سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

محمد عباس ناجي: “ما حدث من قصف لمواقع كردية هو عداء للكرد جميعاً”

أكد رئيس تحرير مجلة مختارات إيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية محمد عباس ناجي في حوار خاص مع وكالة فرات للأنباء: بأن النظام الإيراني يخشى من أي تحرك مناوئ له من الداخل، وبخاصة مع تضييق الخناق على نفوذه في المنطقة وفرض العقوبات عليه ما قد يؤدي إلى أحداث قد تكون نتائجها وخيمة، وأن التنسيق بين الحكومة الإيرانية والتركية مستمر بشأن ضرب الحركات الكردية أينما كانت. وكان الحوار على الشكل التالي:
ـ ما هي شكل العلاقة بين إيران والكرد؟
 العلاقة بين إيران والكرد ليست على السوية نفسها، فعلاقة إيران مع الكرد في روجهلات متوترة بشكل كبير، ولكن الأمر يختلف مع الكرد في باشور، وعلاقة طهران بباشور كردستان أبقت عليها الدولة الإيرانية خلال أحداث صعبة مثل الاستفتاء في باشور ، وفي النهاية السياسة الإيرانية تجاه الكرد هي سياسات متعددة الأوجه ومزدوجة بشكل عام، وفي بعض الأحيان تؤدي إلى الصراع المسلح وهناك تنسيق وتفاهم بين الإيرانيين والكرد في باشور في المجالين السياسي والأمني.
أما الحال في المناطق الكردية في إيران فهناك سياسات تمييز وإقصاء تنموي وسياسي وثقافي، وتحرك قمعي تجاههم من السلطات الإيرانية وتهميش وعدم اهتمام بالبنى التحتية هناك، وعمليات عسكرية، وما حدث قبل أيام من استهداف لأحزاب الديمقراطي الكردستاني العراقي والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وحزب العمال الكردستاني بقصف الطيران يدل على العداء لجميع الكرد، فهو يتحرك بين الحدود بين إيران والعراق وينفذ عملياته ضد القوات الإيرانية، فهناك بطبيعة الحال تنسيق بين الجانبين الايراني والعراقي في هذا الأمر. وهناك علاقة مختلفة مع الكرد في باشور كردستان، فإيران علاقاتها قوية مع حزب طالباني، وهي حريصة على وجود قنوات تواصل مشتركة مع الكرد في العراق، لتقريب وجهات النظر بين القوى الشيعية والسياسيين في باشور كردستان.
ـ كيف تنظرون إلى الهجوم الأخير بواسطة صواريخ الكاتيوشا وطائرة بدون طيار والذي استهداف مقرين لحزبين كرديين أدي إلى استشهاد عدد من القيادات؟
ما قام به الإيرانيين من هجوم على مقرات الكرد ليس بجديد، اعتاد عليه النظام الإيراني في مواجهاته مع الكرد في روجهلات كردستان وإيران، ولكن هناك رسائل جديدة في هذا الهجوم من النظام الإيراني الذي يحاول حالياً إظهار أنه ضحية ومستهدف وترويج نظرية المؤامرة بالتوازي مع العقوبات الأمريكية وسياسات كبح النفوذ الإيراني في المنطقة، فقيادات النظام الإيراني يرون أنه من الممكن أن يكون هناك دعم دولي لجماعات موجودة على الحدود لضرب النظام الإيراني من الداخل، حيث يحاول النظام في طهران تقليص فرصة وجود معارضة أو مجموعة مناوئة له داخل إيران، وعلى رأسهم الكرد الذين يتعرضون حالياً للتنكيل من قبل النظام المحاصر بالعقوبات والمشكلات الداخلية.
ـ كيف سيكون رد فعل الكرد على الهجوم الأخير وقرارات الإعدام بحق نشطاء كرد في إيران؟
دائما ما تكون هناك معارك متبادلة، وردود فعل من الجانبين، وشد وجذب بين الطرفين، والعمليات لن تتقلص ولن تختفي في المدى القريب، بل ربما تتصاعد حدتها، فلكل فعل رد فعل بطبيعة الحال، والنظام الإيراني هاجم وقام بحملة ممنهجة ومدروسة استهدفت بعض القيادات، ومن الجانب الآخر الإعدامات بحق الناشطين الكرد مستمرة وهي لم تتوقف وقد تكون ردة الفعل الكردية أكثر حزماً في هذه الأوقات.
 ـ بعد القمة الثلاثية الأخيرة في طهران بمشاركة أردوغان وروحاني، هل يمكن أن يحدث تنسيق إيراني ـ تركي أكبر ضد الكرد؟
لا أستبعد وجود تنسيق إيراني ـ تركي في استهداف الكرد في المرحلة الراهنة، والتنسيق بين البلدين موجود في هذا الملف منذ سنوات عديدة، فكلا الدولتين الإقليميتين لهما اهتمام كبير بالمسألة الكردية لأنها تمسهم بشكل مباشر، والدولتين علاقاتهما متوترة مع الكرد. ومع ذلك علاقاتهم جيدة بباشور كردستان، وكان هناك دائما تنسيق بين الجانبين الإيراني والتركي حتى فيما يتعلق بالعلاقة بالكرد في باشور، وكان هناك تنسيق عسكري عالٍ خلال استفتاء باشور كردستان، ولكن لا يمكن أن نقول: إن هذا التنسيق وصل لمرحلة غير مسبوقة والدولتان تنسقان فيما بينهما من أجل تحقيق المصالح.
وأنا دائما أتحفظ على فكرة التحالف الإيراني ـ التركي، فهناك خلافات دائمة بين الطرفين، وفي القمة التي حدثت في طهران كان هناك خلاف حول إدلب، ولكنهما دائماً يحاولان إيجاد نقاط تلاقي وتنسيق من بينها الملف الكردي فقط.
ـ ما هي مظاهر تقلص نفوذ إيران الذي تحدثتم عنه؟
الجميع أدرك دور إيران السلبي في باشور كردستان، وهناك تحركات مناوئة ضده حتى في مناطق نفوذها التقليدي ولعل أحداث البصرة خير شاهد على ذلك، فهناك استياء شعبي في العراق من النفوذ الإيراني، وحدث في البصرة اقتحام القنصلية الإيرانية ومكاتب الجهات الموالية لإيران سواء أكانت ميليشيات أو أحزاب سياسية أو تشكيلات مسلحة. وأصبح النفوذ الإيراني هناك في خطر في هذه المراحل، والقوى الشيعية الموالية لإيران لم تحقق المراكز الأولى في الانتخابات، فتراجع نفوذها التقليدي في العراق، ولكنها تحاول الاحتفاظ به بأي وسيلة كانت.
وهناك تفاهمات روسية ـ أمريكية يمكن أن تمثل تحدي كبير لإيران، ويؤدي لإخراجها من سوريا، فهناك مشكلات كثيرة تواجه النفوذ الإيراني في المنطقة، ورغم كل هذا لا يمكن القول أن نفوذ إيران تقلص بشكلٍ كبير، بل يمكن أن تتوجه نحو إشعال الملفات الإقليمية لتعطي رسالة على أنها لن تغير سياساتها كما ترغب الولايات المتحدة، فتتدخل في اليمن وتعرقل الحل السياسي وتمنع الحوثيين من الذهاب إلى جنيف، وتعرقل تشكيل الحكومة في العراق، وتعرقل تشكيلها أيضاً في لبنان، وتلجأ إلى تأجيج الأزمات الإقليمية لمواجهة العقوبات التي فرضت عليها وهذه كلها رسائل مقصودة للأمريكان والروس.

التعليقات مغلقة.