سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

التعليم في الشمال السوري رسالة حياة

أقبل الشمال السوري على عام دراسي جديد، ويبدو أن هذا العام مختلف عما سبقته من الأعوام من خلال المناهج وطرائق التدريس، إضافة إلى إدخال نمط التعليم إلى المناطق التي كانت تحت إمرة مرتزقة داعش الذي حرمهم من التعليم وفرض عليهم الجهل، بعد تحريرها من قبل قوات سوريا الديمقراطية، ناهيك عن تلقي المعلمين دورات المناهج الدراسية وطرائق التدريس والتخصص في مجال المناهج، علاوة على ارتفاع نسبة المعلمات ولا سيما المعلمات من الأمهات، والمرأة كما هو معروف إن دخلت في مجال أبدعت فيه، واليوم فلحت في تلقي التدريبات والتخصص في مجال التدريس سواء بانتهاج حصص اللغة، أو الرياضيات، أو المجتمع والحياة وغيرها من الاختصاصات.
أحدث التعليم في شمال سوريا ثورة من خلال إدخال التعليم إلى المناطق المحررة، فمدينة الرقة التي لما يمض عام على تحريرها من مرتزقة داعش قد تلقى المعلمون والمعلمات تدريباتهم في فصل الصيف، وبلغ عددهم أكثر من 4000 معلم ومعلمة، والأمر مماثل في كل من منبج والطبقة بافتتاح المدارس فيها بعد التحرير وتلقي التدريبات؛ ذلك أنه ليس من السهل تحطيم فكر غذي من التطرف وشهد فرض الجهل والظلام عليه وعانى من الظلم ما جعله منطوياً على ذاته، غير واثق مما حوله. ولهذا؛ بات افتتاح المدارس في تلك المناطق ولا سيما الرقة المحررة حديثاً،  وإعادة تدريب وتعليم الطلبة فيها؛ ثورة علاوة على ثورة التحرير والانتصار.
حظي التعليم في الشمال السوري بمكانة هامة، حيث اتخاذ مبدأ الأمة الديمقراطية في التعليم، إلى جانب تلقي التدريب، بتعليم شعوب شمال سوريا بلغاتهم الأمّ، فالعربي يدرس منهاج الأمة الديمقراطية بلغته العربية، والكردي يتلقى المنهاج ذاته بلغته الكردية، وكذلك الأمر السرياني، فتنوع شعوب شمال سوريا؛ أدى إلى تنوع لغات التعليم.
وكما نعلم أن التعليم هي رسالة في الحياة يؤديها المعلمون من خلال التدريس في المدارس على مدار أكثر من ثمانية أشهر من السنة؛ لتنشئة جيل واع، نابض بالحياة، يدرك ذاته، ويسعى نحو الأفضل. وإلى جانب رسالة التعليم والتزود بالمعلومات، للتعليم رسالة أخرى وهي التربية وفق الأخلاق المجتمعية، وهذا ما تسعى مناهج الأمة الديمقراطية تطبيقها في المدارس وغرسها في أذهان وقلوب الطلبة منذ مراحلهم الأولى في التعليم، إضافة إلى تغير الفكر نحو الأفضل؛ فأول ما يطبقه منهاج الأمة الديمقراطية في الشمال السوري هو غرس الأخلاق المجتمعية وارتباط الطفل بتاريخه وثقافته وعاداته وقيمه المجتمعية وعدم التفرقة بين الشعوب على أساس القومية أو الطائفة أو الدين. والتعليم في الشمال السوري غير مماثل للتعليم في الأنظمة السابقة، وعلى وجه الخصوص الدولة السورية؛ ذلك أن التعليم لديها كان يدرس بلغة واحدة وهي لغة الدولة الرسمية، إلى جانب تنشئة الأجيال على فكر قومي معين، والدراسة، ليس بغرض التعليم، وإنما لنيل الدرجات والترفع إلى السنة الأخرى والاعتماد في ذلك على التلقين والحفظ، حيث أن جلّ هم الأنظمة الاستبدادية هو إحياء ذاتها عبر الدول القومية والحض على قومية واحدة وإمحاق القوميات الأخرى أو صهرها في قومية محددة؛ لاستمرارية أنظمتها وبالتالي إنشاء جيل ممثل لفكرهم واتباع نهجهم وسياستهم.
إن منهاج الأمة الديمقراطية؛ منهاج شامل يحتضن جميع الشعوب، ويحض على تحطيم الزيف، وتغيير المجتمع من قيود التبعية والاستغلال والعودة به إلى طبيعته، والحض على القيم فيه، والنهوض بأفراده والارتقاء بشخصياتهم، ليدرك كل منهم طموحه ونهج حياته كما يريد.

التعليقات مغلقة.