سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

العيسى: الإدارة الذاتية صمام الأمان للشعوب السورية

حوار/ غاندي إسكندر-

أكد نائب السكرتير العام للحزب الجمهوري الكردستاني عبد الرحمن العيسى بأن الحل الوحيد الذي يوقف حمام الدم السوري هو جلوس جميع السوريين إلى طاولة الحوار بعيداً عن الأجندات الخارجية، مشيراً إلى أن روسيا تسعى إلى السيطرة على كامل الملف السوري من خلال دعوتها الإدارة الذاتية للحوار مع دمشق، كما شدد العيسى على ضرورة اعتراف المجتمع الدولي بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا كونها صمام الأمان لسوريا المستقبل.
في عام 2011 خرج السوريون وهم مقتنعون بأن خروجهم إلى الشارع خروج مشروع للمطالبة بحقوقهم في الحرية والكرامة، وقتها كان الجميع يؤكد بأن هناك ثورة ستحقق لهم مرادهم، ولكن جرت الرياح عكس مجراها فاستغل الإخوان المسلمون ذلك بدعم تركي وحرف مسارها لتستمر لعقد من الزمن من دون إيجاد حلول لها.
حول ذلك أجرت صحيفتنا حواراً مع نائب السكرتير العام للحزب الجمهوري الكردستاني عبد الرحمن العيسى، وجاء الحوار على الشكل التالي:
-عقد من الزمان مر على الأزمة السورية وما زال السوريون يبحثون عن مخرج يأخذ بيدهم إلى بر الأمان، كيف تقيمون المشهد السياسي السوري بعد كل ما شهدته من أحداث وما هي رؤيتكم للحل؟
عندما خرج السوريون في عام 2011 كانوا يبتغون شرب جرعات من الحرية، وكانت هتافاتهم “واحد واحد واحد الشعب السوري واحد”، لكن ما إن تطورت المظاهرات ووصلت إلى حد نيل الحياة الكريمة، حتى تدخل الكارهون للحرية والديمقراطية واستحوذوا على الحراك الجماهيري وسيروه وفق أجنداتهم اللئيمة ولا سيما الدول الإقليمية كتركيا وإيران وقطر إضافة إلى روسيا، فأضحت الجغرافية السورية كالكعكة التي لا بد أن يأخذ كل منهم حصته منها وكان لهم ما أرادوا.
 فسوريا الآن بعد عشر سنوات من الأزمة باتت كالجسد مقطع الأوصال ومحكوم على شعوبه تجرّع السم بسبب تقاطع الأجندات والمصالح بين الدول الضالعة في أزمته، وبالنسبة للحل النهائي للمعضلة السورية فليعلم الجميع أنه لا يوجد حل دون الجلوس على طاولة الحوار وتقبل كل الأطراف المتنازعة بعضها البعض، مع إيجاد الحل المرضي للكل دون الوصاية الخارجية وعباءة الاحتلال والتقسيم الكيفي، فالحل إما سوري – سوري أو لن يكون هناك حل قطعاً.
-عُقدت مؤتمرات ولقاءات عدة بغية الوصول إلى حل للمعاناة السورية، وآخر هذه الاجتماعات هو اجتماع أستانا 16 قبل عدة أسابيع، برأيكم لماذا تفشل تلك اللقاءات ولا يكتب لها النجاح؟
لقد عقدت مؤتمرات ولقاءات عدة في جنيف وأستانا والقاهرة والرياض وغيرها، ولكن كلها باءت بالفشل، ويعود ذلك إلى عدم وجود جِدِّية من الدول الراعية للمؤتمرات، نظراً لوجود مطامع للدول الإقليمية التي فرضت سيطرتها على المنطقة، لذلك تسعى الدول الراعية للمؤتمرات والمتداخلة في الأزمة إلى إثارة الفتن ودعم الشغب والمجاميع المسلحة المرتزقة لاستمرار النزاع والصراع السوري، ومن باب آخر فشلت المؤتمرات لعدم إشراك كل القوى السياسية الموجودة على الأرض السورية ولا سيما ممثلي شعوب شمال وشرق سوريا، فالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا تمثل أكثر من 35% من المجتمع السوري، ويفترض على الدول الراعية للمؤتمرات إشراك كل القوى المسلحة والسياسية على الأرض السورية في الحلول السورية، والعمل على جلوس كافة الأطراف على طاولة الحوار والعمل على تطبيق القرار “2254” .
ـ دعت روسيا الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إلى الحوار مع دمشق، برأيكم ما الذي تريده روسيا من هكذا دعوات في ظل الرسائل السلبية القادمة من دمشق؟
كانت روسيا في جميع اجتماعاتها مع ممثلي الإدارة الذاتية وممثلي مجلس سوريا الديمقراطية تحاول باستمرار الضغط على الإدارة الذاتية للموافقة على مطالب ومقترحات الحكومة السورية، وكانت على الدوام تريد أن تخضع الإدارة الذاتية لهيمنة دمشق الذي تتبناه روسيا طيلة فترة الأزمة، وما زالت روسيا تغطي على الجرائم التي ترتكب يومياً في كل بقاع سوريا وتشارك فيها، فروسيا تسعى بشتى الطرق من خلال دعواتها للحوار القضاء على مشروع الأمة الديمقراطية في شمال وشرق سوريا حتى تبقى وحدها تهيمن على كل شبر من الأرض السورية وتنهب خيراتها وتستفيد من ثرواتها المعدنية والباطنية.
ـ تركيا تتخذ موقف الصمت تجاه التصعيد العسكري من قبل روسيا والحكومة السورية في إدلب بينما تلجأ إلى قصف الآمنين في عفرين والشهباء، ما تفسيركم للموقف التركي حيال ما يحدث في إدلب والشهباء؟
الاحتلال التركي بقيادة أردوغان يعمل جاهداً لفرض سيطرته على شمال وشرق سوريا من أجل إعادة أمجاد أجداده الزائفة في المنطقة، ومفهوم أن تركيا تعمل على تمرير صفقات دولية حيال الصمت في إدلب وما يحصل هناك من قصف روسي على مناطق خاضعة لسيطرتها، فالسكوت في إدلب يقابله صمت روسي ودولي على التجاوزات في عفرين والشهباء والمتمثلة في التهجير والتغيير الديمغرافي والسلب والنهب وقلع الأِشجار وتثبيت الاحتلال.
ـ الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بتكاتف شعوبها هزمت الإرهاب وشيدت أسس الحياة الديمقراطية في بلد مزقته الحرب، برأيكم ألا يجب على المجتمع الدولي دعم هذا النموذج الديمقراطي والاعتراف به والاستناد عليه لبناء سوريا المستقبل؟
طيلة السنوات السابقة كان نموذج الإدارة الذاتية المستند إلى فكر الأمة الديمقراطية مثالاً يحتذى به في كل دول العالم، حيث قضى متبنو المشروع من شعوب شمال وشرق سوريا على الإرهاب العالمي وقدم الجناح العسكري للإدارة الذاتية والمتمثل بقوات سوريا الديمقراطية الآلاف من الشهداء لتحرير الأرض والعرض من براثن الإرهاب، وواضح للعيان وأمام مرأى جميع الدول أن الإدارة الذاتية حققت مطالب الشعب وتطلعاته إلى تحقيق العدل والمساواة بين كل الشعوب السورية ومن الجنسين، لذا على المجتمع الدولي ومجلس الأمن والشعوب الحرة الاعتراف بالإدارة الذاتية الديمقراطية كونها بمثابة صمام الأمان للشعوب السورية عامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.