقيقياً للمجتمع الدولي؛ ونحن نعلم أنه شكل في العراق المبرر الأكثر قوة في التحالف الدولي لإسقاط صدام حسين، في سوريا الأمر مختلف، بوجود العامل الروسي، لم يتمكن التحالف الدولي من استصدار أي قرار يسمح له بمعاقبة حقيقية للنظام، واقصى ما تم تنفيذه هي الصفقة الروسية – الأمريكية التي جرى عقدها بين الطرفين، وتم تأطيرها في قرار أممي ملزم يحمل الرقم 2118. لكن؛ لتشابك خيوط اللعبة وحصول بعض الفصائل العسكرية على مخزونات أولية من السلاح الكيماوي وفق بعض التقارير الدولية، فان روسيا تحاول استباق الأحداث لتعزيز موقف النظام، بينما تتحين أمريكا الفرص كي تجد مبرراً لتنفيذ عمليات محدودة ضد مواقع النظام لإحراج روسيا، وذلك الأمر أشبه بلعبة القط والفأر، لكن الأمور الآن هدأت بعد الاتفاق التركي ـ الروسي على مناطق منزوعة السلاح ولمدة معينة.
ـ في السياق نفسه؛ ذكر بوتين أن 95 بالمئة من أراضي سوريا تم تحريرها من قبضة المسلحين، هل يقصد بذلك أن منطقة شمال سوريا هي محررة، ما قراءتكم لكل ذلك؟
 ربما يقصد بوتين أنه استعاد 95% من المناطق التي هي خارج منطقة النفوذ الأمريكي، لأنه يدرك تماماً أن منطقة النفوذ الأمريكي هي مناطق خارج سيطرة النظام، لكنها أيضاً خارج سيطرة القوى الإرهابية، وربما هذا مؤشر لإدراك بوتين إن مناطق الإدارة الذاتية هي مناطق ستخضع على الأرجح لتفاهمات سياسية، وليس لعمليات عسكرية، وبالحقيقية هذا ما يسعى إليه الأمريكان في سوريا، وهي ستكون الصفقة الأخيرة المرتبطة بالوجود الإيراني في سوريا، وترتيبات الحل النهائي المتعلق بإعادة هيكلة السلطة.
ـ أردوغان ذكر خلال القمة أنه يمكن إبعاد العناصر التي تثير قلق روسيا من إدلب وإدارة المحافظة بواسطة المعارضة المعتدلة، والسؤال إلى أين سيتم استبعادهم؟
أعتقد لم يعد هناك ملاذ للقوى الموصوفة بالإرهاب في سوريا بما فيها صحراء تدمر، ليس لأن اردوغان لا يريدها؛ بل لأن روسيا تدرك إن وجود هذه القوى أينما كانت تشكل خطراً حقيقياً على الحل الروسي. ولذلك ما يطرحه اردوغان وهم، ولا أعتقد إن روسيا ستسمح بنقل هذه المجموعات إلى عفرين كما تقول بعض التسريبات، إدلب هي الحلقة الأخيرة في محاربة القوى الإرهابية قبل أن ينتقل بوتين إلى تسوية الأوضاع في عفرين ومنطقة الإدارة الذاتية.
ـ عاد أردوغان خلال القمة إلى نعت قوات سوريا الديمقراطية بالإرهاب، رغم تصريحات التحالف بالبقاء في سوريا ودعم حليفتها قوات سوريا الديمقراطية كيف نوفق بين التصريحين؟
من الطبيعي أن يقول أردوغان عن قوات سوريا الديمقراطية بأنها قوات إرهابية، لأن هذه القوات هي التي غيرت موقع تركيا في خارطة الصراع السوري، فهي التي أجبرته أن ينتقل من الضفة الأمريكية إلى الضفة الروسية وهي ذاتها التي جعلته بالمحصلة يتخلى عن جبهة هيئة تحرير الشام وينعتها بالإرهاب. ونحن ندرك حجم تضخم الفوبيا الكردية لدى اردوغان؛ لهذا لا أرى أهمية لاتهامات اردوغان أو تصريحاته بصدد قوات سوريا الديمقراطية، ولا حاجة للقول بأن تصريحاته تأتي في إطار تحريض المجتمعات المحلية ضد قوات سوريا الديمقراطية فهو يفعلها بشكل دائم ومستمر.
ـ بدى خلال القمة أن كلاً يغني على ليلاه، فروحاني صرّح بأنهم باقون في سوريا بطلب من دمشق ويجب وضع حد للوجود الأمريكي، والسؤال هل هي قمة من أجل إدلب أم من أجل مصالحهم الخاصة؟
بالتأكيد الكل يبحث عن مصالحه، هذا ما لا شك فيه، ولكن ما ظهر في هذه القمة هو حرج الموقف التركي الذي بات يشكل خطراً حقيقياً على مستقبل حزب العدالة والتنمية، فهو واقع بين نارين نار الإصرار الروسي على إعادة إدلب إلى سيطرة النظام ونار المصالح التركية في سوريا والمرتبطة حصرياً بوجود المعارضة السورية السياسية والعسكرية، وأنا اعتقد إن تخلّى اردوغان عن إدلب يعني أنه خرج خال اليدين من سوريا، وهذه ستشكل كارثة حقيقية على تركيا.
 لكن أهمية العلاقة الروسية ـ التركية تعطي لإدلب أهمية وحذر خاص، نعم ستكون الحلقة الأخيرة في الحل الروسي ولن يتركها الروس خارج السيطرة عاجلاً أم آجلاً، لكن بوتين أيضاً لن يغامر بالعلاقة التركية بسهولة، لذلك ربما يكون المخرج تقسيمها إلى مرحلتين الأولى الانتهاء من هيئة تحرير الشام وبعض الفصائل الأخرى أو إضعاف أخرى، والثانية أن يقوم اردوغان بنزع سلاح ما تبقى من الفصائل ضمن تسوية لأوضاعهم وهذا ما فهمناه من مناطق منزوعة السلاح.

التعليقات مغلقة.