سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ثورة 19 تموز… ثورة الديمقراطية والحرية وأخوة الشعوب

كركي لكي/ ليكرين خاني ـ

الثورة لا تحقق مطالبها إلا إذا اتبعت منهجاً سليماً وطرقاً بعيدة عن كافة مظاهر الطائفية والقوموية الداعية لإثارة الفتن بين أبناء شعوب المنطقة، بل المطلوب بناء مجتمع ديمقراطي يشارك فيه جميع أبناء شعوب المنطقة في بناء المجتمع على أسس العدالة والمساواة؛ وهذا ما حققته ثورة التاسع عشر من تموز.
إن مفهوم الثورة هو مفهوم عميق ويرتكز على العديد من المبادئ، وبدونها لن تنجح أي ثورة مهما كانت قوية عسكرياً، فمنذ بداية الثورات في منطقة الشرق الاوسط (الربيع العربي) الداعية إلى الحرية وتحرير الشعوب من النظم السلطوية القاهرة للشعوب، حيث كانت بدايتها من تونس التي مهدت الطريق أمام موجة من الثورات الشعبية ضد الحكام والأنظمة السياسية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وكانت نهاية المطاف في سوريا وهي لا تزال مستمرة إلى هذه اللحظة.
انتهت بعض الأنظمة ولم تنتهِ الصراعات
 فنلاحظ وبالرغم من إزالة بعض الأنظمة ومنها في ليبيا ومصر وتونس إلا أن الصراعات ما زالت مستمرة وهناك ومطالب لشعوبها لم تتحقق بعد، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أن هناك حلقة مفقودة وخلل في مفهوم الثورة الصحيح في البلاد المذكورة، فمفهوم الثورة هو النضال الدؤوب من أجل إيصال الوطن والشعب إلى مستوى التطور العصري، وفي سبيل إزالة جميع مظاهر الرجعية وسائر العقبات التي تقف في طريق التطور.
 فجميع الثورات كانت تهدف إلى إزالة الحكم في تلك البلاد، حيث كانت تعتقد بأنها الحل لإنهاء الرجعية والسلطوية، ولكن هذا المفهوم كان خاطئاً لأن النظم لا تغير من الواقع شيئاً بل تزيده سوءًا لأنها كانت تخدم أجندات خارجية بعيدة كل البعد عن مطالب الشعوب، فلا بد أن تكون للثورة مبادئ وفلسفة ترتكز عليها ومجموعة من القيم الثابتة والصحيحة التي ستسهم في إنجاح الثورة والقضاء على المبادئ الرأسمالية الرجعية والسلطوية.
ثورة قائمة على المفاهيم السليمة والحقيقية
 مع انطلاقة الثورة في سوريا والتي كانت سلمية في البداية وتدعو إلى الحرية بالإضافة إلى العديد من المطالب الداعية إلى حرية التعبير وتحسين المستوى المعيشي وإزالة قانون الطوارئ والمطالبة بإسقاط النظام القوموي، إلا أن الثورة انحرفت عن مسارها السلمي وتحولت إلى صراعات دامية، فأضحت سوريا عبارة عن حمام دماء وانتشرت فيها العديد من المجاميع المسلحة والمرتزقة التي تحارب من أجل مصلحتها فقط، متناسين الثورة ومفهومها والسبب من اندلاعها.
 فما زادت سوريا إلا دماراً ودخلت في دوامة لم تخرج منها حتى هذه اللحظة، وأصبحت الأزمة السورية عصية على الحل، أما في شمال وشرق سوريا؛ فاتخذت الثورة منحى آخر وهو الخط الثالث الداعي إلى العدالة الاجتماعية ومفهوم السياسة الديمقراطية السليم وحرية المرأة هي الأساس، وظهر المبدأ والمعنى الصحيحان لمفهوم الثورة، وهو الحلول السلمية الديمقراطية بعيداً عن الطائفية والقوموية، فثورة 19 تموز التي بدأت شرارتها من كوباني ثم انتشرت في كافة مناطق شمال وشرق سوريا أضحت نموذجاً ديمقراطياً سليماً، وحلاً جذرياً للأزمات الشرق أوسطية بشكل عام وسوريا بشكل خاص.
ثورة البناء والديمقراطية
مع بداية ثورة روج آفا وبناء العديد من المؤسسات الديمقراطية بمشاركة كافة شعوب المنطقة دون تمييز أو عنصرية على مبدأ الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب، أصبحت الإنجازات تتحقق واحدة تلو الأخرى في كافة المجالات العسكرية والسياسية والدبلوماسية والاجتماعية وكان للمرأة الدور البارز في بناء هذه المؤسسات، فأصبحت مناطق شمال وشرق سوريا نموذجاً أمثل لبناء البنية السليمة للمجتمع وسط إعجاب عالمي.
فحل الثورة الديمقراطية هو إشراك كافة الشعوب السورية في حل هذه الأزمة والحوار وليس الدمار، فجميع المؤتمرات الدولية التي انعقدت من أجل حل الأزمة السورية باءت بالفشل وذلك لعدم مشاركة ممثلي شعوب المنطقة، وستظل هذه الأزمة مستمرة في ظل هذا الإقصاء المتعمد من قبل الدول الهادفة لخلق الأزمات في الشرق الأوسط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.