سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

قانون الإعلام بين المطالب الإعلامية والتحولات الرقمية

منبج/ آزاد كردي ـ

أصدر المجلس العام للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا قانون الإعلام في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، المتضمن العديد من المواد التي تنظم عمل وسائل الإعلام والإعلاميين، ولعل السؤال هنا، هل ينصف هذا القانون الذي حمل رقم /3/ لعام 2021م الإعلاميين؟ حيث عرض هذا السؤال على عدد من الإعلاميين وتنوعت إجاباتهم بين مؤيد وآخر متحفظ على بعض البنود.
تنفست مناطق شمال وشرق سوريا الواقعة تحت سيطرة الإدارة الذاتية الصعداء في سياق التحرر الإعلامي الذي كان ذات يوم في ظلام حالك ويعبر بطبيعة الحال عن لسان حال القوى المسيطرة دون أن ينقل الحقيقة مهما كانت أو ينال الإعلاميون حقوقهم بقدرتهم على ممارسة عملهم دون اعتقال أو زج في السجون. ووصلت الحرية الإعلامية ذروتها بالفشل نتيجة عدم مخاطبة الإعلام لنبض المجتمع بما يحمله المجتمع السوري من آلام كبيرة نتيجة استمرار الحرب، وازداد معه مظاهر النزوح والهجرة ومشقات الحياة دون أن يكون للإعلام دور في نقل أي من هذه المشاهد.
مقارنة
 ومع تحرير هذه المناطق من القوى الظلامية، نهض الإعلام من سباته بعدما وجد بيئة خصبة مشجعة وعوامل عديدة لنجاحه وصعوده، ومن أهمها وجود فئة من الإعلاميين حملوا على كاهلهم نقل الحقيقة مهما كلف الثمن، ثم خطى العمل الإعلامي نقلة نوعية في الأداء والمهنية والاحترافية مع التقدم وسرعة التطور في المعدات والأدوات، خصوصاً في توفير الكاميرات والحواسيب اللوحية والاتصالات بسرعات عالية، والتي كان لها الأثر الكبير على مختلف وسائل الإعلام، بالإضافة إلى دخول أشكال وأنماط إعلامية ساهمت في نقل الواقع على حقيقته وصورته دون تشويه أو تزلف، وأصبح من المهم أن تتواكب القوانين والتشريعات الإعلامية مع كل هذه المتغيرات مع الحفاظ على قواعد العمل الإعلامي، وعلى رأسها قواعد المهنية والأخلاقية حتى وصلت إلى مستوى عال من النجاح، الأمر الذي دفع المجلس العام للإدارة الذاتية إلى إصدار قانون رقم /3/ للإعلام.
القانون ورقة رابحة
 وفي هذا السياق، التقت صحيفتنا “روناهي” بالإعلامي موسى سطو الذي حدثنا عن رؤيته لقانون الإعلام رقم /3/ قائلاً: “جميعنا نعلم دور الإعلام في إيصال الصورة الحقيقية لكثير من القضايا الاجتماعية والسياسية، ولحماية الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية العاملة، وسعياً لتطوير هذا الواقع؛ كان لابد من إصدار قانون ينظم عمل الإعلام والصحافة”.
وأضاف: “نحن مكتب إعلام في فضائية منبج كانت تواجهنا بعض القضايا التي تخص الإعلاميين والمؤسسات، ومن أجل حلها كان لا بد من إصدار قانون يساعد الإعلاميين والمؤسسات بشكل عام. وبالطبع دائرة الإعلام في شمال وشرق سوريا لم تنفرد بوضع قانون للإعلام لوحدها فقط إنما أقامت العديد من الاجتماعات وأجرت العديد من الحوارات مع المؤسسات والإعلاميين لإخراج قانون إعلامي يستطيع من خلاله الإعلامي معرفة ما له من حقوق وواجبات”.
مناطق شمال وشرق سوريا أكثر حرية للإعلام
 ونوه السطو: “يضمن هذا القانون بالدرجة الأولى أن تكون حرية الإعلامي مصانة بالإضافة إلى أنه يبعد كل العراقيل التي تعيق عمل الإعلامي وتفتح له مجال أوسع للعمل وتضمن حقوقه في المؤسسات التي يعمل بها. كما يضمن الواجبات التي تحتم على الإعلامي أو الوسيلة الالتزام ببنودها واحترام الحرية الشخصية للمواطنين والابتعاد عن خطاب الكراهية، وهذا ما سيحقق المزيد من التقدم والعطاء للإعلاميين”.
