سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

جزعة تحت مطرقة العطش وقلة الكهرباء

مثنى المحمود/ تل كوجر ـ

تعاني بلدة جزعة وخمسون قرية أخرى مجاورة لها من خطر الجفاف وقلة الموارد المائية، ولسان حال المواطن يقول أين الحلول؟ وإلى متى سيبقى حالهم هكذا؟
منذ نهاية عام 2013 وإلى يومنا هذا لا تزال أزمة المياه تهيمن على منطقة جنوب الرد بشكل عام، وعلى بلدة جزعة وما يجاورها من قرى بشكل خاص، حيث يعاني أهالي قرى الجنوب صعوبة في الحصول على ما يسد رمقهم وحاجاتهم من مياه الشرب، إضافة إلى الانقطاع الدائم للتيار الكهربائي الذي أدى إلى تفاقم مشكلة عدم توفر مياه الشرب.
لا كهرباء أي لا ماء
يقول علي الساعدي، أحد ابناء بلدة جزعة: “إن انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة هو السبب الرئيسي في عدم توفر الماء، إضافة إلى ذلك توقف محطة تل الأحيمر لعدة سنوات زاد الطين بلة، حيث أن المحطة كانت تساهم في ري العديد من قرى منطقة جنوب الرد، لكن عدم توفر الكهرباء إضافة إلى تدمير داعش لجميع المرافق العامة في المنطق عقب هزيمته على يد قوات سوريا الديمقراطية، أوصل المنطقة إلى هذه الحالة التي يرثى لها، ويقول أن أملنا معقود على بلديات الإدارة الذاتية لتصلح ما أفسدته يد المرتزقة”.
 كما ويقول محمد إبراهيم، أحد سكان قرية تغلب، أن مهمة الإدارة الذاتية في إعادة الأعمار ليست بالمهمة السهلة، إنما تحتاج إلى تكاليف وزيادة في الجهود وتكاتف وتعاون من جميع الإدارات المسؤولة عن هكذا أمور والأخذ بعين الاعتبار خطورة الموقف، حيث يذكر لصحيفتنا “روناهي” أن المنطقة تشهد هذه الأيام حركة نزوح نحو مناطق أخرى بحثاً عن الماء والكهرباء.
وضع السكان يزداد سوءاً
يقول المواطن عبد الله الحسين، وهو أحد سكان قرية الكوز، إن المنطقة تكاد تخلو من سكانها، حيث شهدت المنطقة مؤخراً حركة هجرة جماعية، بحثاً عن واقع افضل مما يعيشه أبناء الجنوب حالياً، كما يضيف أن عدم اكتمال موسم هذا العام حال دون قدرة المواطنين على تحمل أعباء الحياة المتمثلة في عدم توفر الماء والكهرباء وغيرها من أساسيات الحياة البسيطة، ويخاطب الحسين مسؤولي الإدارة الذاتية متسائلاً: “إلى متى نبقى هكذا؟ أليس هناك من حل قريب، هل سوف يبقى الحال كما هو عليه”؟ يكمل مناشدته قائلاً: “لو كان الأمر يتعلق بشيء آخر غير الماء لحاولنا تحمل العبء لكن الماء شريان الحياة ولا حياة دون ماء”.
حلول دون المستوى المطلوب
يحاول القائمون على المنطقة إيجاد حلول إنقاذية للمشكلة، لكن يبدو أن الحلول متواضعة جداً مقارنة بحجم المشكلة، حيث حفرت هيئة البلديات بئراً في بلدة جزعة بعمق 175م، لكن دون جدوى، إذ إنه وبعد الانتهاء من الحفر تبين أن مياه البئر غير صالحة للشرب نظراً إلى طبيعة المنطقة، حيث تكمن المشكلة في اختلاط المياه المالحة مع المياه العذبة، ذلك السبب الذي أدى إلى فشل عملية الاستفادة من مياه بئر محطة الأحمير أيضاً، المحطة التي كانت تغذي سائر مناطق جنوب الرد وجزعة والقرى المحيطة بها، حيث تسربت المياه غير الصالحة للشرب إلى جوف الآبار مما جعلها غير صالحة للشرب.
الصهاريج الحل!
 يعيش أهالي جزعة والقرى المحيطة بها، وعددها خمسون قرية،  تحت رحمة أصحاب الصهاريج التي تعمل على نقل المياه لهم من المناطق الأخرى، حيث يتحكم أصحاب الصهاريج بأبناء القرى، فكل يوم هناك سعر جديد، حيث وصل مؤخراً السعر إلى رقم هو الأعلى منذ بداية الأزمة، خمسة براميل بسعر أربعة آلاف ليرة، وإذا لم تدفع فهناك من يدفع أكثر، حيث الأمر يتعلق في شريان الحياة وهو الماء، هناك من عاد إلى البغال والحمير ليتخلص من جشع أصحاب الصهاريج، ورصدت صحيفتنا “روناهي” مجموعة من الأطفال يركبون دوابهم حاملين بعض الأواني والجرار، متجهين إلى قرى مجاورة ليحصلوا على بعض قطرات الماء تسد رمق أهاليهم إلى أن تحل هذه المعضلة التي جعلت من تلك المناطق التي كانت تعج بالحياة مناطق شبه خاوية، ينفر منها أهلها ويتجنبها الزائر والمقيم، إن جزعة ومن في جوارها في انتظار الحلول، فإلى متى سوف يطول الانتظار؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.