سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الإدارة الذاتية ملاذنا فلنساهم بالحفاظ عليها

 رفيق إبراهيم-

الإدارة الذّاتيّة لشمال وشرق سوريا أثبتت بأنها الطرف الأساسي في أي حل شامل لسوريا، من خلال إثباتها بأنها بيضة القبان في المعادلة السوريّة شاء من شاء وأبى من أبى، فعلى الصعيد الداخلي حققت قفزات نوعية كبيرة في شتى المجالات، وهي تحارب على عدة جبهات فمن جهة تحارب مرتزقة داعش والبقايا من خلاياهم النائمة، وفي الطرف الآخر تقف في وجه المخططات التركية التي تستهدفها وتستهدف مشروعها الديمقراطي، ومن جهة أخرى الإدارة مستهدفة من قبل النظام السوري فهي تتهم الإدارة بالانفصالية وتهددها بأنها ستعيد جميع مناطق الإدارة الذاتية إلى ما قبل عام 2011.
الدولة التركية تتطلع وتتحيّن الفرصة بوضوح موقف إدارة بايدن من الإدارة الذاتية وهل ستبقي قواتها في سوريا وفي شمال وشرق سوريا بالتحديد، كما أن تركيا تتخوف من استمرار العلاقات مع الإدارة الذاتية في سعيها الحثيث لتوطيد العلاقات وتثبيت مشروع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا والسعي لنوع من الاعتراف بهذه الإدارة التي تحاربها تركيا بشتى الوسائل الممكنة وتحاول منع حدوثه.
وتركيا تحاول زرع الفتنة والبلبلة في مناطق الإدارة الذاتية لمنع حدوث استقرار سياسي واقتصادي، وهي تسعى جاهدةً لفض الشراكة العسكرية بين قوات سوريا الديمقراطية والولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الدولي، ولكن الحسابات الأمريكية قد تختلف في هذا الجانب فهي بكل تأكيد لن تتخلى عن تركيا كدولة فاعلة في المنطقة، ولها دور كبير في الناتو ولها مصالح كثيرة معها، ولكن لن تستجيب لجميع المطالب التركية لأن المصالح الأمريكية أيضاً تقتضي استمرار تقديم الدعم لقوات سوريا الديمقراطية ولن أخوض في الأسباب والتفاصيل.
إذاً هناك مصالح مشتركة بين قوات سوريا الديمقراطية ودول التحالف وبخاصةٍ الولايات المتحدة وبخاصةٍ أن القضاء على داعش يتطلب استمرار التعاون، مع العلم أن الإدارة الذاتية لم تعتمد على أحد بشكل كلي وهي تتعامل مع الجميع حسب مقتضيات المصلحة العامة لشعوب شمال وشرق سوريا، وأبوابها مفتوحة أمام الجميع أن كانت حكومة دمشق أو المعارضة أو تركيا أو الروس فهي لم ترفض يوماً المحادثات واللقاءات التي من شأنها فتح بصيص من الأمل في تقارب السوريين أو الجهات الفاعلة على الأرض لحل الأزمة السوريّة.
والإدارة الذاتية إذا ما أرادت الاستمرار في عملية البناء وتحقيق المراد فالمطلوب منها السير بخطوات ثابتة في محاربة الفساد التي بدأتها أولاً ومحاسبة كل من يتلاعب بأمن وقوت الشعب ومن دون تحفّظ حسب القوانين، وكذلك العمل على تأمين ما أمكن من سُبل العيش الكريم لقاطني مناطق الإدارة الذاتية لمنع الهجرة وإفراغ المنطقة من شعوبها الأصلاء فيها، فمن بقي خلال السنوات العشر من عمر الأزمة ولم يترك أرضه وقاوم حتى الآن بإمكاننا الوقوف بجانبه لاستمراره في التضحية والمقاومة.
نحن نعلم أن طريق الإدارة الذاتية شاق ولكن بالتفاف الشعب حول هذه الإدارة تحقيق الأهداف لن يكون مستحيلاً، لأن الإدارة الذاتية حققت من اللا شيء أشياء وأشياء باعتراف الجميع، لذا فإن الطريق الأسلم لسدّ الذرائع أمام من يحاول الزرع في المياه العكرة، التعامل بشفافية مع الشعب لتكون الإدارة والشعب في خندق واحد ضد العدو المشترك، ومن يعتمد على الشعب سيكون المنتصر بكل تأكيد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.