نوري سعيد-
في 14 الشهر الجاري سقطت حكومة نتنياهو اليمنية المتطرفة في توجهاتها بعد أن استمرت 12عاماً مليئة بالدسائس والمؤامرات على شعوب منطقة الشرق الأوسط وبالأخص سوريا، وفاز تحالف لابيد وبينت اليساري، لقد حاول نتنياهو طيلة فترة رئاسته للحكومة إعادة المنطقة 1300 سنة للوراء من خلال إثارة النزعات المذهبية والطائفية والقومية، كما كان يفعل أستاذه كيسنجر، أي إعادة أجواء الفتنة الكبرى، هذه الفتنة التي لم تستطع شعوب المنطقة تجاوزها حتى الآن مع أننا نعيش في القرن (21).
ولا علاقة لنا فيما حصل في سقيفة بني ساعدة حول الصراع على الخلافة بعد وفاة الرسول (ص)، وعليه أستطيع القول: إن نتنياهو كان أسوأ رئيس وزراء اسرائيلي عرفته المنطقة، فهو أيضاً صاحب مقولة السلام من أجل السلام التي لم ينادِ بها حتى مناحيم بيغن رغم تشدده، ولكن يتناسى نتنياهو أن ما طرحه غير مقبول من أي طرف، لأنه وفي أي لقاء بين العرب واسرائيل سوف يتمسك الطرف العربي بحق العودة للشعب الفلسطيني الذي يعيش في الشتات ووقف الاستيطان والسيادة على القدس الشرقية.
إن السلام من أجل السلام يكون بين طرفين لا نزاعات بينهما على أراضي مغتصبة منذ عام 1948، من هنا نستطيع القول إن عنجهية نتنياهو أدت إلى هزيمته، وإن الهجوم على غزة والدمار غير المبرر الذي أحدثه كانت القشة التي أراد نتنياهو التمسك بها ليظهر نفسه أنه حامي اسرائيل ليبقى أطول في رئاسة الحكومة، ولكن لم يعلم أن الانتفاضة الفلسطينية ستكون سبباً لسقوطه.
من هنا فإن المنطقة ملت الحروب وويلاتها ومن حقها أن ترتاح وأن يسودها جو من التفاهم والعقلانية، وإن مجيء بايدن ومحاولته إعادة مكانة أمريكا إلى سابق عهدها كلاعب قوي كان وراء ما حصل لنتنياهو وما يحدث في إيران أيضاً، بمعنى أن عصر العنتريات وركوب الرأس ولى مع بايدن السياسي المخضرم والضليع بالملفات الدولية، وتحالف لابيد وبينيت يصب في هذا المنحى وسوف نشهد توجهاً إسرائيلياً جديداً في قادم الأيام يقوم على أساس الاحترام المتبادل والوصول إلى تفاهمات مع الدول العربية، وسوف نشاهد فرملة لكل من يريد زعزعة أمن واستقرار المنطقة والعالم، وبالأخص الصين وإيران وتركيا، والويل لمن يلعب بالنار لأنه سيكون أول من يحترق بها.
أما بالنسبة لنا، نحن الكرد، فإننا مع أي توجه إيجابي يحصل لأننا جزء من النسيج الوطني للمنطقة كبقية الشعوب الأخرى، وحلفاء صادقون ومخلصون، ونتبنى فكرة الأمة الديمقراطية التي تنادي بالتآخي والعيش المشترك وبناء أنظمة تليق بشعوبها لا مركزية تعددية ديمقراطية.