رفيق إبراهيم-
في الآونة الأخيرة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الوسائل الإعلامية ما يسمى بالاستنباط، أو أن ترى البعض ينسب ما ينشره الآخرون إلى أنفسهم، ما يعد خرقاً لأخلاقيات النشر والكتابة، حيث ينسب الكثيرون ممن يسمون أنفسهم كتاباً وشعراء ومثقفين ما يكتبه الآخرون إلى أعمالهم، إما عبر اختصار النص الكتابي أو تعديل بعض الفقرات، وهذا ما يعتبر سرقة فكرية ومن الواجب المعاقبة عليها، وليس التباهي بها كما يحصل في أيامنا هذه.
ومع عدم وجود رادع أخلاقي ومهني يصبح هذا النوع من الكتابات الأكثر انتشاراً وتصبح ذا تأثير كبير على المجتمع، وبخاصة أن وسائل التواصل الاجتماعي والبعض من وسائل الإعلام الحديثة التي تنتشر في جميع أصقاع الأرض هي التي تنشر هذا النوع من الكتابات التي يمكننا تسميتها (التشبيح الكتابي).
وبكل أسف يفتخر ويتباهى هؤلاء (الشبيحة) بكتاباتهم المسروقة إن صح التعبير، وهذا ما يعتبر قمة الانحطاط الأخلاقي، وفي وقتنا هذا نجد الكثيرين ممن يمتطون هذه الأساليب الرخيصة في الشهرة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على صغر حجمه وتفاهة أسلوبه المقزز، فوسائل التواصل الاجتماعي لم تخلق أو تخترع كي تكون مطية لمثل هذه الترهات التي لا فائدة منها.
نحن لا نعارض أن يكون الفرد فعالاً في المجتمع، بخاصة في اتجاه الفكر والبحث وكسر القولبة، فهو يكد ويتعب من أجل تحقيق غايته المنشودة السامية ليكون محور الاهتمام من قبل الآخرين الذين يحيطون به، ولكن عندما يخرج أي شيء عن المألوف يصبح سلوكاً منافياً للقيم والمبادئ المجتمعية قبل كل شيء، ما يخلق الهوة وعدم الثقة بين الأفراد والمجموعات البشرية ويؤدي إلى تدني الأخلاق وقلة الاحترام المتبادلة بين جميع فئات المجتمع.
ولو كانت هناك محاسبة أو غرامة على هذه الأفعال لما قام بها أحد، ويبدو أن محاسبة القيم والمبادئ والأخلاق لا تكفي لمحاسبة هؤلاء، لكن السؤال هنا هل سأل هؤلاء اللصوص أنفسهم ذات يوم عن العواقب التي قد تحدث نتيجة سرقة أفكار الآخرين دون عناء؟ ألا يعلمون وبالاعتماد على المثل القائل (حبل الكذب قصير) بأنه يوماً ما سينكشف كذبهم وانحطاطهم الأخلاقي هذا؟
ومن الضروري علينا جميعاً محاسبة سلوكنا اليومي في كل مكان لأنه يمثل شخصيتنا وأسلوبنا وأخلاقنا في التعامل مع المحيطين بنا، كما أنه علينا الابتعاد عن الأساليب الرخيصة التي قد تكون من أجل منفعة مادية أو شهرة شخصية، وهذا هو النفاق بعينه، ومن يدعي المثالية والاستقامة والمعرفة لا يستخدم تلك الأساليب من أجل التأثير على الآخرين وتحقيق نجاح ما على حساب قلم وفكر الذين يجهدون في كتابة مقالة أو خاطرة أو نص معين عن مسألة معينة فيسرقها وينسبها لنفسه.
وفي النهاية وكما هو معلوم لا يصح إلا الصحيح، ولن يبقى إلا صاحب الفكر والقلم والأخلاق، أما المتباهون والمتملقون والمتسلقون والسارقون لأفكار الغير فإن مصيرهم المحتوم مزبلة التاريخ ولعنة الأجيال القادمة، والأيام ستثبت صحة ما نعرضه هنا ونقوله.