سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

رصاص فرحهم يقتلنا

 كوثر مارديني-

كثر الحديث على مواقع التواصل الاجتماعي وعجت صفحاته بموضوع إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، بعد سقوط الأم العفرينية الصغيرة مع جنينها ضحية لفوضويتهم، وجعلهم ذلك الجنين الذي لم يكتب له أن يرى النور لن يعرف إذا سئل بأي ذنب قتل هو وأمه التي هربت من عصابات أردوغان من مدينتها وبيتها وهي تحلم بحياة جديدة هادئة بعيدة عن القتل والتشرد، وتأمل في كل لحظة بالعودة إلى مدينتها الجميلة الوادعة، لكنها وابنها كانا ضحية أولئك المستهترين الفوضويين اللامبالين بحياة غيرهم والذين ينطبق عليهم المثل الشعبي القائل: “الدب قام ليرقص أكل سبع تنفس”.
لقد أخذ الموضوع اهتماماً كبيراً، وعلت أصوات من كافة فئات المجتمع تنادي بوقف هذه الظاهرة، وطالبوا بوضع قوانين تعاقب من يطلق الأعيرة النارية في المناسبات بشكل مكثف ومزعج ومخيف، وبالرغم من تلك الأصوات التي تعالت وأدانت مطلقي الرصاص، إلا أننا رأينا الظاهرة تتكرر عند صدور نتائج التاسع أيضاً، وهذا يدل على الفوضى العارمة واللامبالاة الكبيرة والاستهتار اللامحدود بأرواح المدنيين عند الكثيرين من أبناء شعبنا، وإصرارهم على ممارسة هذه العادة السيئة والخطيرة التي تتسبب في إصابة الكثير من المحتفلين ومن بينهم أطفال ونساء حتى الجنين في بطن أمه لم يسلم من شرهم.
وبجهلهم تنقلب الكثير من حفلات الفرح إلى ترح، وبسبب إصرارهم على هذه العادة الخطيرة والسلبية وعدم مراعاتهم لأمن وسلامة حياة المواطنين جراء تهورهم في استخدام السلاح وإطلاق الأعيرة النارية، فإلى متى ستبقى هذه العادة تهدد أمن وحياة المواطنين وتزهق أرواحهم من دون ذنب، بهذه التصرفات الطائشة التي يتخذها البعض طريقةً للتعبير عن فرحهم الذي يحولون به حياة الناس إلى مأساة، والمستغرب هو هذا الكم الكبير من السلاح ومن كافة أنواع الأسلحة المتوسطة والخفيفة التي باتت متوفرة بيد الجميع بكل أسف.
 والكثير يتباهون بحيازتها وحملها وإطلاقها حتى أصبحنا في المناسبات ندخل بيوتنا ونغلق أبوابنا خوفاً من نيران أسلحتهم التي تتساقط كالمطر فوق رؤوسنا تعبيراً عن فرحتهم العارمة.
لذلك كان لا بدَّ من القيام بحملات توعوية للكشف عن خطورة هذه الظاهرة، وتنبيه المواطنين للابتعاد عنها، لأنها تهدد حياة الآمنين، فحتى لو لم تتسبب بالقتل قد تؤدي إلى عاهات وإعاقات جسدية.
هذه الظاهرة الخطيرة أخذت تزدادُ يوماً بعد يوم بسبب توفر السلاح بيد الكثيرين، وذلك ليس في الأعراس فقط بل في مناسبات النجاح في الثانوية والتاسع وفي احتفالات رأس السنة، وأية مناسبة أخرى ربما تكون بسيطة لكن المهم أن يكون التعبير قوياً وذلك بإطلاق الرصاص، والضحية هم أبرياء لا ذنب لهم سوى حبهم في القيام بواجب المشاركة في الفرح، أو ربما كانوا جالسين في بيوتهم وعلى شرفاتهم أو كانوا حتى من المارين في الحي.
لقد أصبحت هذه العادة مرضاً خطيراً في مجتمعنا يجب وقف انتشاره، لأن الرصاص الذي يطلقه ذلك المتهور يخترق أجساد الأبرياء صغاراً أو كباراً، لذلك لا بدَّ من إيجاد حلول سريعة لإيقاف هذه الجرائم، ولا بدَّ من إيجاد قانون يعاقب من يستخدم السلاح ويطلق الرصاص في المناسبات بتهور ودون مراعاة لحياة الناس، ولا يجوز أن يدفع الناس حياتهم ثمناً لهمجيتهم وفرحهم الذي يشبه فرح الثيران.
لقد أبدى جميع فئات المجتمع تذمره من هذه الظاهرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لذلك لا بدَّ من الحل.
والحل بيد الجهات الأمنية وذلك بمواجهتها ومنعها ومعاقبة مرتكبيها ولو طبقت القوانين بحق هؤلاء لن نسمع بعد اليوم أخبار ضحايا هذه الظاهرة المنتشرة بكثرة في مجتمعنا، كما يجب سحب السلاح ومصادرته لتختفي هذه العادة وبشكل نهائي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.