سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

عيد العمال وكورونا وواقع مرير

حنان عثمان-

جاء عيد العمال هذا العام، وسط تفشي جائحة كورونا، الذي لم يتسبب فقط بأزمة اقتصادية على المستوى العالمي، ولم يؤدِّ فحسب إلى تردي الوضع المعيشي لملايين العمال وجعلهم عاطلين عن عملهم، بل وتسبب أيضاً بتدمير شكل الحياة الاجتماعية في العالم، بالإضافة الى التغيير الكبير في سبل العيش، والتقلص الشديد في الحريات المجتمعية كالاعتصامات أو المهرجانات أو التظاهرات.
فلبنان مثلاً، كما حال معظم سكان العالم المعزولين، استقبل عيد العمال من دون أي شكل من أشكال التظاهرات أو التجمعات، وهذا الشكل غير مسبوق منذ آخر التظاهرات بعيد العمال 2019، حتى أن بعض الأحزاب والمنظمات استخدمت أشكالاً وأنماطاً أخرى من النشاطات: كالوقوف على شرفات المنازل مع حمل شعارات من وحي الأول من أيار أو عقد ندوات افتراضية عبر منصات التواصل الاجتماعي.
مرور هذه المناسبة هكذا قد شكَّل حسرة كبيرة للبشرية عامة ولطبقة العمال/ والعاملات خاصةً، لأن الأزمة التي تسببت بها الرأسمالية العالمية، والجرائم التي تمخضت عنها كبيرة وغير محتملة، خاصة على المرأة والبيئة والطبيعة والحياة الاجتماعية. وهذه الجرائم التي تتسبب بموت آلاف الناس يومياً بفعل تبعات الجائحة، كما تسببت بمعاناة مئات الملايين من العمال والفقراء جوعاً وفقراً وبطالة كنتيجة للعنف والاستغلال الطبقي والاجتماعي الذي يتعرّضون له. فمعركة الطبقة العاملة والبشرية جمعاء ضد وباء كورونا هي معركة الوجود ضد الرأسمالية وشركاتها الناهبة.
عيد العمال العالمي الذي يعتبر يوماً للاحتجاجات والصرخات العالية في وجه اللامساواة والاستغلال الطبقي والاجتماعي، كان مختلفاً جداً هذا العام وعلى المستوى العالمي، فحتى في البلدان التي تم فيها الاحتفال بعيد العمال، تميز الحراك بمشاهد غريبة وغير مألوفة، مظاهرات بقبعات مغلقة كلياً، أما في بلدان مثل تركيا فالمشهد كان مختلفاً كلياً وسط قمع الشرطة للمحتجين وقيام السلطات باعتقال المئات منهم.
إن الأول من أيار، هو تاريخ مجيد، ومن الضروري جداً تسليط الضوء على الظلم الطبقي الذي ترزح تحت أعبائه الطبقة العاملة وسائر الفئات الاجتماعية المهمشة وخاصةً المرأة. إنه عيد تتجدد فيه روح المناضلين الأوائل الذين رفعوا بدمائهم الزكية راية التحرر الاجتماعي من عبودية الرأسمال واستغلاله. إنه عيد لتكريم المناضلات النسويات وشهدائهن الأبرار، فيه تستلهم روح المقاومين الوطنيين والنقابيين الأوائل، إنه عيد يضعنا جميعاً تحت مسؤوليات كبيرة ملقاة على عاتقنا لاستكمال الجهود التي بذلت من أجل حياة حرة ومجتمع عادل، لهذا نحن بحاجة إلى أوسع اتحاد لكل قوى التغيير الديمقراطي تتوحد فيها الصفوف لتحقيق أهداف ومطالب الحركات العمالية والنقابية والنسائية.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.