سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

محسن عوض الله: “ما يجري في عفرين هو نتيجة التفاهمات الأمريكية ـ الروسية”

تسعى تركيا لمقايضة موسكو وإيران من جديد، بحيث يتم تطهير إدلب مقابل أن يتم السماح بدخول بعض الفصائل المسلحة واللاجئين لعفرين في خطة تركية لطمس ملامح المدينة الكردية وإحداث عملية تغيير ديمغرافي فيها. وأنه لو كان بإمكان تركيا أن تطرد الكرد للمريخ لفعلت، فالعداء التركي تجاه حركة التحرر الكردستانية ربما يفوق عداءها لأي فكرة أو تنظيم أو أي شيء آخر، وأن احتلال عفرين تم بموافقة روسية – أمريكية، وهو قراءة للواقع الذي يقول: إن هناك رغبة دولية بإبقاء عفرين حتى الآن تحت السيطرة التركية.
جاءَ ذلك في حوارٍ أجرته آدار برس مع الكاتب المختص في الشأن الكردي – التركي  محسن عوض الله حول اللقاء الثلاثي الذي عقد في طهران للبت في مصير إدلب، والمواقف الدولية حيال المعركة المرتقبة هناك ومسألة احتلال عفرين وكيفية تحريرها والأزمة الاقتصادية التركية.
وهذا هو نص الحوار:
ـ ما تقييمكم للقاء الثلاثي الذي عقد في طهران للبت في مصير إدلب آخر معاقل المجاميع المسلحة في الوقت الذي تخشى فيه الأسرة الدولية من كارثة إنسانية فيها؟
اللقاء ليس حديثاً، وطغت الخلافات بين أطراف دول آستانا على اللقاء، أعتقد أن قرار الحرب على إدلب والتخلص من الفصائل العسكرية فيها قد تم اتخاذه بشكل نهائي، وهناك موافقة شبه دولية عليه، الخلاف ليس في القرار، بل فيما بعده، فتركيا من جانبها تسعى لمقايضة موسكو وإيران من جديد، بحيث يتم تطهير إدلب مقابل أن يتم السماح بدخول بعض الفصائل واللاجئين لعفرين في خطة تركية لطمس ملامح المدينة الكردية وإحداث عملية تغيير ديمغرافي فيها.
لا أعتقد أن هناك رفضاً دولياً للعملية أو مخاوف من كارثة انسانية حتى وإن أعلنت بعض العواصم الغربية ذلك، فكل ما يخشاه الغرب هو استخدام الأسلحة الكيماوية فقط حتى لا تتعرض لحرج شديد أمام شعوبها، أما دون ذلك فلا مانع منه، وليس أدل على ذلك من تغريدة الرئيس الأمريكي ترامب محذراً فقط من عملية عسكرية “متهورة” ليس إلا، فلا مانع لدى ترامب وقادة أوروبا من إبادة إدلب على رأس أهلها باعتبارها أكبر تجمع للفصائل العسكرية الراديكالية بسوريا، بخاصة أن معظم هؤلاء يحملون جنسيات غربية، وهو ما يجعل بقاءهم خطراً يهدد دول الغرب بشكلٍ عام.
ـ بالتزامن مع إرسال التعزيزات العسكرية للنظام إلى محيط إدلب، لم يهدأ النشاط الدبلوماسي والمباحثات بين الدول الثلاث الراعية لآستانا، ما تعليقكم على ذلك؟
ليس هناك أي تعارض بين الموضوعين، فالمباحثات لن تتوقف رغم التعزيزات العسكرية، وحتى بعد انطلاق المعركة التي أتوقع أن تطول خاصة بعد فشل تركيا في إقناع المسلحين بتسليم المدينة، وإعلان التنظيمات داخل إدلب استعدادها للحرب وتجهيز مفاجآت للنظام وروسيا حسب قولهم. أعتقد أن المباحثات قد تنجح بعد اندلاع المعارك وسقوط القتلى والمصابين، وحدوث تدخل دولي لمحاولة إقناع العالم بوجود جهود لوقف المذبحة وفق تفاهمات بين دول آستانا وواشنطن، وقد تتم العملية على مراحل حتى تسمح للمباحثات بالتدخل لوقفها خاصة أن ضحايا العملية لن يكون بالعدد القليل في ظل وجود أكثر من ثلاثة ملايين نسمة بإدلب.
ـ تحاول تركيا إقناع الأطراف الموالية للنظام السوري بإخراج قوات سوريا الديمقراطية من مناطق تل رفعت والشهباء الموزاية لبلدات خاضعة لسيطرة النظام في النبل والزهراء، كيف تفسرون ذلك؟
لو كان بإمكان تركيا أن تطرد الكرد للمريخ لفعلت، بل حتى لو ذهبوا للمريخ للاحقتهم أيضاً، لا أعتقد أن أي فعل تركي مناهض للكرد قد يكون مفاجئاً بالنسبة لي، فالعداء التركي تجاه حركة التحرر الكردستانية ربما يفوق عداءها لأي فكرة أو تنظيم أو أي شيء آخر، ربما تكون سيطرة تركيا على تل رفعت هي العرض الذي قدمته أنقرة لموسكو لتكون الصفقة الجديدة إدلب مقابل تل رفعت، وهو أمر ليس بجديد على السياسة التركية حيال سوريا، حيث سبق وعقدت أنقرة العديد من المقايضات مع موسكو كما حدث في حلب والباب والغوطة وعفرين.
ـ ما تقييمكم للسياسة الاقتصادية الذي يسميها الكثيرون بأنها انقلاب اقتصادي في تركيا وسيصب في مصلحة أردوغان كما حدث في الانقلاب العسكري 2016؟
أردوغان زعيم شعبوي أثبتت الأيام قدرته على الاستفادة من الأحداث بتركيا بصورة تخدم مصلحته ومصلحة حزبه، فمحاولة الانقلاب التي وقعت في 2016 قدمت أكبر خدمة لأردوغان من أجل فرض سيطرته على كل مقاليد السلطة بتركيا والزج بكل المعارضين بالسجون. والأمر نفسه يتكرر في الأزمة الاقتصادية، فرغم أن كل المؤشرات كانت تؤكد حدوث أزمة اقتصادية بتركيا بسبب سياسة الاقتراض الخاطئة، إلا أن تدخل أمريكا في قضية القس المعتقل بأنقرة منح أردوغان طوق نجاة لتبرير فشل حكومته بالمخطط الأمريكي ورفع شعبية الرئيس التركي، وسعى أردوغان لاستدعاء الشعور الوطني والديني لدى الأتراك بقوله: “معهم الدولار ومعنا الله”، كما ركز على تصوير الأزمة على أنها حرب غربية ضد حكومته الإسلامية. وأردوغان في كل الأحوال استفاد من الأزمة، وأعتقد أن ترامب ربما ساعده في ذلك بشكل كبير وربما الأمر قد يكون متعمداً من الرئيس الأمريكي وبخاصة أن القس الأمريكي معتقل بأنقرة منذ أكثر من عامين، قضى أكثر من عام ونصف بالسجون التركية ولم تتحرك حكومة واشنطن، ولكنها فجأة تذكرت الرجل بعد أن خضع للإقامة الجبرية، وهو ما يثير الشكوك حول توقيت التحرك الأمريكي وسر الصمت طوال الفترة الماضية.

التعليقات مغلقة.