سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أفغانستان مقبرة الإمبراطوريات

عزيز سليمان-

الملف الساخن في الشرق الأوسط بعد مغادرة القوات الأمريكية بشكل تدريجي تعد أفغانستان، وهي منطقة صراع لكثير من الدول العظمى إذا عدنا بالتاريخ إلى السبعينات وقبلها؛ ربما من أوائل الدول التي حصلت على استقلالها عام 1919، طبعاً ما يهمنا ما جرى في أفغانستان في حقبة الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي بقيادة أمريكا وحلفائها من جهة والشيوعية بقيادة الاتحاد السوفيتي من جهة، التي كانت علاقاتها مع أفغانستان علاقة صداقة، ونتيجة هذه العلاقة تدخل السوفييت وقاموا بانقلاب عسكري عام 1978.
ما أثار انزعاج الأمريكيين من هذه الخطوة ظهور تيار مقاوم بقيادة أحمد شاه مسعود الذي كان مدعوماً من باكستان وشكل صندوق الصداقة من أجل دعم الشعب الأفغاني بدعم من CAA ودول الخليج بدعم مادي وأصبح هناك مفهوم الجهاد، وأن تحرير فلسطين سيمر من أفغانستان، وبدأت الحكومات تقنع شعوبها لمحاربة التمدد الشيوعي بأنهم كفرة ومرتدون حتى ظهرت القاعدة خلال الوجود السوفيتي لمدة عشرة أعوام الذي اعتبر خطأ فادحاً أدى بالنهاية لسقوط الاتحاد السوفيتي. هذه كانت لمحة عن أفغانستان، في ظل الحرب الباردة انسحب السوفييت بعدما تكبدوا خسائر كبيرة ليتم الانسحاب سنة 1986، في فترة التسعينيات اشتدت المعارك ضد طالبان وخصوم آخرين فتم اغتيال القائد أحمد مسعود بواسطة انتحاري، في عام 1996 سيطرت طالبان على حكم أفغانستان ولكن لم يعترف المجتمع الدولي بهذه الحركة حيث بدأت بإغلاق المدارس ومنع الموسيقا وإعدام نجيب الله.
ثم ليدخل الأمريكيون إلى المستنقع، ومن منا لا يذكر جملة الرئيس الامريكي جورج بوش إبان أحداث 11 سبتمبر (من ليس معنا فهو ضدنا)، وقتها دخل إلى أفغانستان لقتال الإرهابيين حسب زعمه، وبعد أن تأكدت أمريكا أنْ لا أحد ينتصر في أفغانستان قررت الخروج منها، تكمن أهمية افغانستان بالنسبة للقوى العظمى لتنفيذ مشاريع الهيمنة وتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير، ومنح تركيا الدور الريادي لهذا المشروع حيث تكون قطر ممولة والأتراك لديهم العامل اللوجستي والعسكري والمرتزقة السوريون والأجانب.
لماذا أفغانستان حصراً
أفغانستان هي بيئة قبلية طائفية مذهبية ودول جوار أفغانستان أيضاً لديها إثنيات وأعراق وطوائف وأديان مثل باكستان وإيران والصين وطاجكستان والهند وقربها من دول الاتحاد السوفيتي السابق أي روسيا، ونظرية برجنسكي تقول يجب أن يكون هناك توتر من المحيط إلى الخليج ومجرد شرارة نار سوف تولد حروباً طويلة الأمد.
نحن نعلم لماذا أوكلت تركيا لهذه العملية وحماية مطار كابول وقطر ترعى مصالح طالبان ومحادثاتها مع جميع الفصائل والحركات الاسلامية المتشددة مروراً بحماس وحزب الله وبوكو حرام والمجاهدين الشباب في الصومال وحركة الإخوان في مصر وتونس والمغرب وأيضاً المجموعات المرتزقة السورية.
زعزعة استقرار المنطقة
بلا شك تحاول أمريكا إبعاد تركيا وإيران عن الساحة السورية، فأفغانستان سوف تخلق المشاكل لهذه الدول، سواء لإيران أو للصين، وملف الإيغور وأيضاً النزاع بين الهند وباكستان، الأنشطة التركية والقطرية في العالم وعبر مشغليهم وآلة الإعلام الكبيرة وغير المهنية والتي تكون بعيدة عن الشفافية وتبث السموم في المنطقة وممارسة الفوضى الخلاقة في المجتمعات، كما فعلت واحتلت تركيا عبر مرتزقتها عفرين وسري كانيه وكري سبي وأيضاً جرابلس والباب واعزاز ودعمت أذربيجان بالرجال والسلاح، أيضاً اصطفت إلى جانب حكومة الوفاق ضد الشعب الليبي، وقد أعلنت حركة طالبان أن أي جهة أجنبية تتدخل في شؤونهم سوف نرد عليهم وتكون أفغانستان مقبرة لإمبراطورياتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.