سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

تجربة زراعية ناجحة بريف جل آغا وطموح بالتوسع

جل آغا/ غزال العمر ـ

ورشة عمل تتكون من شباب وبنات كخلية نحل نشيطة تعمل في الصباح والمساء في قلع البطاطا وجمعها وتكييسها وفرزها وتحميلها وسط قلة فرص العمل بظل الجفاف وقلة فرص العمل هذا العام؛ لتوفر للمنطقة المنتج وتغطي احتياجاتها بأسعار مقبولة.
تعتبر تجربة زراعة البطاطا تجربة رائدة، والأولى في منطقة جل آغا على يدي رجل عفريني حمل معه خبرته في المجال الزراعي؛ ليُطبقها على أرض الواقع  بأراضي بلدة جل آغا بعد أنّ قام بعدة تحاليل مخبرية للتربة واستئجار مساحات زراعية واسعة بالمشاركة مع أحد أبناء المنطقة.
ظروف معيشية صعبة
تخرج حليمة الحمزة “40 عاماً” من سكان بلدة جل آغا أم لسبعة أطفال من بيتها في الخامسة صباحاً مع صويحباتها لتنقلهن سيارة من مكان إقامتهن بجل آغا لقرية كرديم، حيث يبدأن بعملهن الجماعي تقول حليمة “نقوم بتوزيع المهام ونتقابل على الخطوط لإخراج البطاطا وتعبئتها في الأكياس” .
تتحدث حليمة عن الأوضاع المعيشية السيئة التي يمر بها الناس جراء الجفاف وقلة الأمطار هذا العام الأمر الذي قلل من فرص العمل “نعمل خمس ساعات في الصباح وثلاث بعد العصر”  يتقاضين خمسمئة ليرة عن كل ساعة لتصل يوميتهن لأربعة آلاف ليرة يومياً يتم تسليمها بشكل أسبوعي لكلِّ عامل في الورشة.
في الطرف الثاني من الخط  تتعاون الصبايا لفرز حبات البطاطا حسب حجمها وتجميع الحبات غير الصالحة كي لا تُفسِد البقية والتي غالباً ما يشتريها أهل المنطقة بأسعار رخيصة لعلف مواشيهم.
يعملون لمساعدة عوائلهم
تقوم رشا المحمود صبية عشرينية من سكان بلدة جل آغا بخياطة الأكياس وراء العمال وقد بدت منهكة؛ فعملها يحتاج لخفة ورشاقة في الحركة لتصف عملها بالقول: “مهمتي خياطة الأكياس وراء عاملات الورشة والتنقل بينهن”.
وعن الأسباب التي دفعتها للعمل رغم حرارة الجو وقلة الأجرة في ظل الغلاء الذي يطال كلّ شيء “أعمل لتأمين احتياجاتي ومساعدة أهلي؛ ففرص العمل قليلة مقارنةً بالأعوام السابقة، والدي عامل يومية وعائلتي كبيرة ولا مُعيل لنا غيره”.
اقتراب العيد وشراء الملابس ومستلزماته يدفع الشباب للعمل بتحميل أكياس البطاطا للسيارات التي تنقلها لسوق الهال في مدينة قامشلو يتكلم إبراهيم الموسى “35 عاماً” من سكان بلدة جل آغا؛ أب لأربعة أطفال بأنهم يعملون لتأمين احتياجات عوائلهم وهو سعيد بعمله رغم تعبه الذي يزداد مع ارتفاع درجات الحرارة  التي تزيد من تصبب عرقهم.
يتبادل العمال أطراف الحديث وهم يحملون بعضهم الأكياس فهم من عدة قرى وسعداء بالتعارف على بعضهم البعض “نتمنى أن تتوسع المشاريع الزراعية ويتم دعمها من قبل الجهات المعنية لتتوفر للناس فرص عمل نحن بحاجة ماسة إليها”.
“تجربة ناجحة”
أما عن نجاح التجربة وأهميتها فيحدثنا المزارع هيثم الفرج “43 عاماً” مُهجّر من عفرين حمل معه خبرته التي نجحت وانتهت بمحصول وفير “350 دونم تم زراعتها بنوعين من البطاطا وصل إنتاج الدونم منها من ثلاثة لأربعة أطنان” كان من الممكن أن يصل الإنتاج لخمسة أطنان لولا قلة السماد نظراً لغلاء أسعاره والجفاف وتأثيره السلبي على الموسم بشكل عام.
هذا وقد تابع الفرج حول كيفية تصريف الإنتاج وآليته “يتم نقل المحصول لسوق الهال بقامشلو وتوزيعه على التجار، نبيعهم بالجملة ولا علاقة لنا بالأسعار التي يفرضونها على المستهلكين”.
وأكد العفريني بأنّ تراب منطقة ريف جل آغا كالذهب ويجب تقديم كافة التسهيلات من توفير الأسمدة والمبيدات وزيادة المخصصات من المحروقات للتوسع في المساحات الزراعية المزروعة خاصةً في ظل إغلاق المعابر؛ ليصبح الاعتماد على الإنتاج المحلي طوق النجاة وضخ منتج محلي في الأسواق كرديف اقتصادي مهم.
تركنا الأرض وقد شارف النهار على الانتهاء والورشة لا تزال تعمل بلا كلل ولا ملل على نغمات أغانٍ ريفية جميلة تبعث الحماس في قلوب الشبيبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.