واختتم الإعلامي موسى سطو حديثه بالقول: “إن الإعلام في شمال وشرق سوريا يتمتع بالحرية أكثر من المناطق الأخرى لكن مع ذلك نؤكد على إطلاق حرية العمل الإعلامي ونتمنى العمل على تطبيقه أيضاً”.
ويوضح قانون الإعلام رقم /3/ كما هو مبين من مقدمته، أنه سن لترسيخ قيم حرية الرأي والتعبير ومنح الصحفيين مزيداً من حرية العمل، والحيلولة دون منعهم من الحصول على المعلومات ونشرها وبثها بما يتوافق مع الميثاق الأساسي والقوانين النافذة في مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا. كما يتألف القانون من سبعة أبواب وهي وفق التسلسل الآتي؛ باب التعاريف، المبادئ العامة، هيكلة دائرة الإعلام ومهامها، الحقوق والواجبات، حق الرد والتصحيح، المخالفات والعقوبات المسلكية، أحكام عامة.
ثغرات بالقانون
 بدوره، وحول رؤيته لقانون الإعلام، قال الإعلامي بإذاعة صوت الحياة فادي الحسين: “أتفق مع صدور مثل هذا القانون بشمال وشرق سوريا لكن في المقابل هناك ثغرات ينبغي الوقوف عليها وتعديلها إن أمكن لأنها تعتبر جائرة بحق الإعلاميين”.
وأضاف الحسين: “إحدى المواد تتناول فرض غرامات على الإعلاميين تصل إلى 1500 دولار مع العلم أن أغلب الوسائل الإعلامية التي تنشط بمناطق شمال وشرق سوريا تتقاضى أجوراً بالليرة السورية، وهو إن حصل بفرض غرامات، فإنها تفوق قدرة الإعلاميين. كما أن قانون الإعلام يتيح حرية ممارسة عمل الإعلاميين لكسب المال، لكن ما حدث أنه فرض تقييداً بأماكن أخرى رغم أن هذا الأمر يمنح فائدة للإعلاميين بتحسين أوضاعهم المعيشية ولا يضر في ذات الوقت بالسياسة العامة للإعلام بشمال وشرق سوريا”.
تذليل العقبات بوجه الإعلام
 الحسين اعتبر أن خلافاً نشب بين دائرة الإعلام وبين اتحاد الإعلام الحر على عدد من المسائل، وينبغي على الطرفين وضعها جانباً وضرورة التوافق مع بعضهم كيلا تحدث ازدواجية بالمعايير المهنية، كما ينبغي تفعيل اتحاد الإعلام الحر على المستوى الخارجي بأفضل صورة تامة رغم أنهم عقدوا عدة اجتماعات في قامشلو وقدموا ملاحظات لتطوير العمل لكن لم يتم العمل بها إلى الآن.
وتعليقاً على قانون الإعلام، بحسب رؤية الإعلامي فادي الحسين، فإنه يطالب بعدم اللجوء للفصل التعسفي لبعض الإعلاميين خاصة ممن قدموا خدمات جليلة للإعلام، كما رفض مسألة الممايزة المناطقية التي تتيح لبعض الإعلاميين العمل بشكل أكثر حرية من مناطق أخرى رغم أن المواد المعدة للإعلام في المحصلة تخدم الإدارة الذاتية بطبيعة الحال.
واختتم الإعلامي بإذاعة صوت الحياة فادي الحسين حديثه بالقول: “أطالب ببعض الحصانة الإعلامية التي تتيح للإعلاميين ممارسة عملهم بغير مضايقات أمنية، وإلا فمن حق الإعلاميين الحصول على تدفق ونقل المعلومات بسهولة تامة، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بوسائل إعلامية معترف بها ضمن مناطق شمال وشرق سوريا”.
يشار أنه وفي أعقاب تحرير مدينة منبج وريفها تأسس المركز الإعلامي الذي يضم العديد من المؤسسات الإعلامية العاملة في مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، ومن بينها وكالة هاوار وقناة روناهي وصحيفة روناهي وإذاعة صوت الحياة وشبكة المرأة بالإضافة إلى ذلك افتتحت فضائية منبج التابعة لمكتب الإعلام التابع للمجلس المدني إلى جانب إذاعة الساجور وغيرها من الوسائل الإعلامية الخارجية العاملة أيضاً في منبج وريفها مثل نورث برس وغيرها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.