سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

بوتين وبايدن.. من كسب الشرق الأوسط أكثر؟

مصطفى عبدو (كاتب)-

نجح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر استراتيجية متمكنة من رفع مكانة موسكو كقوة يمكنها تغيير قواعد اللعبة في العديد من مناطق العالم وخاصة في الشرق الأوسط، حيث تمكن من إعادة رسم علاقات جديدة مع إسرائيل وإيران وتركيا والسعودية ومصر وغيرها، واستطاع خلق توازن جديد وتحقيق اختراقات واسعة عبر التعامل بمرونة مع الجميع على الصعيد الدبلوماسي والاقتصادي والاستراتيجي، مستغلاً حالة التراخي والتردد التي تبديها واشنطن حيال العديد من الملفات الساخنة والملحة، كما استطاع رجل المخابرات السابق بوتين من إعادة ترميم روسيا داخلياً وبالتالي رفع مكانة روسيا كقوة عظمى، وإلى جانب كل ذلك نجح بوتين في إحداث شرخ كبير في الحلف الأطلسي من خلال صفقة الصواريخ مع تركيا.
أما بالنسبة لسياسة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في المنطقة فتسودها حالة من عدم اليقين والضبابية، خاصة بشأن منطقة الشرق الأوسط وطبيعة التحالفات القائمة، ومدى جِدية إدارة بايدن في الحفاظ عليها وتطويرها، وعلى ما يبدو فإن إدارة بايدن تريد وضع نهاية لوجودها العسكري في العديد من دول العالم كما تفعل في أفغانستان، كما أن هناك شبه إجماع بأن بايدن لن يولي منطقة الشرق الأوسط الاهتمام المأمول.
 فهو يجد أن هناك تحديات أخرى تهدد مصالح ومكانة وموقع الولايات المتحدة على الصعيد العالمي، ويؤكد ذلك ما تحدث به بايدن في وقت سابق لمجلة الجيش الأمريكي (ستارز آند سترايبز) عندما قال: “إن عصر الحروب اللانهائية يجب أن ننتهي منها” وكذلك قوله: “أؤيد تخفيض القوات الأمريكية في الخارج لكن يجب ألا نغفل عن مسألة الإرهاب والدولة الإسلامية”، ويرى بايدن أن مهمة واشنطن يجب أن تقتصر على مساعدة الشركاء المحليين في مواجهة التنظيمات والجماعات التي يمكن أن تهدد مصالح الولايات المتحدة وشركائها ولا يجب أن تلعب واشنطن أي دور (سياسي) في دول العالم.
ربما يكون حديث بايدن هو الذي دفع المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا (ألكسندر لافرنتييف) إلى القول بأن الولايات المتحدة يمكن أن تتخذ قراراً بسحب قواتها من سوريا بصورة مفاجئة كما فعلت في افغانستان، وعلى الكرد في سوريا أن لا يعولوا على وجود القوات الأمريكية.
ومؤخراً صدر تصريح عن القيادة المركزية للقوات الأمريكية جاء فيه بأن “قوات سوريا الديمقراطية مدربة ومستعدة لدعم الناس في شمال وشرق سوريا في معركة هزيمة داعش، وأن ساعات العمل الشاق التي لا تحصى والتي تقدمها قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي تضمن قوة قتالية قادرة على حماية شمال شرق سوريا”.
فهل تصريح القيادة المركزية للقوات الأمريكية هو بمثابة نية للقوات الأمريكية بالانسحاب من سوريا كما قال لافرنتييف أم أن “وراء الأكمة ما وراءها”؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.